زيادة العجز بمشروع الموازنة المصرية جراء الأزمة العالمية   
الخميس 1430/3/30 هـ - الموافق 26/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:46 (مكة المكرمة)، 13:46 (غرينتش)
النواب المصريون سيناقشون قريبا مشروع الموازنة الجديدة (رويترز-أرشيف) 
 
 عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

يظهر مشروع الموازنة المصرية للعام المالي الجديد تراجعاً في النفقات والإيرادات بنسبة 10 و26% على التوالي، كما يقفز العجز من 6.9 إلى 8.4%، وذلك بسبب التداعيات السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية على الاقتصاد المصري.
 
فالنفقات في المشروع الجديد تبلغ 322 مليار جنيه (نحو 57 مليار دولار) مقابل 340.9 مليارا العام الحالي، والإيرادات تبلغ 213 مليار جنيه (37.7 مليار دولار) مقابل 275.7 مليارا. أما العجز فيقفز إلى 109 مليارات جنيه (19.3 مليار دولار) مقابل 67.7 مليارا العام الحالي.
 
ووردت هذه الأرقام في تصريحات لوزير المالية المصري الدكتور يوسف بطرس غالي عقب اجتماع المجموعة الاقتصادية لحكومة الدكتور أحمد نظيف مع الرئيس حسني مبارك بشأن الموازنة الجديدة للعام المالي2009/2010، من أجل تقديمها إلى البرلمان لاعتمادها خلال الفترة المقبلة.
 
ورغم انخفاض النفقات والإيرادات بالموازنة فإن هناك مجالات ستزيد مخصصات الإنفاق فيها مثل الصحة بمعدل 18% والتعليم 16%، وسيتم تركيز الاستثمارات العامة على مشروعات البنية الأساسية من أجل توفير فرص عمل وتفادي الآثار السلبية للأزمة المالية.
 
وحسب وزير المالية فإن هناك تفكيرا بشأن إلغاء العلاوة الاجتماعية هذا العام والتي تمنح للعاملين بالدولة والقطاع العام وتقدر بنحو 10% من الأجور الأساسية، وتوجيهها إلى استثمارات البنية الأساسية.
 
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه مع الإعلان عن موازنة العام الجديد هو الآتي: هل مشروع الموازنة الذي أعلن عن مؤشراته يعبر عن خطة للحكومة لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

عبدالرحمن بركة قال إن زيادة الانفاق دليل على سعي الحكومة لمواجهة الركود (الجزيرة نت)
لمواجهة الركود
يقول وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري عن الحزب الوطني الحاكم د. عبد الرحمن بركة إن الأرقام المعلنة من قبل الحكومة تعكس خطة لمواجهة تداعيات الأزمة، فزيادة الإنفاق الحكومي على الاستثمارات في مجال البنية الأساسية تستهدف مواجهة الركود المنتظر.
 
ويضيف د. بركة في حديث للجزيرة نت أنه "إذا لم تفعل الحكومة ذلك فستزداد معدلات البطالة والركود، ومن هنا فالتوجه الحكومي يناسب المرحلة الآن للمحافظة على الطلب المحلي في مصر. كما أن ما خصص من دعم للصادرات يهدف إلى مساعدة شركات التصدير على الاستمرار في نشاطها والمحافظة على العمالة".
 
وتابع "يجب أن ننظر إلى مبلغ دعم الصادرات في حجمه الطبيعي فهو لا يزيد عن 4.4 مليارات جنيه، وإلا واجهنا عجزا في الميزان التجاري بحجم أكبر، وتراجع في الإيرادات من النقد الأجنبي، والتأثير على سعر الصرف".
 
ويبرر المسؤول الاقتصادي زيادة العجز في مشروع الموازنة للعام القادم بأن نسبة العجز ما زالت في الحدود الآمنة ولم تصل مرحلة الخطر. ويرى أن ما أعلن من أرقام مشروع الموازنة القادمة يعكس خطة مساعدة، ويطالب الحكومة بوجود خطة طويلة الأجل فيما يتعلق بالنظام الضريبي والجمركي وغيرها من الجوانب الاقتصادية من أجل مواجهة تداعيات الأزمة.
 
 أشرف بدر الدين اعتبر أن المشروع
 منحازا لرجال الأعمال (الجزيرة نت)
انحياز
من جهته يرى عضو لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان عن الإخوان المسلمين المهندس أشرف بدر الدين في تصريح للجزيرة نت أن موازنة العام القادم غير عادية، وأنه كان يجب على الحكومة استشارة الأحزاب وذوي الخبرة.
 
ويدلل على انحياز الحكومة لرجال الأعمال على حساب الفقراء، بتخفيض قيمة الدعم في الموازنة القادمة من 95.3 مليار جنيه إلى 59.7 مليارا، معتبرا أن هذا سينعكس على طبيعة الخدمات المقدمة للفقراء، في حين أبقت الحكومة على دعم الصادرات بل وضاعفته بنسبة 100% ليصل إلى 4.4 مليارات جنيه.
 
أما عن الزيادة المعلنة في قطاعي التعليم والصحة "فهي زيادة في الأجور ولا تنعكس على الاستثمارات في هذه المجالات، وهو ما يعني عدم تحسن الخدمات للفقراء ومحدودي الدخل" بحسب بدر الدين الذي توقع أن تلجأ الحكومة إلى البرلمان خلال العام القادم لإقرار اعتمادات إضافية للموازنة.
 
د مختار الشريف تحدث عن انجاز للحكومة في هذا الظرف العالمي الصعب (الجزيرة نت)
موازنة رد فعل
وفي الإطار نفسه يرى الخبير الاقتصادي د. مختار الشريف أن الأرقام المعلنة في مشروع الموازنة القادمة تعبر عن تأثر الاقتصاد المصري بالأزمة العالمية.
 
لكنه أشار إلى الارتفاع المرتقب لنسبة النمو المتوقعة بنصف نقطة إلى 4%، ورأى في هذا إنجازا للحكومة في الظرف العالمي الحالي.
 
ووصف الشريف للجزيرة نت موازنة العام القادم بأنها موازنة رد فعل، وتحدث عن "حرص الحكومة المصرية على عدم تدهور أحوال محدودي الدخل أو تسريح العمالة، من خلال الاستمرار في تقديم الدعم رغم انخفاض المبالغ المخصصة له في الموازنة القادمة".
 
ويؤكد الشريف أن مطالبة الحكومة بأكثر من هذا يعد عدم إدراك لواقع الأزمة العالمية، "فنحن نعيش ظروفا استثنائية وغير طبيعية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة