من يدفع رواتب بغداد وأربيل؟   
الخميس 11/5/1437 هـ - الموافق 18/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)

لم تأخذ حكومة إقليم كردستان اقتراح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بدفع رواتب موظفي الإقليم مقابل تسليم نفطها على محمل الجد، وذلك لعلمها أن خزائن بغداد وأربيل أضحت خاوية بسبب هبوط أسعار النفط في السوق العالمية. لكن ما توصف "بالمناكفات السياسية" بين الجانبين ربما تشغلهما عن التفكير بشكل جاد وفعال في حلول اقتصادية لأزمة انكماش عائدات النفط.

وقد أعلن العبادي اقتراحه هذا في لقاء تلفزيوني الاثنين الماضي حيث قال إنه مستعد لدفع رواتب الموظفين في كردستان العراق إذا سلم الإقليم ما ينتجه من النفط إلى الحكومة الاتحادية، وذلك في ظل احتجاجات يشهدها الإقليم بسبب انقطاع الرواتب منذ أربعة أشهر.

لكن حكومة كردستان ردت ببيان تحدت فيه العبادي أن ينفذ اقتراحه واعتبرته "مزايدة سياسية"، إذ لا يخفى عليها أن الحكومة الاتحادية نفسها تعاني من ضائقة مالية شديدة بسبب هبوط أسعار النفط، وقد سبق أن أعلنت أنها قد لا تتمكن من دفع رواتب موظفيها بحلول أبريل/نيسان المقبل.

العجز بالأرقام
توزع الحكومة الاتحادية شهريا رواتب تقدر بأربعة مليارات دولار لنحو سبعة ملايين موظف، وفق ما ذكره مؤخرا وزير المالية بالحكومة الاتحادية هوشيار زيباري (وهو سياسي كردي). في المقابل تبلغ إيرادات بغداد من النفط حاليا نحو ثلاثة مليارات دولار بعد أن هبطت أسعار النفط إلى نحو ثلاثين دولارا للبرميل، وهو ما يعني أن الحكومة تواجه شهريا عجزا في تغطية الرواتب قد يصل إلى مليار دولار.

video

وقد لا تستطيع الحكومة الاتحادية الاستمرار طويلا في تغطية هذا العجز، لا سيما بعد أن تقلص احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي العراقي إلى أقل من ستين مليار دولار.

والصورة مشابهة في كردستان، إذ يحتاج الإقليم شهريا إلى نحو 760 مليون دولار لدفع رواتب موظفيه البالغ عددهم نحو 1.4 مليون موظف، في حين أن متوسط الإيرادات الشهرية من نفط الإقليم بلغ 495 مليون دولار عام 2015، على أساس أن إجمالي إيراداته في ذلك العام من بيع النفط -مباشرة أو عبر الحكومة الاتحادية- بلغ نحو ستة مليارات دولار.

حسابات بغداد
وربما يعول العبادي وحكومته على أدوات لمواجهة الأزمة المالية في بغداد والتخفيف من تداعيات هبوط أسعار النفط قد لا يتوفر مثلها لحكومة كردستان، إذ تعمل بغداد على مواجهة العجز من خلال بيع سندات دين في الداخل والخارج. وتخطط الحكومة الاتحادية لبيع سندات خارجية بنحو خمسة مليارات دولار على مدى العام الجاري.

كما تعتمد بغداد على احتياطي النقد الأجنبي، لكنها لن تستطيع الاستمرار في السحب منه بالوتيرة الحالية إذا ظلت أسعار النفط عند مستوياتها المنخفضة الحالية، وقد تأمل في هذا السياق أن يتعافى سعر النفط قريبا، وهو ما تسعى إلى تحقيقه من خلال التنسيق مع بقية الدول المنتجة للنفط مؤخرا.

من جهة أخرى، تتعرض حكومة كردستان لضغوط متزايدة بسبب عجزها عن دفع رواتب موظفيها منذ أربعة أشهر، حيث شهدت في الآونة الأخيرة تصعيدا للاحتجاجات من قبل الموظفين. وبالإضافة إلى الرواتب يتعين على أربيل أن تدفع مستحقات الشركات الأجنبية المنتجة للنفط، وأن تمول قوات البشمركة، وأن تقوم بأعباء العراقيين الذين نزحوا إلى أراضيها.

لكن غياب الثقة بين الجانبين يمنع الإقليم من المسارعة إلى إنجاز تسوية مع بغداد، لا سيما بعد انهيار اتفاق بيع النفط في الصيف الماضي بسبب الاتهامات المتبادلة بين الطرفين.

ومنذ يونيو/حزيران 2015 يصدر الأكراد النفط من حقول الإقليم وحقول كركوك التي تسيطر عليها قوات البشمركة عبر خط أنابيب يصل إلى ميناء جيهان التركي، وذلك بصورة مستقلة وخلافا لرغبة الحكومة الاتحادية، بعد انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه نهاية العام 2014.

وكان الاتفاق ينص على أن يسلم الإقليم 250 ألف برميل يوميا من نفط أربيل وثلاثمئة ألف برميل يوميا من نفط كركوك المتنازع عليها لقاء تسلم حصته كاملة من الموازنة الاتحادية البالغة 17%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة