الصناديق السيادية استثمار في السياسة أم الاقتصاد؟   
الأربعاء 1429/11/1 هـ - الموافق 29/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:01 (مكة المكرمة)، 19:01 (غرينتش)
واشنطن تتطلع إلى صناديق الاستثمار السيادية الخليجية لترميم اقتصادها المأزوم (الفرنسية)

دفعت الأزمة المالية العالمية الولايات المتحدة وبريطانيا إلى التوجه لمنطقة الخليج طلبا للمساعدة.

وبينما يواصل نائب وزير الخزانة الأميركي روبرت كيميت جولته الخليجية لهذا الغرض، يعتزم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون القيام بجولة مشابهة يوم السبت المقبل للغرض نفسه.

ولم تخل تصريحات كيميت التي أدلى بها في الإمارات من لهجة تحذيرية، حيث أعلن أنها ليست بمنأى عن الأزمة العالمية، داعيا دول الخليج الغنية بالنفط إلى الاستمرار في الاستثمار بالولايات المتحدة لإعادة الاستقرار المالي.

وأرفق تحذيره بترغيب جديد للإمارات قائلا إن أمورا كثيرة في بلاده  قد تغيرت للأفضل منذ ظهور مشكلة شراء شركة موانئ دبي لشركة كانت تدير موانئ أميركية.

وتتصدر اجتماعات المسؤول الأميركي لترويج الولايات المتحدة كوجهة للاستثمارات الخليجية، اجتماعاته مع "صناديق الثروات السيادية"، فما هي هذه الصناديق؟ ولماذا التركيز عليها بالذات في هذه المرحلة تحديدا؟.

الشفافية غائبة
الواقع أن عدم الشفافية المحيط بهذه الصناديق وطبيعة عملها يحول دون ذكر رقم دقيق أو محدد لحجم أموالها، ومجالات استثماراتها، مما يفتح الباب واسعا للتقديرات.
 
وتشير التقديرات إلى أن هذه الصناديق تمتلك 2.5 تريليون دولار، وقبل الأزمة المالية توقعت ستاندرد تشارترد أن حجم الأموال التي ستمتلكها تلك الصناديق خلال عقد من الزمن سيتجاوز 13.4 تريليون دولار، لكن هذه التنبؤات أصبحت محل شك.

وتعتبر عائدات النفط والاحتياطيات النقدية الأجنبية مصدراً أساسياً لأموال تلك الصناديق، وليست دول الخليج وحدها هي من يمتلكها، فهناك كثير من الدول -مثل النرويج والصين وسنغافورة وروسيا ونيجيريا والبرازيل وكزاخستان وأنغولا- لديها صناديق سيادية.

ويعتبر جهاز أبو ظبي للاستثمار أكبر الصناديق السيادية في العالم، بالنظر إلى حجم موجوداته، ونسبة تلك الموجودات إلى إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتقدر أرصدة هيئة أبو ظبي للاستثمار -وهي الصندوق السيادي الحكومي الإماراتي- بنحو 875 مليار دولار. تليه سنغافورة 330 مليار، ثم السعودية 300 مليار دولار.
 
روبرت كيميت ينتهج الترهيب والترغيب للحث على الاستثمار في أميركا (الفرنسية) 
وضخت صناديق حكومية من دول الخليج ومناطق أخرى مليارات الدولارات في مؤسسات مالية أميركية واجهت أزمات، ومنها سيتي غروب وميريل لينتش خلال العام الماضي.

وقال بنك كريدي سويس السويسري إنه تم استثمار 8.75 مليارات دولار على شكل رأس مال جديد معظم أمواله كانت من هيئة الاستثمار القطرية.

ولكن حدة الأزمة المالية العالمية تعمقت، مما جعل هذه الصناديق تتراجع عن ضخ مزيد من الأموال في الشركات المالية بعد أن تراجعت قيمة حصصهم فيها.
 
تحول
وعلى الرغم من وجود تحذيرات شعبية ورسمية في الولايات المتحدة قبل الأزمة من تلك الصناديق، وأنها قد تستخدم أداة دبلوماسية للضغط إلى درجة أنها تعد تهديدا للأمن القومي، فإن هذا الموقف قد تحول. 
 
وبدلا من ذلك يروج لها الآن باعتبارها المنقذ الحقيقي خلال الأزمات، وأن لها ميزة بأنها لا تطلب مقاعد في مجالس إدارة الشركات المستحوذ عليها أو على جزء منها.
 
وإذا كان هناك من يرى أن الوقت الحالي مناسب للشراء وليس للانسحاب من السوق على اعتبار أن الأزمة المالية توفر فرصا ذهبية، فإن آخرين يرون عكس ذلك.
 
رفض وخضوع
ويرفض أستاذ التمويل بجامعة الشارقة الدكتور أشرف دوابة استثمار أموال العرب والمسلمين في الخارج، ويرى في استثمارها هناك "تعديا".
 
ويرى أن "أي استثمار في دول تعادي الإسلام وأهله يزيد من جبروتها"، مضيفا أنه من الأولى تحصين الاقتصاديات العربية من أزمات لا يدرى ما هي تداعياتها في النهاية بعد هبوط أسعار النفط المورد الرئيسي لأموال الصناديق السيادية.
 
وعلى الرغم من ذلك يقر دوابة بأن السياسة ستنتصر على الاقتصاد في النهاية خصوصا أن هذه الصناديق حكومية، حيث سيتم نوع من التضحية ولو على حساب الأموال الموجودة، كما يستشهد باستمرار تمسك الدول الخليجية بربط عملتها بالدولار، مشيرا إلى أن إنهاء هذا الارتباط قرار سياسي في المقام الأول.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة