خطة تركية لتوفير الغذاء للشرق الأوسط تنتظر التمويل   
الجمعة 1429/4/26 هـ - الموافق 2/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)

تركيا تعلن خطة لتوفير سلة غذاء الشرق الأوسط تتطلب 12 مليار دولار (الجزيرة)

سامح هنانده-الدوحة

تسعى تركيا لمواجهة أزمة الغذاء العالمية عبر خطة أطلقتها تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات ترى أنها ستوفر سلة غذاء لبلدان الشرق الأوسط.

والخطة التي أعلنتها تركيا بعنوان "مركز الإنتاج الزراعي وسلة الغذاء في الشرق الأوسط"، تتطلب استثمارات تبلغ 12 مليار دولار في أربع سنوات.

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة عمر خشرم إن تركيا تسعى عبر هذه الخطة إلى تحويل منطقة جنوب شرق الأناضول إلى مركز لإنتاج وتوزيع المحاصيل الزراعية والغذاء على كافة بلدان المنطقة.

وتقوم الخطة على ري نحو ملياري هكتار من الأراضي القابلة للزراعة وتطوير الصناعات الغذائية فيها.

"
مسؤولون أتراك:
تدشين البنية التحتية للصناعات الغذائية وتنمية الإنتاج الزراعي في منطقة الأناضول سيحل أي أزمة محتملة في منطقة الشرق الأوسط التي تنفق 24 مليار دولار سنويا على استيراد الأغذية
"
وقال مسؤولون أتراك إن تدشين البنية التحتية للصناعات الغذائية وتنمية الإنتاج الزراعي في المنطقة سيحل أي أزمة محتملة في الشرق الأوسط التي تنفق 24 مليار دولار سنويا على استيراد الأغذية.

وتهدف خطة الحكومة التركية إلى مواجهة أزمة غذاء محتملة داخلها أو خارجها، وتوفير نحو أربعة ملايين فرصة عمل قد تساهم في معالجة الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة منذ أكثر من 30 عاما مسببة خسائر اقتصادية قدرها الخبراء بقيمة 80 مليار دولار.

ويكثف المسؤولون الأتراك اتصالاتهم بنظرائهم الخليجيين بشكل خاص سعيا لتحويل الجزء الأكبر من هذه الخطة التي ستحيي منطقة تحدها سوريا والعراق وإيران وباقي الدول العربية والآسيوية.

وذكر مسؤولون في أنقرة أن هذه الخطة ستجزي في مواجهة أي أزمة غذاء وقد تكون مفتاحا للسلام في المنطقة، إلا أن المهم تمكن الحكومة التركية من تنفيذها والحصول على الموارد المالية اللازمة لتمويلها.

وتزدهر منطقة جنوب شرق الأناضول حاليا بقطاعات الإنتاج الحيواني والزراعي، فهي من أهم مراكز إنتاج الحبوب والقطن والخضار مما يشجع تركيا على تنفيذ خطتها في أسرع وقت ممكن بعدما بدأت التأثر بأزمة الغذاء العالمية على شكل ارتفاع أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وبعض المحاصيل الزراعية الأخرى وبنسبة تتراوح بين 20 و40%.

وتسعى تركيا عبر هذه الخطة إلى الاستعداد لمواجهة أزمة الغذاء العالمية وتنمية منطقة جنوب شرق الأناضول اقتصاديا واجتماعيا ومعالجة أسباب الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

مشروع الغاب
وتأتي هذه الخطة ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول (الغاب) التركي -ثامن أكبر مشروع في العالم حاليا لما ينتجه من مواد غذائية- في ظل تداعيات أزمة الغذاء العالمية وتحذيرات من حدوث اضطرابات ومجاعات في العالم.

ويثير المشروع الاقتصادي التنموي الإقليمي المتعدد القطاعات الذي يستكمل عام 2010 وتقدر تكاليفه بنحو 32 مليار دولار، جدلا سياسيا واقتصاديا في تركيا وخارجها وخاصة مع الشراكة الإسرائيلية فيه وإشكالية سيطرته على منابع نهري دجلة والفرات الحيويين لسوريا والعراق.

ويتوقع أن يزيد مشروع الغاب الناتج الاقتصادي للمنطقة بمعدل 4.5% ويوفر فرص عمل لـ3.8 ملايين عامل.

ويتجه القائمون على المشروع إلى التركيز على تنويع الإنتاج الزراعي للمشروع حيث يشكل القطن نحو 80% من إنتاجه. ويسعى هؤلاء إلى تحقيق التوازن بين زراعة القطن والحبوب والخضار. ويورد المشروع إنتاجه إلى السوق المحلي مع صادرات محدودة للخارج.

وقال خبراء إن متوسط دخل الفرد في المنطقة ارتفع من 500 إلى 1800 دولار سنويا مع بدء ظهور الثروات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة وتوجه الفلاحين لاستثمار عوائدهم من الزراعة في القطاع الصناعي وتراجع نسبة النزوح من المنطقة إلى أنقرة وإسطنبول.

"
مشروع الغاب يكتسب أهمية إستراتيجية تنبع من المواد التي ينتجها ومنها محاصيل القمح والقطن والصناعات المعتمدة عليهما
"
ويكتسب المشروع أهمية إستراتيجية تنبع من المواد التي ينتجها ومنها محاصيل القمح والقطن والصناعات المعتمدة عليهما خاصة صناعة زيوت الطعام والمنتجات الحيوانية ومواد البناء وصناعات أخرى كالطباعة ومواد التغليف والتعبئة.

وواجه المشروع صعوبات مالية في المرحلة الأولى نظرا للديون التي كانت تثقل كاهل تركيا. وبلغ الإنفاق على المشروع حتى نهاية العام 1997 ما قيمته 12.87 مليار دولار أغلبها من رؤوس أموال محلية.

ولقي المشروع دعما من هيئات ومؤسسات دولية منها برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي ومنظمة الزراعة والغذاء التابعة للأمم المتحدة ومجلس المياه العالمي ووزارات الزراعة والتعاون والخارجية الإسرائيلية ووكالة التجارة والتنمية الأميركية والحكومة الفرنسية ووكالة التنمية الدولية الكندية وشركات نان ونتيفيم وفيتاريشن الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة