خبراء: التقشف الخيار الوحيد لإنقاذ اقتصاد إسرائيل   
الثلاثاء 1423/3/10 هـ - الموافق 21/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شارون أثناء اجتماع الكنيست في القدس
قال محللون اقتصاديون إن المخاطر الكبيرة التي تهدد الاقتصاد الإسرائيلي المتداعي بعد رفض الكنيست إقرار خطة الطوارئ الاقتصادية لا تبقي أمام الحكومة سوى خيار عرضها للتصويت ثانية حتى لو اقتضى ذلك تقديم تنازلات سياسية.

وتعد الخطة التي أعدتها وزارة المالية ركيزة أساسية في مساعي الحكومة الإسرائيلية للحد من عجز الميزانية الذي تفاقم من جراء ارتفاع نفقات الحملة العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وتراجع العائدات الضريبية.

ويقول المحللون إن التراجع عن الخطة ينطوي على مخاطر كبيرة أولها خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل، وارتفاع كبير في أسعار الفائدة للحفاظ على استقرار الشيكل وهو ما سيرفع كلفة الاقتراض ويقضي على فرص النمو الاقتصادي.

ويقول أوغستو لوبيز كارلو كبير اقتصاديي مؤسسة ليهمان براذرز في لندن "أعتقد أن التمسك ببنود الخطة هو الطريقة الوحيدة للتقدم نحو الأمام"، معربا عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في وضع يمكنه من القيام بهذا في ظل التأييد الشعبي الواسع الذي يتمتع به.

وأضاف كارلو أن "على البرلمان أن يفهم أن الحكومة تواجه وضعا اقتصاديا معقدا جدا، والخطة ليست رفاهية وهي ضرورية لإبقاء التضخم تحت السيطرة". وتوقع كارلو انكماش اقتصاد إسرائيل بنسبة 1% هذا العام. وإذا تحققت هذه النبوءة فسيكون الاقتصاد الإسرائيلي قد سجل انكماشا للمرة الثانية على التوالي بعد انكماشه العام الماضي بنسبة 0.6%.

وكانت الحكومة الإسرائيلية اعتمدت في 29 أبريل/ نيسان الماضي خطة تقشف قدمتها وزارة المالية تهدف إلى تمويل النفقات الأمنية الناجمة عن الانتفاضة الفلسطينية, وترمي هذه الخطة إلى خفض 2.6 مليار دولار من العجز في الموازنة.

وتنص الخطة أيضا على اقتطاعات من الموازنة ورفع الضريبة على القيمة المضافة من 17% إلى 18% وزيادة الضريبة على الوقود والسجائر وخفض الإعانات العائلية بنحو 200 مليون دولار وفرض ضريبة على عائدات الرساميل.

وحتى إن أقرت الخطة في الكنيست فإنه تبقى أمامها جولتان أخريان للتصويت عليها. وإذا فشلت الخطة في كسب تأييد البرلمان فإن ذلك يعني أن عجز الميزانية سيرتفع إلى 6% من إجمالي الناتج المحلي أي ضعف ما تستهدفه الحكومة.

ويحذر الخبراء من أن التصنيف الائتماني -وهو تصنيف يصدر عن مؤسسات متخصصة يحدد قدرة حكومة ما على سداد ديونها وهو ما يتحكم في قدرة تلك الحكومة على الحصول على قروض- في إسرائيل في وضع صعب وأن الحكومة لا يمكنها تجاهل هذه القضية.

ويتابع هؤلاء الخبراء أن تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل يعنى أن كلفة الاقتراض ستصبح أكبر وأن إسرائيل ستغدو أقل جذبا للمستثمرين الأجانب الذي يبدون منذ زمن بعيد عزوفا عن إسرائيل بسبب الأوضاع الأمنية التي أفرزتها الانتفاضة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة