أسباب تدهور الإنتاج الزراعي في السودان   
الثلاثاء 1435/6/23 هـ - الموافق 22/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)

عبد الله محمد الشيخ-الخرطوم

ارتفعت أسعار السلع الأساسية في السودان، وفي مقدمتها الذرة، وهو غلة الغذاء الرئيسة لأغلبية السكان، فخلال هذا الاسبوع بلغ سعر الأردب (150 كيلوغراما) من الذرة 680 جنيها، وهو مبلغ يتجاوز قيمة المائة دولار بسعر الصرف الرسمي، في حين قفز سعر الدولار في السوق الموازية إلى تسعة جنيهات، الأمر الذي يؤكد تفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها بصفة حادة المزارعون والرعاة والفئات الفقيرة في المدن.

ولا يعول المحلل الاقتصادي خالد التجاني كثيرا على المؤتمرات التي تعقدها الجهات التنفيذية في الدولة لمعالجة مشاكل القطاع الزراعي، ويشير إلى مؤتمر أمناء الزراعة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم
-الذي عقد مؤخرا- كان "ذا طابع سياسي لم يتوغل في مناقشة إشكاليات الزراعة بالسودان".

وحصر التيجاني مشاكل قطاع الزراعة بشقيه المطري والمروي في تردي البيئة السياسية والأمنية واحتقان الوضع السياسي، وعجز الدولة عن مواجهة تبعات انفصال الجنوب، إضافة إلى تبني الحكومة سياسات غير مدروسة لإدارة المشاريع، مع تفشي الفساد، والفشل في استجلاب رأس المال الأجنبي للاستثمار.

خالد التيجاني:
حسب آخر الإحصائيات الرسمية،  فإن السودان استورد من الغذاء ما يعادل ربع قيمة فاتورة الواردات

زيادة الاستيراد
وأكد التيجاني للجزيرة نت أن السودان وفقا لآخر الإحصائيات الرسمية يستورد من الغذاء ما يعادل ربع قيمة فاتورة الواردات، وأضاف أن "السودان الذي كان يُنتظر منه أن يكون سلة غذاء للآخرين لا يعجز عن إطعام مواطنيه فقط بل يستورد الغذاء".

ففي العام الماضي استوردت البلاد -حسب التيجاني مواد غذائية بقيمة مليارين ونصف المليار دولار، ومنها القمح والسكر واللبن المجفف وزيوت طعام ومواد أخرى مثل الخضروات.

وفي تقييم لنتائج سياسات الحكومة للنهوض بالقطاع الزراعي، يقول الاقتصادي السوداني إن تنفيذ البرنامج الإسعافي الثلاثي الذي طرح عقب انفصال دولة جنوب السودان أثمر ارتفاعا ضئيلا في نسبة الصادرات في عام 2013.

وأوضح أنه طرأ تحسن محدود في الصادر من الزراعة، وبلغت قيمته 867 مليون دولار، فكانت مساهمة القطاع الزراعي بنسبة 12% من إجمالي الصادرات. واستدرك التجاني قائلا "لكن ذلك التحسن لا يتناسب مع الموارد الهائلة التي يزخر بها السودان، إذ إن المساحات المزروعة حسب آخر إحصائية لبنك السودان المركزي لا تتجاوز 45 مليون فدان (19 مليون هكتار)، أي نحو خُمس المساحة الصالحة للزراعة في البلاد والمقدرة بنحو مائتي مليون فدان (84 مليون هكتار)".

إشكالات الإنتاج
من جهة أخرى، أشار المدير العام للشركة العربية السودانية للزراعة عمر مرزوق إلى أن أبرز الإشكالات التي تواجه الشركة في مجال الزراعة المطرية هو عدم توافر التمويل قبل وقت كافٍ من بدء موسم الزراعة، وعدم توطين الآليات الزراعية في العملية الإنتاجية، وعدم تأهيل الدولة شبكات الطرق داخل المشاريع الزراعية، الأمر الذي يؤدي إلى تلف المنتوج تحت زخات المطر في مناطق الصعيد بالنيل الأزرق.

محمد الجاك: هزالة المحاصيل الشتوية
قد تنذر بكارثة على المزارعين (الجزيرة)

وأكد عضو سكرتارية تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل محمد الجاك انخفاض إنتاجية الذرة في القطاع المطري هذا العام، وقال إن إنتاجية القمح في الجزيرة كانت متدنية بسبب التقاوي (البذور) المستوردة، والتي لم تتجاوز نسبة إنباتها
20% فقط.

وحذر الجاك من أن هزالة المحاصيل الشتوية قد تنذر بكارثة على المزارعين والذين "قد يتعرض كثير منهم للسجن في حالة عدم الوفاء بتعهداتهم لدى البنك الزراعي"، وقدر المتحدث خسائر المزارع في الضيعة الواحدة بقرابة عشرة آلاف جنيه (1759 دولارا).

تراجع المساحة
وعلق الجاك على مخرجات اجتماع أمناء الزراعة في الحزب الحاكم بقوله إن الحكومة تتحدث عن زراعة مساحات خيالية في حين أن المساحة المزروعة فعليا تتراجع، فمنذ إجازة قانون مشروع الجزيرة عام 2005 وحتى الموسم الزراعي 2013 لم يتجاوز متوسط المساحة المزروعة بالقطن 
خمسين ألف فدان (21 ألف هكتار).

واعتبر رئيس تحرير صحيفة صوت الفلاح أيوب السليك أن أمناء الزراعة بالحزب الحاكم كانوا معنيين في لقائهم الأخير بوضع آلية لحسم النزاعات بشأن الأراضي، لأن تلك النزاعات تعرقل خطط الاستثمار الأجنبي في المجال الزراعي، وأضاف السليك أن مساحات كبيرة من القطاع الزراعي المطري خرجت من دائرة الإنتاج بسبب شح الأمطار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة