الحيوان مصدر الارتزاق لفقراء باكستان   
الثلاثاء 1425/4/6 هـ - الموافق 25/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


مهيوب خضر- إسلام آباد

دفعت الحاجة العديد من الفقراء في باكستان إلى اختراع كل ما من شأنه أن يحسن وضعهم المعيشي, وكان الارتزاق بالحيوان إحدى هذه الوسائل التي درجت في البلاد حتى صنفت ظاهرة اجتماعية.

إن استخدام الحيوان كوسيلة نقل للناس والبضائع واستخدامه في الأراضي الزراعية هو مشهد بات مألوفا في جميع المدن والقرى الباكستانية دون استثناء, إلا أن أمر الاستفادة من الحيوان وتحويله إلى مشروع استثماري ناجح تجاوز هذه الحدود بكثير.

فقد وجد الكثير من الباكستانيين ضالتهم في تدريب الحيوانات الأليفة منها وغير الأليفة للقيام بحركات بهلوانية مثيرة أمام العامة في الطرقات والأسواق لكسب الرزق بعيدا عن طوابير طالبي العمل على أبواب الحكومة.


تتنوع الحيوانات التي يستخدمها الباكستانيون لهدف الارتزاق ومنها القرود والماعز والدببة والأفاعي والضباب وبعض الطيور مثل الببغاء
ويتنقل هؤلاء بين المناطق حالهم حال ساعي البريد عازفين على مزمار ذي نغمات خاصة يجذب الأطفال الذين يهرعون من كل بيت وشارع بحثا عن مصدره وفي جيوبهم بضعة روبيات سيقدمونها أجرة لمسرحية استعراضية قصيرة بطلها حيوان مدرب تحوز في الغالب إعجاب الجميع بلا استثناء. وتتنوع الحيوانات التي يستخدمها الباكستانيون لهدف الارتزاق ومنها القرود والماعز والدببة والأفاعي والضباب وبعض الطيور مثل الببغاء.

وتدر هذه المهنة على أصحابها دخلا معقولا يتراوح معدله من ألفين إلى ثلاثة آلاف روبية أي ما يعادل خمسين دولارا شهريا وهو بأي حال من الأحوال أفضل من راتب الوظيفة في الحكومة أو القطاع الخاص, وهو الأمر الذي أدى إلى تزايد أعداد الراغبين في الدخول في هذا المجال, لاسيما أن معظمهم أميون ويفضلون هذه المهنة على أخرى شاقة مثل العمالة في البناء أو الخدمة في البيوت أو غيرها, كما أن الحرية التي يتمتع بها المرتزقون بالحيوانات في توقيت مزاولتهم لأعمالهم واختيار مواقع العمل تحفز كثيرا منهم على مداولة هذا العمل, هذا علاوة على أن معدل الدخل يتضاعف في العطل والمناسبات.

ومع هذه المميزات فإن أحدهم أكد في حديث مع الجزيرة نت أن عملية اختيار وتدريب الحيوان في بداية الأمر هي من الصعوبة بمكان بحيث لا يتسنى لغير أصحاب الخبرة ترويض الحيوان على بعض الحركات البهلوانية المختلفة ليبدأ مشروع الارتزاق به, مشيرا إلى أن عملية كسب ثقة الحيوان من خلال التعامل الحسن وتقديم ما لذ وطاب له في بداية الأمر هو أمر ضروري لا يمكن تجاوزه للحصول على نتيجة إيجابية في النهاية.

وفي العادة يختار الحيوان وهو في سن صغير ليبدأ تدريبه منذ نعومة أظفاره, في وقت يمكن أن تستمر مدة التدريب ما بين ستة شهور وسنة وفي أسوأ الأحوال سنتين إذا كان الحيوان صعب المزاج, ويذكر مروضو الحيوانات الأليفة التي تستخدم في الاستعراضات العامة أنه يتم تعليم الحيوان الحركات بالتدرج بعيدا عن الضرب حتى لا يفقد الحيوان تركيزه مع المدرب, فلا يتعلم الحركة الثانية حتى يجيد الأولى تماما باستخدام أسلوب التمثيل العملي من قبل المدرب، مع تخصيص صوت معين لكل حركة ليقوم الحيوان من ثم بالربط بين الصوت والحركة, ومن هذه الحركات أداء تحية السلام واستخدام فرشاة الأسنان والقفز واستخدام بعض الأدوات من نظارات وعصي وأصابع السيجار وتقليد الأصوات عند الببغاء والقرع على الطبول.

وقد روى أحد المرتزقين بالحيوان للجزيرة نت أن القرد يعتبر من الحيوانات الشريرة التي تتقبل الحركات السلبية بسهولة أكثر من الإيجابية مثل البصق على الناس وهو ما يجعل تدريب القرود أكثر صعوبة من غيرها، إلا أنها تعتبر في المقابل الأكثر إثارة في جلب المال إذا ما تعلمت الحركات المطلوبة.

وتعتبر الأعياد الدينية والعطل الأسبوعية أفضل الأوقات لتجول المرتزقين بالحيوانات في الأماكن العامة وعند الأضرحة والمناطق السكنية.
ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة