إيران وفرص التوافق النفطي العالمي   
السبت 1437/7/10 هـ - الموافق 16/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

تخشى أسواق النفط العالمية أن تؤدي جهود إيران لزيادة إنتاجها النفطي بعد رفع العقوبات الدولية عنها إلى تفاقم التخمة الموجودة في السوق التي جعلت النفط يخسر أكثر من 60% من قيمته منذ منتصف عام 2014.

وفي حين يسعى كبار المنتجين للتوصل إلى اتفاق في الدوحة يوم 17 أبريل/نيسان الجاري من أجل تثبيت مستويات الإنتاج، ترى إيران أنها تستحق الاستثناء من هذه الترتيبات. وفي ما يلي تفاصيل الموقف الإيراني ومواقف منتجين آخرين كبار بخصوص هذه المسألة:

*الموقف الإيراني:
أعلنت إيران أنها سترسل ممثلا إلى الدوحة لشرح موقف طهران ودعم الجهود الهادفة لتحسين وضع سوق النفط، لكنها تشدد على أنها ترفض تثبيت مستوى إنتاجها النفطي قبل أن ترفعه من نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا في الوقت الراهن إلى ما كان عليه قبل العقوبات الغربية أي نحو أربعة ملايين برميل يوميا.

هناك شكوك قوية لدى أسواق النفط في قدرة إيران على زيادة إنتاجها بوتيرة سريعة بسبب تقادم البنية التحتية لقطاعها النفطي

وتدعو إيران الدول الأخرى إلى "تركها وشأنها" بحسب التصريحات التي نقلت عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه. لكن الوزير الإيراني نفسه يرى أن التوافق المبدئي بين كبار المنتجين الآخرين ولا سيما روسيا والسعودية على تثبيت مستويات الإنتاج هو "خطوة إيجابية".

لكن الأمر الذي قد يُسهل توافق المنتجين الرئيسيين مع استثناء إيران أو تجاهلها هو أن هناك شكوكا قوية في أسواق النفط -وقد أشارت إليها وكالة موديز للتصنيف الائتماني- بخصوص قدرة إيران على زيادة إنتاجها بوتيرة سريعة، وذلك بسبب تقادم البنية التحتية لقطاعها النفطي.

*الموقف الروسي:
تبدي روسيا تفهما لموقف إيران وتقول إن من حق طهران استعادة حصتها في أسواق النفط العالمية، وهي بالتالي لا تعتبر إيران عقبة في طريق توافق المنتجين على تثبيت مستويات الإنتاج إذ تقول إنه يمكن استبعاد طهران من الاتفاق النهائي، وفق ما صرح به وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك خلال زيارة للعاصمة الإيرانية في منتصف مارس/آذار الماضي.

ولاحقا، أكد نوفاك خلال الشهر الجاري أن إيران ستشارك في اجتماع الدوحة لكنها لا تنوي المشاركة في تثبيت مستويات الإنتاج.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين قولهما إن وزير الطاقة الروسي قال في اجتماع مغلق إنه يتوقع ألا تكون صيغة الاتفاق النهائي شديدة الصرامة وألا تتضمن التزامات تفصيلية.

*الموقف السعودي:
منذ توصلت السعودية وروسيا في فبراير/شباط الماضي إلى توافق مبدئي على فكرة تثبيت مستويات إنتاج النفط، لم يصدر عن الرياض ما ينم عن اهتمامها بموقف إيران سوى أنها أكدت على لسان عدد من كبار مسؤوليها أن المملكة ستحافظ على حصتها من سوق النفط العالمية.

ولي ولي العهد السعودي أكد في تصريحات لوكالة بلومبيرغ أن الرياض لن توافق على تثبيت مستويات إنتاج النفط إلا إذا شارك كل المنتجين الكبار
لكن وكالة بلومبيرغ نقلت في أول أبريل/نيسان الجاري عن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي قوله إن الرياض لن توافق على تثبيت مستويات إنتاج النفط إلا إذا فعلت ذلك طهران وكبار المنتجين الآخرين. وليس واضحا ما الذي ستقرره السعودية في ظل إصرار إيران على عدم المشاركة في ترتيبات تثبيت الإنتاج.

*الموقف الكويتي:
كانت الكويت من أبرز المنتجين الذين أكدوا صراحة أنهم لن يثبتوا مستويات الإنتاج إلا إذا شاركت في ذلك إيران وبقية المنتجين، وهو شرط شددت عليه في أكثر من مناسبة. لكن يبدو أن الموقف الكويتي صار مؤخرا أكثر ليونة.

فحين سئلت مندوبة الكويت الدائمة في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) نوال الفزيع أوائل الشهر الجاري عما سيفعله المجتمعون في الدوحة إذا تمسكت إيران بموقفها في عدم تثبيت الإنتاج، أجابت قائلة "هذا نتركه للاجتماع".

وأضافت أن هناك "مؤشرات إيجابية على الاتفاق في هذا الاجتماع"، وأن زيادة الإنتاج الإيراني ليست مشكلة في حد ذاتها، مشيرة إلى صعوبات تواجهها إيران في بيع هذه الكمية الإضافية في سوق متخمة بالنفط وفي ظل ضعف الطلب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة