الإصلاح الضريبي يثقل كاهل المستهلك في المغرب   
السبت 1427/3/17 هـ - الموافق 15/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)
 
أعلنت الحكومة المغربية عن تنفيذ مقتضيات الإصلاح الضريبي الجديد باقتطاع نسبة 30% من الراتب الشهري كضرائب من المصدر وهو ما شكل في رأي الكثيرين ضربة في الصميم لاحتياجات المستهلك المغربي الذي لن يجد فرصة أخرى للادخار.
 
هذا الأمر قد يكون ذا وقع أكثر إذا ما أخد بعين الاعتبار نسبة المغاربة الذين يعيشون موظفين من الدرجة الثالثة والذين لا تتجاوز رواتبهم حاجز 4000 درهم (350 دولار) في الشهر، والذين يتمركز أغلبهم في قطاعات حيوية كالتعليم والأعمال الإدارية.
 
كما شكل رفع نسبة الفوائد المترتبة عن الخدمات البنكية والقروض المعتمدة في الإسكان والعقار ومشاريع البناء من 7% إلى 10% ضربة قوية لسياسة التعمير  الحكومية مما يزيد من صعوبة الحصول على مسكن قار وتحقيق مليون وحدة سكنية في عام 2010 كما يزيد من تبعات تنامي أحزمة الفقر والسكن الصفيحي.
 
وبالعودة إلى المواد الاستهلاكية التي تم "تضريبها" نجد أن المواد الغذائية من قبيل الأرز والدقيق بلغ معدل الضرائب المعتمدة عليها نسبة 10% مما يشكل بصورة مباشرة ضربة للقدرة الشرائية للمستهلك المغربي. 
 
 قطاع استهلاكي آخر سيؤدي ثمن السياسة الجديدة هو  منتوج الزبدة والشاي بنسبة انتقلت من 10% إلى 14%. ويبدو أن قطاع الكحول والمشروبات الروحية لم يسلم هو الآخر من الزيادة الضريبية. حيث تم فرض 100 درهم عن كل  هكتلتر, والأمر يطال أيضا عمليات النقل والبيع والتوزيع.

ولعل منطق الأرقام يؤكد هذه المرة أن المستهلك المغربي سيؤدي فاتورة ضريبية لا طاقة له بها. وبالعودة إلى قانون المالية نجد أن الحكومة لجأت أكثر إلى الضريبة على القيمة المضافة، وذلك في الوقت الذي تجد فيه صعوبات جمة لتحصيل الضرائب المفروضة على الشركات، إما لغياب الموارد البشرية المتخصصة في تحصيل هذه الضرائب أو لانعدام التنسيق بين المؤسسات المتخصصة. 
ويبدو أن وزير الاقتصاد والمالية سيكون له الفضل في أن يكون الوزير الذي دعا إلى "تضريب" قطاع الفلاحة الذي شكل على الدوام القطاع الأولي الذي ظل يحظى بالإعفاء الضريبي. ذلك أنه ابتداء من عام 2010 سيكون لزاما على الفلاحين المغاربة أداء اقتطاعات ضريبية, في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة على الدوام أن هذه الشريحة تواجه سنوات الجفاف مما يزيد من تبعات القروض الممنوحة من قبل الصندوق الوطني للقرض الفلاحي.
ويقول العارفون بخبايا الإعداد العام لقانون المالية للعام الحالي إن الحكومة بعد أن استنفذت عمليات بيع المنشآت العمومية عبر مشاريع الخصخصة لم  يعد بإمكانها الآن غير مشاريع صغيرة في قطاع الموانئ والتبغ وإن القيمة الإجمالية لهذه المشاريع  لن تتجاوز 500 مليون دولار وعلى هذا الأساس  فإنها لجأت إلى الضرائب كوسيلة لتعويض عجز الميزانية.
 
لكن من المؤكد أن تبعات هذا الوضع تبقى غير مضمونة خاصة في ظل تنامي معدلات الفقر والفوارق الاجتماعية، وإيقاف عمليات الدعم الممنوحة للمواد الاستهلاكية الأساسية عن طريق صندوق المقاصة الذي يبدو أنه يعيش آخر فصوله. وكل هذه الإجراءات شكلت في واقع الأمر تطبيقا لمقترحات خبراء البنك الدولي. 

هذه السياسة الجديدة  المعتمدة من قبل الحكومة تؤكد فرضية كبرى هي أن الحكومة تسعى أولا لتوسيع حجم الوعاء الضريبي  لتدارك حالات العجز المسجلة سواء على مستوى ميزانية الدولة أو على مستوى تراجع معدلات الميزان التجاري. إضافة إلى كونها تنفيذا لأهم مطالب صندوق النقد الدولي الذي ألح خبراؤه في زيارتهم الأخيرة  خلال الخريف الماضي  على إعادة النظر في سياسته الضريبية.
____________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة