دعوة لحذف الأصفار من الدينار العراقي   
الخميس 1431/12/5 هـ - الموافق 11/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:16 (مكة المكرمة)، 18:16 (غرينتش)

وصل سعر صرف الدينار العراقي أثناء الحصار إلى ثلاثة آلاف للدولار قبل أن يصبح 1116 (الفرنسية–أرشيف)

 
 
دعا مصرفي عراقي إلى حذف الأصفار من العملة العراقية الحالية، بعد أن شهدت تضخماً كبيراً منذ بداية الحصار على العراق عام 1990. ورأى خبراء أن الوقت لا يزال مبكرا لاتخاذ مثل هذه الخطوة.

ووصل سعر صرف الدينار العراقي أثناء الحصار إلى ثلاثة آلاف دينار للدولار الواحد قبل أن يصبح 1116 دينارا للدولار ويستقر عند هذا المستوى خلال العامين الماضيين.

ويقول مظهر محمد صالح المستشار في البنك المركزي العراقي للجزيرة نت إن تمويل الموازنة العامة عن طريق الإصدار النقدي طوال العقد الماضي وحتى نهاية العام 2003 أفضى إلى تعاظم الكتلة النقدية ذات القوة الشرائية المنخفضة. وعليه فإن ما يقال في الاقتصاد إن كتلة كبيرة من النقود تلاحق كمية قليلة من السلع بات ينطبق على الوضع الاقتصادي العراقي.
 
ويضيف صالح أن التبدل الهيكلي في مستويات الأجور والأسعار رافقه ارتفاع في السيولة أكثر ملاءمة لمرحلة تدهور النمو في الناتج الإجمالي الحقيقي ومعدلات سالبة بالمقارنة مع معدل النمو السكاني. فلم يتعد النمو 1% في أحسن الأحوال لقاء متوسط تضخم سنوي زاد على 50%.
 
كما أن الكتلة النقدية التي لم تزد عن أربعين مليار دينار في مطلع التسعينيات انتهت في العام 2004 بحوالي ستة تريليونات دينار.
 
وطوال مدة الحصار الاقتصادي وتدهور قيمة النقد مع ارتفاع المستوى العام للأسعار ارتفعت القيمة الاسمية للعملة من أكبر فئة نقدية وهي الـ25 دينارا إلى 25 ألف دينار. لكن الـ25 دينارا في عام 1979 كانت تساوي 75 دولارا أميركيا، في حين أن فئة الـ25 ألف دينار -وهي أكبر فئة- لا تساوي إلا 23 دولارا أميركيا.

وعلى هذا الأساس وانسجاما مع استقرار الأسعار بعد أن تبدلت الهياكل السعرية والأجور يرى صالح أن الاقتصاد بحاجة إلى فئات تعادل ما كان عليه الاقتصاد في العام 1979.
 
ويقول صالح إنه لا يمكن للإصدار النقدي الجديد الذي يولده الدخل الحقيقي اليوم أن يخدم مواصفات الاقتصاد عندما كان في وضع تضخم جامح والموازنة تمول بالاقتراض الرخيص عن طريق الإصدار النقدي أو التمويل بالتضخم.

ويشدد على أن برنامج رفع الأصفار هو برنامج إصلاحي يسهل عمل نظام المدفوعات العراقي ويسهل عمل المبادلات التجارية عن طريق إصدار فئات جديدة تلائم قيمة الناتج المحلي الإجمالي والمعاملات النقدية الكبيرة في الاقتصاد. فقد لوحظ أن استخدام دولار الولايات المتحدة في المدفوعات الداخلية واستعماله كعملة موازية مساعدة يأتي بالدرجة الأولى بسبب ضعف القيمة الشرائية لفئات العملة العراقية في تغطية المعاملات ولا سيما الكبيرة منها.
 
ويضيف صالح أن هنالك إعاقة كبيرة في حركة الأموال بين المواطنين وبين المواطنين والمصارف جراء تداول أكثر من أربعة تريليونات ورقة نقدية تزيد قيمتها على 27 تريليون دينار، مما يقتضي إعادة تركيبها لتبلغ بضعة مليارات معادلة لـ27 تريليون دينار دون أن تسبب اختلالاً في الحقوق والالتزامات والعقود.
 
 مظهر محمد صالح دافع عن حذف الأصفار من الدينار العراقي (الجزيرة نت)
آراء مخالفة
ويرى مدير البنك الإسلامي العراقي باسم كامل في حديث للجزيرة نت أن الوقت غير مناسب حالياً لأن الاقتصاد غير منتعش بشكل جيد، وكذلك الناتج الفعلي من إيرادات تصدير النفط التي لم تستخدم بشكل صحيح من أجل الإعمار والتنمية وإعادة بناء البنى التحتية، مما يجعل قيمة السلعة العراقية أكبر بكثير من قيمة العملة.
 
وبالتالي فإن رفع الأصفار الآن غير مناسب لأن أكثر الموجودات بالشركات والمصارف العراقية لا تزال أسهمها تقدر بقيمة الدينار العراقي.
ويضيف أنه في حالة رفع الأصفار فإن ذلك معناه الرجوع إلى قيمة الفلس، وهذا غير مناسب بالوقت الحاضر. فالانتعاش هو الذي يحقق لنا الغرض برفع الأصفار.
 
ويشير أسعد العاقولي الخبير الاقتصادي العراقي إلى أن البنك المركزي العراقي طرح فكرة حذف الأصفار عدة مرات، لكنها واجهت معارضة لعدم فهم ودراسة الموضوع بشكل دقيق. من جانبه يشجع الباحث الاقتصادي العراقي نجم البحري في تصريحات صحفية فكرة رفع الأصفار عن العملة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة