بنزين ملوث يثير تهم فساد باليمن   
الأحد 1430/10/21 هـ - الموافق 11/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:48 (مكة المكرمة)، 15:48 (غرينتش)
إدارة مصفاة عدن متهمة بمخالفات لكنها تنفي ذلك (الفرنسية-أرشيف)

إبراهيم القديمي-عدن
 
تصاعدت حدة الجدل في اليمن حول شحنة البنزين الملوثة التي استوردتها شركة مصفاة عدن من المجموعة البترولية الكويتية المستقلة وكشفت عنها الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد.

وأحدثت الشحنة أضرارا بيئية وصحية وخسائر مادية إضافة إلى شكاوى عدة من قبل مواطنين تعرضت محركات سياراتهم للتلف.
 
وعزت أوساط اقتصادية تمرير شحنة البنزين الملوث إلى حالة التسيب الإداري والفساد المالي الموجودة في مصفاة عدن.

ويعتقد الكاتب الصحفي ومراسل وكالة رويترز محمد الغباري أن أداء المصفاة تدهور في السنوات الأخيرة وبرزت فيها قضايا فساد كبيرة دون أن تُتخذ إجراءات قانونية ضد المخالفين.
 
 عبد الرزاق الهجري تحدث
عن حلات فساد (الجزيرة نت) 
حديث عن فساد
واستدل الغباري على ذلك بشخص نافذ مدين بمليوني دولار لصالح المصفاة, وامتنع عن المثول أمام القضاء.

وشكك الغباري في حديث للجزيرة نت في قدرة هيئة مكافحة الفساد على محاسبة المتسببين في صفقة البنزين الملوث، معتبرا أن المشكلة تكمن في القضاء.
 


أما النائب البرلماني عبد الرزاق الهجري فأكد وجود فساد واختلالات كبيرة تتعلق بعمليات التعاقد في بيع وشراء المشتقات النفطية، مطالبا إدارة المصفاة بالشفافية التامة.
 
وقد كشفت لجنة التنمية والنفط بالبرلمان اليمني في تقرير لها عن شركة مصافي عدن عن اختلالات كبيرة في الشركة تضعها في خانة الفشل, وأشارت إلى أن عمليات التوريد تتم دون مناقصات ومع جهات بعينها.
 
بيروقراطية
وفي حديث للجزيرة نت أشار مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر إلى أن هيئة مكافحة الفساد -رغم مجهوداتها– تواجه مشكلتي الإجراءات الروتينية البطيئة وتحديد سقف لا يمكن تجاوزه في قضايا الفساد الكبيرة التي تصل الهيئة وتجمد أو تحال للقضاء لتهمل في دهاليزه.
 
مصطفى نصر قال إن هناك سقفا لا يمكن تجاوزه عند التصدي للفساد (الجزيرة نت)
وحسب نصر فإن قضية البنزين الملوث ستهمل بدورها.
 
وكانت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد قد اتهمت إدارة مصفاة عدن باستيراد شحنة من البنزين الملوث بمادة الأكسجينيت السامة مما أدى إلى حدوث تلوث عالٍ لمادة البنزين المطروحة في السوق المحلية.
 
وطالبت الهيئة النائب العام بتحميل إدارة المصفاة مسؤولية تكبد الخزينة العامة 2.6 مليار ريال يمني (13 مليون دولار تقريبا) إضافة إلى مبلغ 300 مليون ريال كلفة معالجة الآثار المترتبة على الصفقة، فضلا عن الأضرار الصحية والبيئية الناجمة عن وجود عنصر "أم تي بي" المحضور لسميّته العالية.
 
إثبات ونفي
وقال مصدر مسؤول بالهيئة رفض الكشف عن هويته للجزيرة نت, إن تحويل ملف شحنة البنزين الملوثة إلى النائب العام جاء بناء على قرار من مجلس إدارة الهيئة استنادا إلى وثائق رسمية.
 
لكن المدير العام التنفيذي لشركة مصافي عدن المهندس فتحي سالم المشدلي نفى ما أثير حول قضية تلوث شحنة البنزين، مؤكدا سلامة كافة الإجراءات التي تم اتباعها في المصفاة لفحص هذه الكمية المستوردة.
 
وقالت شركة مصافي عدن في بيان لها نشر في موقع "المؤتمر نت" إن تقرير الهيئة العليا لمكافحة الفساد احتوى على اتهامات خاطئة للمصفاة، موضحة أن المصفاة كلفت منذ مطلع العام الجاري باستيراد البنزين الخالي من الرصاص للسوق المحلي.
 
وذكر البيان أن الشحنة التي تحتوي على مواد أوكسيجينية مكونها الأساسي مادة الإيثانول وهي مادة مستخدمة عالميا وتتحسس من اختلاط المياه بها.
 
وأشار إلى وجود كميات كبيرة من المياه في منظومة الاستلام والخزن في الحديدة والمكلا، وهو ما سبب تلوث الشحنة. كما نفى البيان تلوث الشحنة بمادة "أم تي بي أي" وأكد خلوها منها وفقا للنتائج المختبرية التي أجريت في هولندا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة