الموازنة المصرية بين مرسي والعسكر   
الخميس 1433/8/9 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:05 (مكة المكرمة)، 11:05 (غرينتش)
مطالبة عمالية بزيادة الحد الأعلى للأجور (الجزيرة نت)
 عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في إطار من الضبابية التي تخيم على المشهد السياسي المصري أتت تصريحات وزير المالية ممتاز السعيد لجريدة الأهرام الصادرة أمس، حيث أشار إلى أن العلاوة الاجتماعية السنوية للعاملين بالدولة بموازنة 2012/2013 -التي ستبدأ في أول يوليو/تموز- سوف يتم إقرارها من قبل رئيس الجمهورية الجديد محمد مرسي.

ويتعارض ذلك مع مضمون مواد الإعلان الدستوري المكمل الذي أعطى المجلس العسكري الحق في التشريع وكذلك اعتماد الموازنة.

وأصبح السؤال كيف سيعتمد رئيس الجمهورية العلاوة في الوقت الذي تعطى فيه صلاحية الاعتماد إلى المجلس العسكري. وهل يقوم المجلس العسكري بمراجعة نفسه بتقليص صلاحياته في الإعلان الدستوري المكمل ليعيد في الأيام القليلة القادمة حق التشريع واعتماد الموازنة للرئيس الجديد؟ أم هو نوع من ترحيل المشاكل وتعجيل المواجهة بين العاملين بالدولة والرئيس مرسي؟

خلل واضح
العلاوة الاجتماعية للعاملين بالدولة تصدر بقانون وليس بقرار، وذلك حسب مقتضيات قانون الموازنة المصرية رقم 53 لسنة 1973 وتعديلاته، وبالتالي اعتماد رئيس الجمهورية للعلاوة الاجتماعية غير واقعي في ظل استلاب المجلس العسكري لحق التشريع واعتماد الموازنة، صرح بهذا للجزيرة نت المهندس أشرف بدر الدين عضو الهيئة العليا بحزب الحرية والعدالة.

وتساءل بدر الدين عن الصورة القانونية التي على أساسها سيتم اعتماد العلاوة الاجتماعية السنوية للعاملين بالدولة من قبل رئيس الجمهورية وما إذا كان ذلك سيتم بقرار.

ويبين بدر الدين أن دساتير مصر السابقة كانت تعطي الحق لرئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون، في حالة غياب البرلمان، على أن يعيد البرلمان النظر فيها فور انعقاده، وهو الوضع الذي لا يتوفر للرئيس مرسي الآن بسبب حالة الفراغ الدستوري الذي أدى إليه قرار المجلس العسكري بحل البرلمان وإصدار الإعلان الدستوري المكمل.

تساءل بدر الدين عن الصورة القانونية التي على أساسها سيتم اعتماد العلاوة الاجتماعية (الجزيرة نت)

وأضاف بدر الدين أن الموازنة التي قُدمت من قبل حكومة الجنزوري للبرلمان -قبل حله بموجب حكم المحكمة الدستورية- بها الكثير من الألغام.

فعلى سبيل المثال دعم المواد البترولية انخفض من 108 مليارات جنيه مصري (الدولار يساوي نحو ستة جنيهات) إلى سبعين مليار جنيه، ولم توضح الموازنة إجراءات ولا سبل كيفية هذا التخفيض.

كما أن تعديلات خطيرة أجريت على الموازنة بعد "سلبها" من البرلمان، حيث قامت الحكومة بتخفيض الاستثمارات العامة لتصل إلى 28 مليار جنيه، في حين كانت في موازنة العام الماضي 47 مليار جنيه. وهو ما يعني أن مشروعات البنية الأساسية والإحلال والتجديد والصيانة خلال العام القادم ستكون أقل بكثير من العام الماضي.

احتمالات كثيرة
ويرى الخبير السياسي عبد الفتاح ماضي -أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية- أن المشهد ملتبس على الصعيد السياسي.

فالمعلوم أن حكومة الجنزوري كانت بلا صلاحيات، وأنها كانت تابعة للمجلس العسكري، ويتوقع ماضي أن يكون تصريح وزير المالية نوعا من ترحيل الملفات الشائكة إلى الرئيس الجديد، فالعلاوة الاجتماعية تخص ستة ملايين مواطن. ويتساءل ماضي، كيف يصدر هذا التصريح من وزير المالية وهو يعلم أن حق التشريع واعتماد الموازنة أصبحا من حق المجلس العسكري وليس رئيس الجمهورية؟

في نفس الوقت يرى ماضي أن صيغة الإعلان الدستوري مطاطة وتحتمل كثيرا من التفسيرات، التي قد يجد المجلس العسكري مخرجا من خلالها للعديد من المشكلات التي فجرها الإعلان الدستوري المكمل.

وفي إطار الاحتمالات المتوقعة قد تكون تصريحات وزير المالية مقدمة لتنازلات سوف يقدمها المجلس العسكري من خلال تراجع عن بعض بنود الإعلان الدستوري المكمل، أو التوصل إلى حل لمسألة حل البرلمان. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة