وصفة ترامب المتهورة لعلاج الاقتصاد الأميركي   
السبت 1437/8/1 هـ - الموافق 7/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

يرى خبراء أن آراء المرشح الجمهوري المفترض للانتخابات دونالد ترامب -في ما يتعلق بكيفية معالجة الاقتصاد الأميركي في حال تأزمه- تعدّ متهورة، وقد تؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات الفائدة وتعطيل مسار النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة، وتقويض الثقة في نظامها المالي.

فقد اقترح ترامب خطة علاج في حال انهيار الاقتصاد الأميركي بنيت على أساس خبرته في حالات إفلاس الشركات، تقضي بخفض عوائد الدائنين على قروض الخزانة الأميركية.

وفي مقابلة تليفونية مع محطة "سي أن بي سي" الإخبارية عرض ترامب إنعاش النمو الاقتصادي عن طريق زيادة الاقتراض، وفي حال ظهور أزمات اقترح ترامب إقناع المستثمرين بخفض عوائدهم على سندات الخزانة.

وأوضح في ما بعد أنه سوف يعرض شراء السندات من المستثمرين على أمل بيعها مرة أخرى بمعدل فائدة أقل، وقال "سوف أقترض، على أساس أنه في حال انهيار الاقتصاد فإنه يمكنك عقد صفقة".

سابقة
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن مثل هذه الطريقة التي لم تحاول الحكومة الأميركية اللجوء إليها في الماضي، ستمثل شبحا يطارد المستثمرين الذين أصبحت ثقتهم في سندات الخزانة الأميركية أداة أساسية في استمرار عمل أسواق المال العالمية.

كما ستؤدي مثل هذه الفكرة إلى زيادة معدلات الفائدة على ديون الحكومة الأميركية، حيث سيطلب الدائنون فائدة أعلى على سندات الخزانة بسبب زيادة المخاطر، وستزداد تبعا لذلك أعباء سداد القروض على الحكومة الأميركية، ناهيك عن الخشية من هروب المستثمرين إلى أسواق أخرى، مما قد يوجه ضربة قاسية للاقتصاد الأميركي.

وتقول ميغان غرين الاقتصادية بمؤسسة مانيولايف "يبدو أن ترامب يريد أن يدير البلاد مثل واحدة من مشاريع أعماله الخاسرة، وهذا لا يبشر بخير".

وستضع خطة ترامب حدا لسياسة بدأت في عهد الرئيس جورج واشنطن، وتقضي بأن تسدد الحكومة الأميركية ديونها بالكامل.

ولطالما أرضت هذه السياسة المستثمرين، وعززت الاقتصاد الأميركي، وساعدت الحكومة في الحصول على قروض بفائدة متدنية.

ويقول طوني براتو -أحد مسؤولي وزارة الخزانة في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش- "إن التخلف عن سداد الدين سيدفع الدائنين إلى التشكك في مصداقية الالتزام الذي نتعهد به بأمانة كاملة"، ويضيف أن "هذه ليست فكرة جدية، إنها فكرة مجنونة".

في حال تنفيذ خطة ترامب فإن الدائنين سيطلبون فائدة أعلى على سندات الخزانة بسبب زيادة المخاطر (أسوشيتد برس)

وضع مختلف
واستوحى ترامب أفكاره من خلال إعادة هيكلة أربع من شركاته، مستفيدا من قوانين إشهار الإفلاس الأميركية.

وقالت أسوشيتد برس إن الحكومات في هذه المسألة تختلف عن الشركات؛ فالحكومات تصدر عملاتها وتسدد قروضها بالضرائب، وهكذا تختلف عن الشركات التي تستطيع بيع أصولها لتسديد القروض أو إغلاق أعمالها.

ففي حال تخلفت الحكومة فإن الفوائد على قروضها سترتفع بصورة كبيرة بسبب إحجام المستثمرين عن الإقراض وتحمل مخاطره.

ويقول تشاد ستون كبير اقتصاديي مركز الخزانة والأولويات السياسية في واشنطن إن خطة ترامب تزيد من سوء الموقف، وسترفع كلفة قروض الحكومة الأميركية بسبب خسارتها تصنيفها الائتماني المرتفع.

ويصل حجم الديون العامة للحكومة الأميركية إلى 13.8 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يصل حجم الفوائد المترتبة على الديون -التي سيتحملها دافع الضرائب الأميركي- هذا العام 255 مليار دولار.

يذكر أن الأسواق هي التي تحدد معدل الفائدة على ديون الحكومة الأميركية، بصورة جزئية بالاعتماد على سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي.

ويصل معدل الفائدة على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 1.8%، ويزداد المعدل بصورة كبيرة في حال نفذ ترامب خطته، في وقت تحتاج فيه الحكومة لزيادة الاقتراض لتمويل أنظمة التأمين الاجتماعي والتأمين الصحي.

وحاولت الحكومة الاتحادية التلاعب بمسألة التخلف عن السداد في عامي 2011 و2013 بسبب المشاحنات السياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل التوصل إلى حلول في الكونغرس.

وأدت أزمة 2011 إلى خفض مؤسسة ستاندرد أند بورز لتصنيف الحكومة الأميركية الائتماني، بينما أدت الثانية إلى توقف الأجهزة الحكومية الفدرالية عن العمل.

وقالت أسوشيتد برس إن تصريحات ترامب متضاربة بشأن الاقتصاد، ومثلما طرح خطته الاقتصادية التي يقول الخبراء إنها سترفع معدل الفائدة على ديون الحكومة، فقد أشار في المقابلة نفسها مع "سي أن بي سي" إلى أنه يجب اتخاذ الحيطة إزاء رفع أسعار الفائدة، قائلا "إنها مشكلة ويجب أن نكون حذرين جدا إزاءها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة