الصين تتهم أميركا بالتلاعب بالدولار   
الاثنين 2/12/1431 هـ - الموافق 8/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:32 (مكة المكرمة)، 15:32 (غرينتش)
طباعة كميات كبيرة من الدولار أثارت انتقادات دولية واسعة (الفرنسية-أرشيف)
 
اتهمت الصين الولايات المتحدة الاثنين بالتلاعب بعملتها عبر ضخ مئات مليارات الدولارات في اقتصادها, وحذرت من أن ذلك قد يقود إلى انهيار اقتصادي عالمي. لكن الرئيس الأميركي, الذي تتفادى بلاده حتى الآن توجيه التهمة نفسها رسميا إلى الصين, دافع عن تلك الخطوة وعدّها لمصلحة العالم برمته.

وكان مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) الأميركي قد أعلن الأسبوع الماضي أنه يعتزم شراء سندات حكومية طويلة الأجل بقيمة 600 مليار دولار حتى منتصف العام القادم، في محاولة منه لتحفيز النمو الاقتصادي الذي تباطأ في الربعين الماضيين.
 
وقوبلت الجولة الجديدة من إجراءات التحفيز الاقتصادي الأميركي -التي يصطلح عليها بالتيسير الكمي- بانتقادات واسعة، بما في ذلك من حلفاء للولايات المتحدة مثل ألمانيا, بينما تتصاعد أصوات محذرة من حرب عملات عالمية طاحنة.
 
وكان قد سبق هذه الإجراءات ضخ 1.5 تريليون دولار أثناء الركود الاقتصادي الذي ضرب الولايات المتحدة قبل وبعد الأزمة المالية التي اندلعت مطلع خريف 2008.
 
تلاعب بالدولار
وفي تعليق لها اليوم على الإجراءات الأميركية التي تعني طبع الدولارات لضخها في النظام المالي, قالت النسخة الدولية ليومية الشعب الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني إن تلك الإجراءات ستسرع وتيرة انخفاض قيمة الدولار.
 
الصين ترى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة قد تشكل موجة من الحمائية التجارية
(رويترز-أرشيف)
وكانت قيمة الدولار قد انخفضت بالفعل بنسبة هامة في الأسابيع القليلة الماضية مقابل عملات عالمية رئيسة كاليورو والين الياباني.
 
وأضافت أن الخطوة التي أعلنها المركزي الأميركي تعني طباعة للدولار بشكل غير محدود, وهو ما يعادل تلاعبا غير مباشر بسعر صرف الدولار.
 
وحذرت الصحيفة في تعليق كتبه شي جيانكسون أستاذ الاقتصاد في جامعة تونغ جي بشنغهاي من أن الإجراءات الأميركية, التي ستخفض أكبر قيمة الدولار, قد تدفع دولا إلى وضع عراقيل أمام التجارة.
 
وحذرت أيضا من أنه في حال اندلاع حرب تجارية, فإن الاقتصاد العالمي لن يواجه أزمة فحسب, وإنما قد يتعرض لانهيار، إذ ستتشكل موجة من الحمائية التجارية تضر بالجميع.
 
وقالت إن على كل الدول أن تتصدى لما عدته تصرفا أميركيا غير مسؤول يكمن في طباعة كمية كبيرة من الدولارات, وحذرت من تداعيات ذلك التصرف الذي قد يلهب التضخم, ويضر باحتياطات الصين النقدية البالغة 2.65 تريليون دولار.
 
وتأتي التعليقات الصينية قبل أيام من قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في سول, وتريد الولايات المتحدة أن تجعل منها منبرا لمناقشة قضايا العملات والاختلالات التجارية.
 
وتفادت إدارة الرئيس باراك أوباما مرتين هذا العام اتهام الصين رسميا بالتلاعب بقيمة عملتها (اليوان) عبر إبقائها مقومة أقل بكثير من قيمتها الحقيقية.
 
لكن الصينيين يرفضون تلك التهمة أصلا, مع أنهم سمحوا لليوان بالارتفاع في الأشهر القليلة الماضية, وينكرون بشدة أن سعر صرف اليوان أحد الأسباب المباشرة للعجز الذي تعاني منه الولايات المتحدة في تجارتها الثنائية مع الصين.
 
وتزامنت تعليقات يومية الشعب مع تصريحات لنائب وزير المالية الصيني حث فيها واشنطن على التحلي بالمسؤولية كي لا تعرض الاقتصادات الصاعدة للخطر من خلال تدفقات مالية غير مرغوب فيها.
 
أوباما في المؤتمر الصحفي بنيودلهي مع رئيس وزراء الهند (الفرنسية)
دفاع أوباما
وفي نيودلهي, دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما بشدة عن الإجراءات التحفيزية التي أعلنها مؤخرا مجلس الاحتياطي الأميركي.
 
وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء الهند مانموهان سينغ إن مجلس الاحتياطي يتصرف باستقلالية في ما يخص تنظيم الاقتصاد الأميركي.
 
وأضاف أنه ليس من صلاحياته أن يصدر أوامر للمجلس, أو أن يعلق على قراراته.
 
بيد أنه اعتبر في المقابل أن المركزي الأميركي منوط به تنمية الاقتصاد, وأن هذا جيد ليس فقط لأميركا وإنما أيضا للعالم بأسره.
 
وقال أيضا في سياق تبريره للإجراءات الأخيرة إن أسوأ شيء يمكن أن يحدث للاقتصاد العالمي هو ألا يكون هناك نمو أو أن يكون محدودا.  
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة