احتجاجات الجزائر وأثر التدابير الحكومية   
الخميس 1432/2/8 هـ - الموافق 13/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)
الاحتجاجات الشعبية بالجزائر أدت إلى إقرار الدولة تدابير اقتصادية (الأوروبية-أرشيف)

أميمة أحمد-الجزائر
 
بعد انحسار موجة الاحتجاجات الاجتماعية بالجزائر وإقرار الحكومة جملة من التدابير الاقتصادية لامتصاص حدة الغضب الشعبي، اختلفت الرؤى حول العوامل الأساسية للأزمة وانعكاسات تلك الإجراءات المتخذة على اقتصاد البلاد.
 
وأسفرت الاضطرابات عن مقتل خمسة أشخاص وجرح ألف و123 شخصا منهم 763 من رجال شرطة، واعتقال ألف ومائة شخص  معظمهم من القُصّر، أطلق سراحهم بكفالة ذويهم.
 
كما أدت إلى تخفيض الأسعار بنحو 41% بعد تعليق الحكومة للرسوم الجمركية والضرائب على السكر والزيت، وإلغاء العمل بالفوترة والتسديد بالصكوك.
 
وكلفت الإجراءات الأخيرة  الدولة –وفق وزارة التجارة- ثلاثين مليار دينار جزائري ( نحو 404 ملايين دولار أميركي).
 
السوق الدولية
الدكتور عبد المالك سراي خبير دولي بالشؤون الاستراتيجية (الجزيرة نت)
وقال الخبير الدولي بالقضايا الإستراتيجية الدكتورعبد المالك سراي للجزيرة نت "إن الإجراءات الحكومية هدّأت الشارع الجزائري، وليس لها تأثير على الاقتصاد الجزائري، لأن الجزائر لديها صندوق خاص لمواجهة حالات الطوارئ".
 
ويرجع سراي زيادة الأسعار بالجزائر إلى ارتفاعها في السوق الدولية بسبب ظروف مناخية أدت لانخفاض المنتجات الزراعية، إلى جانب الصراع بين اليوان الصيني من جهة والدولار واليورو من جهة أخرى، فضلا عن احتكار السوق الداخلية.
 
وقال أيضا "إن تلاعب بعض المحتكرين وراء رفع الأسعار فوق المعقول، وعلى الدولة أن تشدد الرقابة للحد من المضاربة بأقوات الشعب".
 
تدابير مسكنة
من جهته قال الخبير الاقتصادي بشير مصيطفي للجزيرة نت "إن إجراءات الحكومة مُسكن للمشكلة وحل مؤقت، وهي مبنية على التجارة الخارجية" ورجح أن تنفجر الأوضاع  بعد انتهاء مدة سريان الإجراءات.
 
ويعتقد مصيطفي أن هذه الإجراءات ستعمق مستوى الاستيراد لأن إلغاء 5% من الحقوق الجمركية يجعل الإنتاج المحلي أغلى من المستورد،  فيفقد القدرة التنافسية. ويقترح حلا نهائيا للمشكلة بالاستثمار في الصناعات الغذائية بالشراكة مع الخارج، ودخول الدولة كمستثمر بهذه الصناعات.
 
وقال إن المستوردين وتجار الجملة خلقوا المشكلة لأن أرباحهم انخفضت ما بين 40 و50% بعد تطبيق قانون المالية بفوترة السلع والدفع  بالشيك، وهذا منع التهرب الضريبي، وأجبرهم على دفع ضريبة الربح بنسبة 17% التي ألغتها الحكومة.
 
بسبب الفساد
مصطفى بوشاشي: البطالة وأزمة السكن وتدهور المعيشة وراء الأزمة
(الجزيرة نت)
من جهته يرى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامي مصطفى بوشاشي أن الاحتجاج مشروع ضد الفساد، وأنه أخذ بعدا وطنيا.
 
ويشير إلى أن المحتجين كانوا قُصّرا وكبروا تحت حالة الطوارئ، وعاشوا سنوات الإرهاب، والكثير منهم يعمل في السوق الموازية ليساعد عائلته، فأغلقتها الحكومة بحجة حماية الاقتصاد الوطني، "فقطعت بذلك أرزاق آلاف العائلات".
 
ويعتقد بوشاشي أن "الأحداث أعمق من ارتفاع  السكر والزيت، بل هي أزمة النظام السياسي الجزائري الذي لا يملك مشروعا وطنيا، في وقت  تمتلك فيه الجزائر 151 مليار دولار أميركي من احتياطي الصرف، فالفساد هو أساس أزمة الجزائر".
 
ويرى أن الاحتقان الاجتماعي سببه إغلاق وسائل التعبير السياسي والإعلامي جراء استمرار حالة الطوارئ، ودعا النقابات والأحزاب وجمعيات المجتمع المدني إلى وقفة احتجاجية لرفع حالة الطوارئ، لأن استمرارها يحول دون الشفافية في تسيير الدولة–وفق رأيه.
 
عوامل مختلفة 
عبد العالي رزاقي: البطالة وأزمة السكن  والظروف المعيشية الصعبة وراء الاحتجاجات (الجزيرة نت)
من جهته اعتبر المحلل السياسي عبد العالي رزاقي أن رفع أسعار السكر والزيت هي "القطرة التي أفاضت الكأس".
 
وقال للجزيرة نت "إن البطالة وأزمة السكن، وتدهور المعيشة، وظهور أثرياء جدد، جعلت هؤلاء الشباب يكسرون ويحرقون كل ما يرمز للمال الخاص والسلطة".
 
وقال رزاقي "إن غياب الأحزاب في الاحتواء السياسي للأزمات الجزائرية وعدم فتح المجال السياسي والإعلامي يساهم في تعميق تلك الأزمات".
 
وفي رده على سؤال للجزيرة عما إذا كانت الأحداث تعكس صراعا في هرم السلطة، قال رزاقي "صحيح  هناك صراع ما في السلطة، لكنه ليس صراعا سياسيا على بناء الدولة، بل هو صراع حول الفساد ومن يأخذ أكثر من الصفقات ومن المشاريع".
 
يُذكر أن الجزائر شهدت عام 2010 ما لا يقل عن تسعة آلاف احتجاج وإضراب -وفق بيان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (ثاني أحزاب البربر)- شمل معظم القطاعات: التعليم والجامعات والمستشفيات وغيرها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة