ذهب باكستان الأسود ينتظر المستثمرين   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:49 (مكة المكرمة)، 19:49 (غرينتش)

مهيوب خضر- إسلام آباد

منذ دخول باكستان مضمار الحرب على ما يسمى الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول والاقتصاد الباكستاني يتعرض لنكبات متتالية جعلته رهينة للمساعدات الخارجية لاسيما الأميركية منها.

إلا أن الحكومة الباكستانية بدأت تعيد النظر في إستراتيجياتها الاقتصادية في مجالات كثيرة من أهمها الاستثمار في مجال استخراج ذهب باكستان الأسود (الفحم) واستخدامه كسلعة تصديرية من جهة ومصدر للطاقة من جهة أخرى إضافة إلى السياحة.

فقد أعلنت وزارة المياه والطاقة الباكستانية لأول مرة عن فرص استثمارية غير مسبوقة في مجال استخراج الفحم تتضمن إعفاء المشاريع من الضرائب, وإمكانية استخدام الفحم في توليد الطاقة داخل باكستان. وأشار الإعلان إلى أن 50% فقط من إجمالي عدد سكان باكستان البالغ عددهم 140 مليون نسمة يستخدمون الطاقة الكهربائية, وأن إجمالي مخزون باكستان من الفحم يبلغ 200 مليار طن.

ويعتقد أن تقريرا نشره معهد الفحم العالمي في لندن بأن معدل استخدام باكستان للفحم في توليد الطاقة أقل من 1% كان دافعا للحكومة لإعادة النظر في الموضوع, في وقت أشار فيه التقرير إلى أن دولة مثل الولايات المتحدة تولد 52% من حاجتها إلى الطاقة عبر استخدام الفحم وبريطانيا 58% والهند 77%.

ويرى محللون اقتصاديون أن استخدام باكستان لمخزونها من الفحم مصدرا بديلا للطاقة سيكفيها عقودا مقبلة, كما سيعود تصدير الفحم على باكستان بكم هائل من العملة الصعبة, إضافة إلى خفض استيراداتها من النفط.

ويقع معظم مخزون الفحم في باكستان في منطقة تار بإقليم السند وتبعد 380 كلم عن مدينة كراتشي, ويقوم حاليا فريق صيني يتألف من 136 شخصا بالعمل على استكشاف حقول المنطقة التي تزيد مساحتها عن 650 كلم2, ومن المتوقع أن يقدم الفريق تقريره مع نهاية العام الجاري. وتنوي الصين إقامة مشروعين لتوليد الطاقة الكهربائية في نفس المنطقة بسعة 3000 ميغاوات لكل منهما العام المقبل.

وبدأت الحكومة الباكستانية تخطط لاستخدام أفران الفحم بدلا من النفط في مصانع الإسمنت المنتشرة في طول البلاد وعرضها كمصدر للطاقة, وهو ما سيوفر 50% من العملة الصعبة التي تنفق على استخدام النفط كوقود لهذه الأفران. وتتوقع مصادر حكومية إنتاج ما لا يقل عن 2.5 مليون طن من الفحم سنويا تبدأ من عام 2005.

وطالب اقتصاديون الحكومة بالمضي قدما في تطوير صناعة الفحم وعدم الاكتراث بتحذيرات الدول المتقدمة, مشيرين إلى توفير الآلاف من فرص العمل التي ستخفض من معدلات البطالة في البلاد.

وكانت باكستان توقفت عن استخدام الفحم كمصدر للطاقة منذ عشرات السنين لاسيما بعد اكتشاف حقول الغاز الضخمة في منطقة (سيو) بإقليم بلوشستان عام 1950 وذلك في إطار عدم الإضرار بالبيئة.
________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة