الأرجنتين تؤجل ثانية تطبيق قرار خفض العملة   
الخميس 1422/10/25 هـ - الموافق 10/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أرجنتينيون يقفون أمام أحد المصارف في بيونس أيرس لاستلام رواتبهم المتأخرة (أرشيف)
أجلت حكومة الأرجنتين الجديدة، التي تتعرض لضغوط كبيرة من جانب البنوك والشركات الأجنبية والرأي العام الغاضب، تنفيذ قرار بخفض قيمة العملة المحلية بعد عشر سنوات من مساواتها بالدولار، وهو القرار الذي كان مقررا تنفيذه أمس الأربعاء.

وقال البنك المركزي إنه سيمد العمل بحظر التعامل الرسمي في سوق الصرف اليوم الخميس مرجئا فعليا اختبار سعر الصرف الجديد بعد أن قالت الحكومة يوم الأحد الماضي إنها ستخفض قيمة العملة بنحو 30%.

وأبلغ وزير الاقتصاد جورج ريميس لينيكوف الشعب الأرجنتيني الذي يعاني من الكساد في كلمة أذاعها التلفزيون أنه سيكون "من الصعب" رفع التجميد الجزئي لودائع البنوك وقال إن تفاصيل الجدول الزمني لرفعه لن تعلن قبل اليوم الخميس.

مخاوف من انهيار مصارف
غير أن تلكؤ الحكومة دفع الشعب الأرجنتيني لقرع الأواني في الشرفات في احتجاج أضيق نطاقا من احتجاجات سابقة أسقطت رئيسين الشهر الماضي. وثار الشعب بشدة على قرار يمنعهم من سحب أكثر من 1500 بيزو نقدا من البنوك. ويحذر محللون من أن رفع هذه القيود سيثير موجة سحب للودائع قد تؤدي إلى انهيار عدد من البنوك.

وقال ريميس لينيكوف في مؤتمر صحفي بدأ بعد موعده المقرر بثلاث ساعات "ليس من السهل رفع القيود على السحب من البنوك".
وجاء تمديد العطلة الجزئية للبنوك التي بدأ العمل بها منذ تقديم الرئيس فرناندو دي لاروا استقالته يوم 20 ديسمبر/ كانون الأول وسط أعمال شغب في وقت تنهال فيه على الحكومة النصائح والضغوط لوضع نهاية لأربع سنوات من الكساد.

اعتراض أميركي وضغوط مصرفية
وفيما يشير إلى أن المقترحات المطروحة لا تحظى بموافقة الولايات المتحدة حث بول أونيل وزير المالية الأميركي الأرجنتين على اتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة وسريعة يدعمها صندوق النقد الدولي.

واجتمع ريميس لينيكوف مساء يوم الثلاثاء الماضي مع رؤساء البنوك الأرجنتينية الكبرى التي تردد أن بعضها يعاني من نقص شديد في السيولة بسبب قرار الحكومة الذي حظي بتأييد واسع النطاق بتحويل الديون التي تصل إلى 100 ألف دولار إلى البيزو بعد تخفيض قيمته.

وعرضت الشركات الأجنبية الغاضبة من تحول الرئيس الجديد إدواردو دوهالدي الحاد إلى الحماية الاقتصادية نصائحها على الحكومة. وقال مسؤول حكومي "إنهم يضغطون علينا من جميع الجهات. لكننا لن نذعن".

وقال ريميس لينيكوف إنه سيخفف القيود المصرفية المطبقة منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول وإن الأرجنتينيين سيكون بمقدورهم الآن سحب ما يصل إلى 1500 بيزو من بعض الحسابات بدلا من ألف بيزو فقط من قبل. لكن خورخي توديسكا الرجل الثاني في وزارة الاقتصاد قال في وقت سابق إن الودائع بالدولار التي تمثل نحو 70% من إجمالي ودائع البنوك قد لا يسمح بسحبها قبل نهاية هذا العام.

سوق سوداء
إدواردو دوهالدي
وقال دوهالدي إن الأرجنتين سيكون لها نظامان للصرف منهما سعر ثابت يبلغ 1.4 بيزو للدولار وسعر حر غير رسمي يستخدم في السياحة أساسا. لكن السوق السوداء بدأت العمل أمس وباع تجار الدولار بما بين 1.5 و1.6 بيزو. ورفعت بعض المتاجر أسعار السلع المستوردة مثل الثلاجات والتلفزيونات بنسبة 40%.

وقالت الولايات المتحدة إنها تعتزم مواصلة العمل مع الأرجنتين عن طريق صندوق النقد الدولي الذي جمد 1.3 مليار دولار من المعونات للأرجنتين ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية الشهر الماضي بسبب زيادة الإنفاق في الميزانية.

وبعد تخلفها عن سداد جزء من دينها الخارجي البالغ 141 مليار دولار أصبحت الأرجنتين معزولة فعليا عن سوق رأس المال الدولي تاركة مقرضين مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ملاذا أخيرا للحصول على المعونات التي تحتاجها بشدة.

ويقول المحللون إنه كلما تأخرت الأرجنتين في خفض قيمة العملة زادت صعوبة الخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة التي تطبق عليها وعلى الشعب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة