تحذير من فشل الإصلاح الاقتصادي بمصر   
الجمعة 5/6/1433 هـ - الموافق 27/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)
المصريون يأملون وضعا اقتصاديا أحسن بعدما ثاروا ضد نظام ضيّق عليهم معيشتهم (الأوروبية)

حذر مركز الدراسات البريطانية "تشاتام هاوس" في دراسة نشرها الجمعة من أن استمرار الفشل في علاج المطالب الاقتصادية للمصريين قد يقود إلى ثورة ثانية تكون أكثر غضبا من الأولى التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

وأضاف المركز أن القوى المتعددة المشارب التي توحدت إبان الانتفاضة ضد النظام المخلوع أصبحت الآن منقسمة في رؤياها بشأن كيفية تطبيق سياسة اقتصادية فعالة في مصر وإن كانت متفقة على الشعارات الكبرى.

وخلص جيل كينينمونت صاحب الدراسة إلى أن الأحزاب الإسلامية التي فازت بأغلبية مقاعد مجلس الشعب تبدي دعما للاستمرار في سياسة اقتصاد السوق، مع الحاجة لإرساء عدالة اجتماعية وتقليص لدائرة الفساد، إلا أن من المحتمل وقوع توترات بين التيارات الإسلامية من جهة والنقابات العمالية حول السياسة الاقتصادية.

الشك الذي يلف السياسة الاقتصادية التي ستتبع مستقبلا بمصر يضر بمناخ الاستثمار في الاقتصاد المحلي، وهو ما يقتضي أن تبلور القوى السياسية سياسات واضحة ومدققة بعيدة عن العموميات
شكوك وغموض
وأشارت الدراسة، التي تحمل عنوان "خبز، كرامة وعدالة اجتماعية: الاقتصاد السياسي لمصر إبان المرحلة الانتقالية"، إلى أن الشك الذي يلف السياسة الاقتصادية التي ستتبع مستقبلا يضر بمناخ الاستثمار في الاقتصاد المحلي، وهو ما يقتضي أن تبلور القوى السياسية لا سيما ذات الأغلبية البرلمانية سياسات اقتصادية واضحة ومفصلة بعيدة عن العموميات.

وأضافت الدراسة أن غموض توجهات المجلس العسكري الحاكم قد يؤثر سلبا على معنويات المستثمرين داخليا وخارجيا، ويخلق توترات داخلية تضعف أكثر الاقتصاد.

ويعد فتح النقاش في مصر حول دور الدولة في الاقتصاد وسياسة الاقتصاد الحر جزءا من مسار الانتقال الديمقراطي للبلاد، يضيف كينينمونت، غير أنه لاحظ حضورا كبيرا للأقاويل والشائعات في النقاشات الاقتصادية مقابل شح في المعطيات الدقيقة حول الوضع الاقتصادي للبلاد.

اتفاق القوى
وأضاف مركز تشاتام هاوس أن هناك اتفاقا بين القوى السياسية الرئيسية بمصر على المضي قدما في اتجاه إصلاح تدريجي للنظام الجبائي واعتماد حد أدنى للأجور وإصلاح نظام دعم الأسعار الموصوف بالفشل، وضخ استثمارات أكبر في قطاعي الصحة والتعليم.

يشار إلى أن الاقتصاد المصري تعرض لتداعيات متعددة المستويات جراء الاضطرابات التي صاحبت وتلت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث حققت البلاد نموا ضعيفا لم يتجاوز 0.2% بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 2011، وارتفعت نسبة البطالة من 9% في 2010 إلى 11.9% في العام الماضي.

كما تراجع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر وعائدات السياحة، مع تقلص حجم الصادرات وتحويلات المصريين في الخارج، وقد ضغطت هذه العوامل بشدة على احتياطي البلاد من العملات الأجنبية وأضعفت وضع العملة المحلية الجنيه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة