ركود اقتصادي بغزة وتفسيرات مختلفة   
السبت 1434/4/27 هـ - الموافق 9/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:49 (مكة المكرمة)، 20:49 (غرينتش)
بضائع تدخل إلى غزة من معبر كرم أبو سالم الإسرائيلي (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

يشكو تجار قطاع غزة والمستوردون فيها من حالة ركود اقتصادي أثرت سلباً على حركة البيع والشراء، فمنذ أشهر تسيطر حالة ركود على الأسواق رغم توفر البضائع والنقص الواضح في أسعار كثير منها.

وتباينت الرؤى حول هذا الركود، إذ ترى الحكومة الفلسطينية المقالة التي تدير القطاع أنه في الجانب التجاري لا يعني ركوداً اقتصادياً عاماً، مدللة على ذلك بحركة الازدهار في قطاعات أخرى كقطاعي الإنشاءات والخدمات.

أما الاقتصاديون فيرون أن المشكلة تكمن في عدم انتظام رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية  وعددهم في غزة يقارب 70 ألفاً، وهم أكثر الفئات تأثيراً في حركة الأسواق بالقطاع، ويستبعدون الانتعاش دون انتظام هذه الرواتب.

عويضة: الشكوى من الركود التجاري
لا يعاني منها قطاع الإنشاءات (الجزيرة نت)

وشهد القطاع في الأشهر الأخيرة عودة أسعار السيارات إلى وضعها الطبيعي، لكن حركة الشراء والبيع ظلت ضعيفة إلى حد كبير، وهو أمر ينسحب كذلك على العقارات التي ظلت في نطاق سعرها المرتفع دون وجود حركة إقبال عليها.

مد وجزر
وقال الوكيل المساعد بوزارة الاقتصاد الوطني في غزة المهندس حاتم عويضة إن حالة الركود التي يتم الحديث عنها تشهد مداً وجزرا، موضحاً أن لها علاقة بجزئية عدم انتظام الرواتب إلى جانب الموسمية.

وأوضح عويضة في حديث للجزيرة نت أن أولويات الشراء تتبدل في بعض الأوقات وخاصة الحالية، حيث ينهمك المواطن في ترتيب أولوياته مع دخول أبنائه الجامعات والمدارس وما يتبع ذلك من مطالب.

وذكر أن وضع قطاع غزة في العديد من المناشط تميز عن الأعوام السابقة، حيث باتت هناك طفرة جيدة جداً في الحركة العمرانية على صعيد المشاريع سواء الشخصية منها أو المؤسسية.

وأشار عويضة إلى أن الركود الذي يشكو منه التجار في غزة لا يشكو منه آخرون، حيث إن أعمالهم نمت وخاصة في قطاعات الإنشاءات والخدمات والصناعات التي بدأت تنشط ولوحظ تطورها، مؤكداً أنهم يركزون على استمرار إدخال المواد ذات العلاقة بالمواد الخام والإنشاءات.

وأوضح أن الكثير من مدخرات الموظفين في غزة بدأت تدور في فلك الإنشاءات والتشييد وأثر ذلك بشكل واضح على الوضع التجاري، مشدداً على أن هذا الركود الذي يصيب القطاع التجاري لا يعني أن الاقتصاد ككل في حالة ركود.

أسباب
على الجانب الآخر يرى الخبير الاقتصادي ومدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية الفلسطينية بمحافظات غزة الدكتور ماهر الطباع، أن حالة الركود الموجودة في القطاع تطال كل القطاعات الاقتصادية.

ماهر الطباع ذكر أن أزمة السلطة المالية أثرت في الأسواق بشكلها الحالي (الجزيرة نت)

وأوضح الطباع في حديث للجزيرة نت أن أهم أسباب الركود الحالي هو الوضع الاقتصادي السيئ الذي يمر به القطاع، إضافة إلى الأزمة المالية التي تعانيها السلطة، وتأخر وعدم انتظام صرف رواتب موظفيها في غزة.

وأشار إلى أن رواتب موظفي السلطة تعتبر المحرك الرئيسي لحركة المشتريات في القطاع، وأن عدم استقرار صرف الرواتب في الأشهر الأخيرة دفع إلى وجود حالة من عدم الأمان للموظف مما جعل الحركة الشرائية غير مستقرة.

وذكر الخبير الاقتصادي الفلسطيني أنه رغم تشبع الأسواق الغزية بالعديد من البضائع والانخفاض الملحوظ في الأسعار، إلا أن القوة الشرائية ضعيفة جداً، مشيراً إلى أن قلب حالة الركود بحاجة إلى استقرار اقتصادي في ظل معدلات البطالة التي تصل إلى 32%.

واستبعد أن تتحرك الأسواق في الفترة الحالية طالما ظلت السلطة تعاني من الأزمة المالية وعدم الانتظام في صرف الرواتب، وأن الأسواق ستظل كما هي عليه الآن، مشيراً إلى ضرورة العمل أيضاً على رفع الحصار، الأمر الذي سيساهم في خفض معدلات البطالة ودخول مواطنين جدد إلى سوق العمل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة