مصر لا تتأثر بقطع المعونة الأميركية   
الجمعة 1433/3/18 هـ - الموافق 10/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)
لافتة علقت بميدان التحرير في ذكرى ثورة 25 يناير  (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
منذ أسابيع عدة أغلقت أجهزة الأمن المصرية مقرات منظمات حقوقية، من بينها منظمات أميركية، بتهمة العمل بدون ترخيص وتلقي تمويل أجنبي بطرق غير مشروعة.
 
وصادرت السلطات الأمنية حواسيب ومبالغ نقدية تخص هذه المنظمات. كما تم منع بعض الأميركيين من مغادرة مصر إثر ذلك.
 
وعلى أثر هذه الخطوة دعا مسؤولون وأعضاء في الكونغرس الأميركي إلى قطع المعونة الاقتصادية الأميركية عن مصر، وهو الأمر الذي قوبل باستهجان في الأوساط المصرية.
 
ويعود تاريخ المعونة الأميركية لمصر إلى نهاية السبعينيات بعد توقيع مصر على اتفاقية كامب ديفد للسلام مع إسرائيل، حيث التزمت أميركا بتقديم معونة اقتصادية لمصر تقدر بنحو 2.1 مليار دولار سنويا، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار مساعدات عسكرية.

وفي عام 1998 خفضت المعونة الاقتصادية لتصل إلى نحو 250 مليون دولار، وبقيت المساعدات العسكرية كما هي.

الجدير بالذكر أن التهديد بقطع المعونة الأميركية لمصر قد استخدم غير مرة، وكان الرأي العام المصري دائما مع إنهاء ما يسميها البعض "بالمذلة" التي تلوح بها أميركا في كثير من المناسبات.
 
بيومي: ليس من حق أميركا قطع المعونات عن مصر (الجزيرة نت)
المعونة مصلحة أميركية
المعونة الأميركية بشقيها الاقتصادي والعسكري لمصر، تأتي في إطار التزام أدبي وقانوني من قبل واشنطن تجاه صفقة السلام التي عقدتها مصر مع إسرائيل، على اعتبار أن السلام لابد أن يصاحبه رفاه اقتصادي للشعب المصري، وبالتالي ليس من حق أميركا قطع هذه المعونات عن مصر، ذكر ذلك للجزيرة نت السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق.
 
وأضاف بيومي أنه بالحسابات الاقتصادية البحتة فأميركا هي الرابحة من صفقة المعونة الاقتصادية والعسكرية، فكل دولار من المعونة يقابله 66 دولارا واردات مصرية من أميركا، أما ما يتعلق بالمعونة العسكرية فهي لا تدخل الخزينة المصرية وإنما تدفع لصالح منتجي السلاح بأميركا مباشرة نظير المشتريات المصرية.

ويستبعد بيومي إقدام واشنطن على خطوة إلغاء هذه المعونة، حيث إنها تخدم مصالح أميركا أن تبقى مصر مستقرة اقتصاديا وأمنيا.

ويضيف أنه إذا أقدمت واشنطن على قطع هذه المعونة فإن ذلك لن يؤثر على الاقتصاد المصري بشيء يذكر، لأن المعونة الاقتصادية والعسكرية تقدر سنويا بنحو 1.5 مليار دولار حاليا بينما الناتج المحلي الإجمالي لمصر يبلغ 250 مليار دولار سنويا.
 
ولفت بيومي إلى أن أميركا تعي جيدا أنه في حال قطع المعونة العسكرية فإن القاهرة ستتجه لمصادر أخرى قد تسبب إزعاجا لأميركا وتهدد مصالحها بالمنطقة.
 
"
حسني مبارك كان يتخذ من المعونات الأميركية ستارا سياسيا لبقائه على اعتبار أن له علاقات متينة مع الولايات المتحدة
"
منعدمة الأثر
من جهته اعتبر أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات الدكتور أنور النقيب أن البعض جعل من المعونة الأميركية شيئا لا يجوز الاقتراب منه في عهد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وأن مبارك كان يتخذ منها ستارا سياسيا لبقائه على اعتبار أن له علاقات جيدة مع واشنطن.

ويؤكد النقيب للجزيرة نت أن المعونة الأميركية منعدمة الأثر على الاقتصاد المصري، فهي لا تمثل شيئا يذكر في الناتج المحلي الإجمالي لمصر والتي تشكل نحو 0.5%.
 
وأوضح أن المعونة الاقتصادية الأميركية تحولت منذ منتصف الثمانينيات عن تمويل البنية الأساسية أو المشروعات الإنتاجية، وأصبحت تمول فقط دعم السياسات الاقتصادية، وكان على رأسها السياسات الاقتصادية الداعمة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.

ولفت النقيب إلى أن نحو ثلث المعونة الاقتصادية الأميركية يذهب كأجور لخبراء أميركيين، والثلث الثاني مشتريات لبضائع أميركية، والثلث الأخير كتدريب لبعض الأفراد والمؤسسات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة