إلغاء مجموعة السبع لديون الفقراء بين الأماني والتنفيذ   
الأحد 1425/12/27 هـ - الموافق 6/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:19 (مكة المكرمة)، 16:19 (غرينتش)
براون استعان بمانديلا قبل الاجتماع لتعزيز حظوظ خطته (الفرنسية)
رغم أن اتفاق مجموعة السبع بشأن إلغاء ديون الدول الفقيرة الأكثر مديونية بنسبة 100% لم يستجب بشكل كامل لخطة بريطانيا وآمال الكثيرين بشأن إلغاء ديون الفقراء إضافة إلى غموض إجراءات تنفيذ الإلغاء، فإن الخطوة لاقت ترحيبا حذرا لأنها الأولى من نوعها في هذا الصدد.
 
فقد اتسمت مناقشات الوزراء بالتوتر وطغت عليها الشكوك بشأن إمكانية تنفيذ هذه الخطوة، وانتهى الأمر بالتوصل إلى صفقة لا ترقى إلى مستوى الاقتراحات التي قدمها وزير المالية البريطاني غوردون براون في مشروع "خطة مارشال" الذي تقدم به للتنمية بداية السنة في ظل الرئاسة البريطانية لمجموعة الثماني.
 
وكان هذا المشروع يرمي إلى تحقيق ثلاثة أهداف هي إلغاء ديون البلدان الفقيرة الثنائية والمتعددة بنسبة 100%, وخلق تسهيلات مالية دولية لمضاعفة مبالغ مساعدات التنمية السنوية، وأخيرا دفع ما تم التوصل إليه في دورة الدوحة ضمن إطار منظمة التجارة العالمية من أجل رفع العوائق التجارية أمام البلدان النامية.
 
وقد تم الاتفاق على النقطة الأولى أي إلغاء الديون. وقال البيان الختامي "نحن متفقون على دراسة أوضاع البلدان الفقيرة المثقلة بالديون كل حالة على حدة, على أساس رغبتنا في التوصل إلى تخفيف الدين المستحق لعدة جهات حتى 100%". وأكد البيان أن دول مجموعة السبع ستذهب بصورة فردية إلى أبعد من الآليات الحالية لخفض الديون لتصل إلى "تخفيف الدين الثنائي حتى 100%".
 
واعتبر براون في مؤتمر صحفي البيان تقدما نوعيا إذ لأول مرة تتحدث مجموعة السبع عن خفض بنسبة 100%. وقد استعان براون بالزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا الذي حث المجموعة يوم الجمعة في نداء شخصي على سرعة إلغاء ديون البلدان الأفريقية ومضاعفة المساعدة من أجل التنمية بحلول 2015 للمساعدة على انتشال القارة السمراء من براثن الفقر، في تأييد لخطة بريطانيا بهذا الصدد.

طرق الإلغاء غامضة
"
طرق تنفيذ قرار إلغاء الديون التي تبلغ حوالي 80 مليار دولار لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية, ما زالت غامضة
"
لكن طرق تنفيذ قرار إلغاء الديون التي تبلغ حوالي 80 مليار دولار لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية, ما زالت غامضة.

واعترضت واشنطن أيضا على اقتراح براون لاستخدام احتياطيات الذهب لدى صندوق النقد الدولي لتمويل شطب الديون وإنشاء آلية تمويل جديدة لمضاعفة المعونات. واكتفى المدير العام للصندوق رودريغو راتو بالتعهد بوضع تقرير حول هذا الموضوع للدورة المقبلة لمجموعة السبع في أبريل/ نيسان المقبل بواشنطن.
 
أما الديون المترتبة للبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية فلم يطرح أي حل
لتمويلها. واكتفى بيان مجموعة السبع بالإشارة إلى أن مفاوضات ستجرى للتوصل إلى مقترحات.
 
أما الاقتراح الثاني لبراون المتعلق بآلية "التسهيلات المالية الدولية" التي تنص على أن تضمن الدول الغنية قروضا تقدم إلى البلدان الفقيرة, فما زالت مشروعا بعد أن رفضها الأميركيون الذين رأوا أنها غير متوافقة مع قوانينهم ومع مبادئهم المتعلقة بالمساعدات المخصصة للتنمية.
 
وتحدث بيان مجموعة السبع عن "برنامج عمل" حول مساعدة للتنمية بما في ذلك دراسة آلية التسهيلات المالية الدولية وتجربة لتمويل برنامج صحي لأفريقيا يجمع بين آلية التسهيلات ونظام ضريبي. وستقود ألمانيا وفرنسا هذه التجربة.
 
وفي مواجهة الخلافات بين أعضاء مجموعة السبع تبنت المنظمات غير الحكومية التي تسعى من أجل إلغاء للديون موقفا اتسم بالترحيب الحذر، داعية مجموعة السبع للإسراع في تنفيذ هذه الخطوة. وقالت منظمة أوكسفام البريطانية إن الدول السبع "تجاوزت أول عقبة في 2005 لكن عليها التحرك بسرعة لتحويل هذه المقترحات إلى تغيير حقيقي من أجل الأكثر فقرا في العالم".
 
يشار إلى أن دول مجموعة السبع التي تضم الولايات المتحدة وكندا واليابان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا تتعرض لضغوط شديدة لتنفيذ وعودها بانتشال أفريقيا من الفقر بحلول العام 2015، وهو هدف ضمن ما يعرف بأهداف الألفية للتنمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة