غياب الأمن والبيروقراطية يغلقان قرى سياحية بمصر   
السبت 1436/6/22 هـ - الموافق 11/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:53 (مكة المكرمة)، 21:53 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

عاد نادر بسيوني إلى بلدته الصغيرة بمحافظة قنا (جنوب مصر)، وهو يشعر بخيبة أمل كبيرة بعدما علّقت القرية السياحية التي كان يعمل بها نشاطها بسبب تعثرها ماديا.

ومثل بسيوني ( 27 سنة) كثير من الشباب الذين عملوا بقرى سياحية واقعة على شواطئ البحر الأحمر، والتي أغلقت أبوابها مؤخرا بسبب ارتفاع نفقات عملها وركود قطاع السياحة.

ولا يملك الشاب رؤية واضحة لمستقبله المهني وفق ما قاله للجزيرة نت، موضحا أن عائد عمله كنادل طوال خمس سنوات بقرية سياحية لا يكفي نفقاته لحين إيجاد عمل جديد.

وأضاف أن صاحب القرية السياحية التي كان يعمل بها اعتذر له ولزملائه وقد قبلوا ذلك منه فالرجل كما قال يخسر أمواله دون فائدة، وقد حاول تقليل العمالة والنفقات في الأعوام الثلاثة الماضية دون فائدة.

معوقات عدة
ويقول عضو جمعية مستثمري مرسى علم عاطف عبد اللطيف إن مأساة بسيوني وغيره تعود إلى إغلاق 17 قرية سياحية من أصل 72 من القرى الواقعة بين مدينة القصير ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر بسبب معوقات اقتصادية.

وذكر أن هناك عددا من المعوقات تواجه قطاع السياحة منذ عام 2010، منها توقف البنوك عن تمويل المشروعات السياحية، مع زيادة المصاريف المباشرة وغير المباشرة بسبب ارتفاع سعر الوقود 30%.

ودعا عاطف عبد اللطيف الحكومة إلى وقف غرامة تأخير تسديد أقساط الأرض السياحية والضريبة العامة على المبيعات، منتقدا ربط تجديد تراخيص القرى السياحية بسداد المديونيات في هذه الظروف الصعبة التي تواجهها هذه الوحدات.

 أشرف دوابة: أرجع أزمة السياحة إلى عدم الاستقرار وفقدان الأمن (الجزيرة نت)

وفي السياق ذاته، قال أحد مستثمري قرية سياحية بمرسى علم إن قرار إغلاق القرية تم بإجماع جميع الشركاء بسبب تدني الحركة السياحية والأداء الحكومي الذي يغفل المأزق الذي يعيشه مستثمرو السياحة.

وأضاف للجزيرة نت أن الوضع الاقتصادي تأزم إلى حد لم يستطع مستأجرو "البازارات" (محلات لبيع المشغولات الأثرية) التابعة للقرى السياحية عن دفع الإيجارات المتأخرة عليهم لمالكي القرى.

وتابع أنه لا يلوم المستأجرين لأنهم لا يستطيعون دفع المبالغ المستحقة عليهم بسبب ركود حركة الشراء، ولكنه يحمل الحكومة المسؤولية التي لا ترأف بالمستثمرين في ما يخص تحصيل إيجارات الأراضي والضرائب.

ولفت إلى اعتماد قطاع كبير من المستثمرين على السياحة الداخلية في الفترة الأخيرة بسبب تراجع السياحة الوافدة من الخارج.

فقدان الأمن
بدوره، قال الخبير الاقتصادي أشراف دوابة إن السياحة من أهم موارد النقد الأجنبي لمصر، وكانت حتى عام ٢٠١١ المصدر الثاني للعملة الصعبة بنسبة ١٤.٤%، ويعمل بها ٣.٨ ملايين عامل بنسبة ١٥.٥% من القوى العاملة.

وأضاف للجزيرة نت أن إيرادات السياحة تراجعت بشكل كبير بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011، فبعد أن بلغت إيراداتها ١٢.٥ مليار دولار في العام المالي ٢٠٠٩/٢٠١٠ تراجعت إلى ٥.١ مليارات دولار عام ٢٠١٣/٢٠١٤، وتوقع إغلاق المزيد من القرى السياحية في ظل استمرار تراجع حركة السياحة بالبلاد.

وأرجع دوابة الأزمة لعدم الاستقرار وفقدان الأمن، مشيرا إلى أن مصر تأتي في المرتبة 140 في مؤشر الأمن والأمان من بين ١٤٥ دولة، فضلا عما سماه صناعة الإرهاب وكبت الحريات وتحول سيناء البقعة الجاذبة للسياحة إلى ساحة حرب ودق طبول الحرب في اليمن وليبيا.

ووفق الخبير الاقتصادي فإن عودة حركة السياحة تحتاج الأمن المجتمعي، الذي يتحقق بتصالح أبناء المجتمع وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وكذلك جعل التسويق السياحي منهجا مستمرا تسهم فيه مؤسسات الدولة، بجانب تنويع مجالات السياحة كالدينية والعلاجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة