تحذيرات من تفاقم عمالة الأطفال بمصر   
السبت 19/1/1432 هـ - الموافق 25/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:13 (مكة المكرمة)، 17:13 (غرينتش)
أكثر من 2.7 مليون طفل مصري يعملون في ظروف صعبة وغير قانونية وفق دراسات (الجزيرة نت)
 
أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية
 
حذر خبراء من تنامي ظاهرة عمالة الأطفال في مصر بعد حادث انهيار مصنع الإسكندرية الذي راح ضحيته 26 قتيلا أغلبهم من صغار السن اضطرتهم الظروف الاجتماعية إلى العمل، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
 
وكشفت دراسة حديثة لوزارة القوى العاملة حصلت الجزيرة نت على نسخة منها أن الفقر والجهل وراء تفشي ظاهرة عمالة الأطفال، حيث بلغ عددهم نحو أكثر من مليونين و786 آلف طفل، يعملون في ظروف صعبة تعرض حياتهم  للخطر، ويعملون فترات طويلة تتجاوز أوقات العمل للكبار.
 
بلا حماية
ظاهرة عمل الأطفال تحرمهم من أن يعيشوا طفولتهم بشكل سوي (الجزيرة نت)
وأوضحت الدراسة أن جميع الأطفال العاملين تقريبا لا يتمتعون بأي حماية قانونية ويعملون بصورة غير رسمية وبدون وثائق عمل أو شهادات صحية، وأن ثلث هؤلاء يعانون من المعاملة السيئة وأشكال مختلفة من العنف الذي يلقونه من أصحاب العمل والمشرفين عليهم.
 
وقال الطفل محمد جمعة -في العاشرة من عمره- ويعمل بإحدى ورش النجارة وسط مدينة الإسكندرية إنه اضطر لترك الدراسة بعد أن أجبره والده على العمل في هذه السن بهدف تعلم "صنعة" لأنه يعتبر أن مستقبلها أفضل من الاستمرار في التعليم.
 
وأعرب عن رضاه عن أوضاعه الحالية بالمقارنة مع أقرانه حيث يستطيع الحصول على مبالغ مالية تكفيه هو وأسرته.
 
أما طارق بيومي (14 سنة) ويعمل في إحدى ورش إصلاح السيارات فيقول إنه يعمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة يوميا، وإن طبيعة عمله تقتصرعلى النظافة ونقل الأحمال والأخشاب من مكان إلى آخر.
 
وأكد أنه مضطر للعمل وتحمل المعاملة القاسية لصاحب العمل لحاجته إلى الأجر الذي يتقاضاه يوميا لمواجهة الفقر المدقع الذي يعانى منه هو وأسرته.
 
توعية المجتمع
صابر أبو الفتوح شدد على أهمية حماية الأطفال من المخاطر التي تتهدد طفولتهم (الجزيرة نت)
وقالت نيفين عثمان مدير مشروع مكافحة عمالة الأطفال باليونيسيف للجزيرة نت إن ظاهرة عمالة الأطفال مرتبطة بدرجة تقدم المجتمع أو تخلفه، وهي تتضاءل وتختفي باختفاء المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وبمدى احترام المجتمع للتشريعات والقوانين المنظمة له.
 
وشددت على أهمية توعية المجتمع بمخاطر عمالة الأطفال وتأثيرها على صحة الطفل ونموه الجسدي والنفسي، إلى جانب تطوير قانون الطفل المصري بما يتوافق مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
 
وأضافت نيفين عثمان في حديث للجزيرة نت "إذا كنا غير قادرين على منع عمل الأطفال فعلى الأقل يجب أن نكون قادرين على حمايتهم من الأخطار التي يواجهونها وأساليب الاستغلال والحرمان من ممارسة حقهم في طفولة أمنة ومستقرة".
 
من جهته لفت القيادي العمالي وعضو مجلس الشعب السابق صابر أبو الفتوح إلى ضعف تشريعات قانون العمل الحالي بسبب ضعف المسؤولية الجنائية سواء على أصحاب العمل أو الأسر التي تضطر إلى تشغيل أبنائها مما يزيد من أشكال المخاطر التي يتعرضون لها.
تضارب الأرقام
محمد بديوي أكد أن عمالة الأطفال تحرمهم من حقوقهم وتجعلهم عرضة لأمراض نفسية (الجزيرة نت)
وانتقد أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية الدكتور محمد البديوي تضارب الأرقام والإحصائيات المتعلقة بمشكلة عمالة الأطفال في مصر، لافتا إلى أن الفقر والجهل وترك التعليم من الأسباب الرئيسية لارتفاع نسبة انخراط الأطفال في سوق العمل.
 
وأكد صعوبة القضاء على الظاهرة دون علاج أسباب وجودها المرتبطة بواقع اجتماعي يصعب تغييره بسهولة أو تقديم حلول واقعية لمشاكلهم أو الدوافع التي أدت إلى عملهم في هذه السن.
 
وأشار بديوي إلى أن عمالة الأطفال تحرمهم من حقوقهم الطبيعية ومن النمو الطبيعي، وتجعلهم أكثر عرضة للأمراض النفسية، وتمنعهم من الانخراط في الأنشطة الطبيعية مقارنة بالأطفال العاديين.
 
من جهته نبه رئيس اتحاد العمال بالإسكندرية النائب فتحي عبد اللطيف إلى تكرار الشكاوى من الانتهاكات التي تقع بحق الأطفال العاملين في الورش والمصانع غير المرخصة بعد أن اضطرهم  العوز والحاجة إلى ترك المدارس لإعالة أسرهم.
 
وأكد ضرورة قيام الحكومة بعمل مسح جغرافي على أصحاب الأعمال من خلال حملات صباحية وليلية لضبط أي مخالفات خاصة بعمالة الأطفال، وتحرير غرامات ضد المخالفين، وتحريك دعاوى قضائية ضد من يكررها من أصحاب المصانع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة