الاحتلال يدمر عاصمة الاقتصاد الفلسطيني   
الأربعاء 1425/3/1 هـ - الموافق 21/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تتوغل في نابلس بعد قصف أحرق بعض مبانيها (أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

حولت الآليات العسكرية الإسرائيلية وجرافاتها العملاقة نابلس من مدينة مزدهرة اقتصاديا إلى مدينة مدمرة ومنهارة، فجرفت شوارعها وقصفت بناياتها وأغلقت مداخلها وعطلت حركة الاقتصاد فتوقفت المصانع وارتفعت نسبة البطالة فيها.

وبدأت الحملة الإسرائيلية على نابلس منذ اجتياحها قبل نحو عامين وما زالت متواصلة حيث تتعرض المدينة لتوغلات واقتحامات مخلفة الشهداء والجرحى والدمار والخراب، في محاولة لاغتيال المدينة كما يقول سكانها الذين يعتقدون أنهم أقوى من كل الآلات العسكرية الإسرائيلية.

نابلس أو "جبل النار" كما تسمى أيضا ظلت حتى بدء الحصار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية قبل ثلاثة عوام توصف بأنها عاصمة الاقتصاد الفلسطيني، لما فيها من مصانع ورساميل وعلاقات تجارية مع الداخل والخارج. لكن اجتياح أبريل/ نيسان 2001 حولها إلى مدينة منكوبة، حيث استشهد حتى الآن أكثر من 430 من سكانها وأصيب 1700 آخرون بجروح. كما دمر الاحتلال نحو 420 منزلا، إضافة إلى ما دمر فيها من تراث وأحياء قديمة ومبان تاريخية.

الصناعة والاحتلال
وتشتهر نابلس بصناعة الزيوت النباتية والصابون والغزل والنسيج وصناعة الأغذية والمشروبات والكيماويات والمنظفات والجلود والصناعات المعدنية وغيرها.

وساعد موقع المدينة كحلقة وصل بين مدن الضفة والخط الأخضر في تكونها الاقتصادي، حيث كانت تشكل مركزا اقتصاديا يعتمد عليها في هذه الصناعات. لكن بعد الاحتلال وفرض الحصار ومنع الخروج من المدن ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها، تعرضت هذه الصناعات للتراجع وهبوط مستوى إنتاجها.

ويؤكد المحاضر بكلية الاقتصاد بجامعة النجاح الوطنية الدكتور عمر عبد الرازق أن جميع القطاعات الاقتصادية في المدينة تأثرت بالإجراءات الإسرائيلية لاسيما القطاع الصناعي، مشيرا إلى أن الحركة التجارية انتقلت من المدينة إلى قراها.

وأوضح عبد الرازق في حديثه للجزيرة نت أن رأس المال ظل حتى قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى مرتكزا في هذه المدينة، لكن بعد سلسلة المضايقات الإسرائيلية هربت بعض رؤوس الأموال وتراجع حجم الاستثمار فيها.


الحصار الإسرائيلي لنابلس يمنع دخول وخروج البضائع بسهولة ويرفع نسبة البطالة إلى 70% في المدينة
وأشار إلى أن الحصار المفروض على المدينة يؤثر على علاقتها مع المدن الأخرى مثل طولكرم وجنين وقلقيلية، مؤكدا أن مدينة نابلس في وضع حرج وصعب حيث يتواصل الحصار ومنع دخول سكان القرى والمدن الأخرى إليها.

وقال رئيس الغرفة التجارية في المدينة الحاج معاذ النابلسي إن الحصار الإسرائيلي يمنع دخول وخروج البضائع بسهولة، وأدى إلى توقف شبه تام لعدد كبير من المصانع وارتفاع نسبة البطالة إلى 70% في المدينة.

وأضاف أن قوات الاحتلال تمنع دخول المواد الخام إلى المدينة وتصدير المنتجات المختلفة، موضحا أن عدد المصانع في المنطقة الصناعية بالمدينة كان قبل الحصار 50 منشأة، توقف منها 18 مصنعا عن العمل لعدم القدرة على الوصول إليها أو لأسباب تتعلق بالعجز العام وقلة السيولة، في حين لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية للمصانع العاملة 30% من طاقتها الحقيقية.

وأشار النابلسي إلى أن التجارة الحرة ساهمت في ضرب الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام واقتصاد مدينة نابلس بشكل خاص وبالتالي انخفض الاعتماد على الناتج المحلي، موضحا أن البضائع الصينية تنافس الصناعة المحلية نتيجة تدني أسعارها، في وقت لا توفر فيه الحماية الكافية للإنتاج المحلي والوطني.

ويبدي رئيس الغرفة التجارية تفاؤلا حذرا إزاء نهوض المدينة وعودتها إلى مكانتها الاقتصادية، موضحا أن ذلك يتطلب حرية التحرك وتسهيلات في نقل البضائع وهو ما يرتبط بتحسن واستقرار الوضع السياسي العام. وأكد أن الإنسان الفلسطيني قادر على تحمل المشاق من أجل النهوض باقتصاده وصناعاته إذا توفرت له الظروف المناسبة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة