أوروبا الشرقية تفشل في استغلال إمكاناتها السياحية   
الأحد 1423/4/20 هـ - الموافق 30/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رغم أن دول أوروبا الشرقية استطاعت مواجهة تراجع السياحة إثر هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة فإن أصحاب فنادق ووكالات سياحية يقولون يجب بذل المزيد من الجهد حتى تثبت أقدام هذه الدول كمواقع سياحية.

ففي عواصم المنطقة الغنية بالفنون المعمارية تشيد فنادق جديدة فاخرة انتظارا لانتعاش سياحة العطل والمؤتمرات في المستقبل. فقد مضت التشيك والمجر وبولندا قدما نحو بناء فنادق جديدة في وقت يقول فيه البعض إنه يعكس ثقة متجددة في تدفق السياح على المنطقة متجاهلين تراجع أعداد الزوار والتي ترجع جزئيا فقط لهجمات 11 سبتمبر/أيلول.

ويعتقد آخرون أنها نتيجة الثقة الزائدة عندما وضعت خطط في أواخر التسعينيات قبل أن يحبط التراجع الاقتصادي الآمال باستمرار انتعاش اقتصادي قوي.

وفي نهاية العام الماضي كان في بودابست عاصمة المجر التي يطلق عليها باريس الشرق 2750 غرفة في فنادق أربعة وخمسة نجوم. وعلى مدى 18 شهرا مقبلا سيستكمل بناء 1500 غرفة ليتزامن ذلك مع التوسع في عضوية الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس اتحاد الفنادق المجري بيتر وولف إن من المستبعد إيجاد مبرر لهذه الاستثمارات التي تزيد عن 60 مليون دولار لبناء فنادق جديدة وفخمة في ظل المناخ الحالي.

وأضاف وولف "اتخذ القرار الخاص بهذه الاستثمارات قبل ثلاثة أو أربعة أعوام عندما توقع الجميع معدل نمو سنوي بين ثلاثة وأربعة بالمائة في السنوات القادمة وثبت أن هذه التوقعات مفرطة في التفاؤل".

كما شهدت المجر تراجعا في عدد الزوار من الخارج منذ أواخر العام الماضي وانخفض عدد السياح بنسبة 7% في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويتوقع المسؤولون وصول مزيد من الأوروبيين لتعويض تراجع عدد السياح في اليابان والولايات المتحدة. وانخفضت نسبة شغل الفنادق في المجر إلى 37% أثناء هذه الفترة وإلى 45% في بودابست، وهي مدينة مفعمة بالحياة تسعى لأن تصبح مركزا تجاريا إقليميا.

وفي الربع الأول من العام انخفضت إيرادات السياحة في المجر بنسبة 17% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي إلى 696 مليون يورو (676.4 مليون دولار).

أما التشيك فسجلت واحدا من أفضل نسب الإشغال في أوروبا في العام الماضي عند 71%.

وبلغ متوسط نسبة الإشغال في وارسو -عاصمة أكبر دول المنطقة (بولندا)- 59% عام 2001 وربما يرجع ذلك إلى أن بها أغلى سعر للغرفة حول 165 يورو في الليلة، ولا توجد أسعار أعلى منها إلا في لندن وباريس وروما وسانت بطرسبرغ وجنيف فقط.

وتراجع عدد السياح الذين يزورون بولندا باطراد منذ عام 1999 رغم أن خبراء الصناعة يقولون إن تأثير هجمات 11 سبتمبر/أيلول كان محدودا. ويتوقع استمرار التراجع مما يؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المضطرب.

وتعزو صناعة السياحة فشل بولندا في الاستفادة من تراثها التاريخي والحضاري الثري إلى ضعف الجهود التسويقية. وقال رئيس وكالة سفر في بولندا "تفتقر بلدنا لجهود ترويجية كافية، فالسلطات لا تتعامل مع السياحة كصناعة. ما لم نحظ بمساعدة من الدولة لدعم صورة البلاد وتحسين البنية الأساسية لا يمكننا توقع حدوث انتعاش".

لكن كرواتيا بسواحلها الطويلة على البحر الأدرياتيكي واثقة من جذب سياح معظمهم من الدول الأوروبية المجاورة وليس من الولايات المتحدة والشرق الأقصى.

وقال نائب وزير السياحة الكرواتي إن "59% من زوارنا يأتون لكرواتيا بالسيارات ومعظمهم من مناطق قريبة في أوروبا". وبلغ دخل السياحة في كرواتيا 3.4 مليارات دولار في العام الماضي مقابل مليارين في بولندا و4.15 مليارات في المجر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة