الانتعاش يضع روح العشرين على المحك   
الاثنين 17/7/1431 هـ - الموافق 28/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:27 (مكة المكرمة)، 16:27 (غرينتش)

 الركود جعل من مجموعة العشرين المنتدى الرئيسي لإدارة الاقتصاد العالمي (الجزيرة)


جعل الركود من مجموعة العشرين المنتدى الرئيسي لإدارة الاقتصاد العالمي في العام السابق.
 
والآن يضع الانتعاش على المحك الشعور الجديد بوحدة القضية الذي جعل الدول الغنية والنامية في خندق واحد.
 
وقالت رويترز في تحليل إن زعماء مجموعة العشرين سعوا في قمة كندا في نهاية الأسبوع للإبقاء على روح التضامن التي أظهروها خلال أسوأ فترة من الركود الذي شهده العالم في العام الماضي عندما ضخوا تريليونات الدولارات في اقتصاداتهم لمنع سقوط أعمق في الركود.
 
وقال أنغل غوريا رئيس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مخاطبا القمة "عندما كان البيت يحترق كلنا عرفنا ما ذا نفعل: أن نستخدم الخرطوم".
 
وأضاف "واليوم فالتعافي الذي بدأ للتو، يوفر خيارات سياسية. وفي الوقت الذي يعتبر فيه وجود الخيارات أمرا جيدا يصبح إيجاد أرضية مشتركة أكثر صعوبة".
 
وبذلك يكون غوريا قد اختصر التحديات التي تواجه مجموعة العشرين حيث يتسارع نمو اقتصادات آسيا في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من اقتصاد ضعيف وتعاني أوروبا من اقتصاد أضعف.
 
يضاف إلى ذلك أن الدول الصناعية غارقة في الديون وتتلمس الطريق خارج الأزمة، بخلاف وضع الصين وبعض الاقتصادات الناشئة إن لم يكن كلها في مجموعة العشرين.
 
وقالت رويترز إن قمة تورنتو أبرزت عدة قضايا هامة يصعب حلها في حين يخرج العديد من أعضاء مجموعة العشرين بإيقاعات مختلفة وبأولويات مختلفة من الركود.
 
الصين والتجارة
كانت دول مجموعة العشرين في بادئ الأمر تريد من الصين بصورة رسمية التعهد مجددا بجعل عملتها أكثر مرونة. ويأمل العديد منهم أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع سعر صرف العملة الصينية وإلى منافسة أكثر عدلا في عالم التجارة.
 
لكن مجموعة العشرين ألغت الإشارة إلى الصين في بيانها الختامي إرضاء لها بعد أن طلبت ذلك.
 
وبعد أن قالت الصين قبيل القمة إن مسألة اليوان ليست قضية مطروحة للنقاش في المحافل الدولية فإن عملية الشد والجذب التي حدثت حول سطر واحد في البيان الختامي تظهر الصعوبة الباقية أمام مجموعة العشرين للتعامل مع مسألة تعتبر أساسية في حال سعى الزعماء إلى التعامل مع الاختلالات الاقتصادية العالمية على المدى الأبعد.
 
وبالنسبة لمسألة التجارة الحرة فقد تراجع الزعماء عن تعهداتهم التي قطعوها في قمة بتسبرغ بالولايات المتحدة بالعمل على التوصل إلى نهاية ناجحة لجولة الدوحة في نهاية العام الحالي.

وفي قمة تورنتو، ألغى الزعماء التاريخ ولم يحددوا تاريخا آخر. أما بالنسبة لرئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو فقد أضاف ذلك صبغة من الواقعية على البيان الختامي بالنظر إلى الخلافات حول جولة الدوحة التي منعت التوصل إلى اتفاق لعقد كامل.
 
لكن الخلافات بين الصين والولايات المتحدة برزت ثانية إلى السطح.
فقد تبادلت الولايات المتحدة والصين الاتهامات هذا الأسبوع في اجتماع لمنظمة التجارة العالمية حول تعثر جولة الدوحة.
 
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء مأدبة غداء الأحد خلال القمة إن اقتراحات الدوحة لا تصلح حاليا، ويجب إجراء تعديلات كبيرة عليها.
 
قضية الديون  
واتفقت دول العشرين على خفض عجوزاتها بمقدار النصف خلال السنوات الثلاث القادمة حيث إن الأولوية تتغير من ضخ الأموال في الاقتصاد الذي عانى من الركود إلى خفض الديون في الدول الصناعية، على طريق الخروج من الأزمة.
 
وهنا أيضا يظهر الاختلاف بين دول العشرين. فقد أعربت الاقتصادات الناشئة عن شكوكها بينما تقدمت الولايات المتحدة وأوروبا بتطبيق إجراءات التقشف.
 
وقالت رئيسة الأرجنتين كرستينا فرنانديز إن إجراءات التقشف الأوروبية "خطأ مطلق".
 

ساركوزي أكد أهمية النقاش وإن طال بين مجموعة العشرين (الفرنسية)

وقال رئيس كوريا الجنوبية إنه في حال استمرار الدول الأوروبية في تطبيق إجراءات التقشف فإن انتعاش الاقتصاد العالمي قد يتباطأ.
 
فمن وجهة النظر الأوروبية هناك ضرورة للتضامن بالنسبة للأزمة المالية بعد أن سعت اليونان للحصول على مساعدات وبعد أن اضطرت دول منطقة اليورو لتقديم خطط إنقاذ للدول الأخرى.
 
وطبقا لصندوق النقد الدولي فإن ديون الاقتصادات المتقدمة أكبر بثلاثة أضاف من ديون اقتصادات الدول الناشئة في مجموعة العشرين.
ويقول كبير اقتصاديي بنك يوني كريدي، ماركو أنوزياتا إن عدم وجود تنسيق عالمي مسألة مخيبة للآمال لكنها لا توازي الخطورة التي تمثلها الديون في الفترة الحالية.
 
الثماني ليست البديل
ويقول محللون إن هناك صعوبات تواجه العشرين لكن مجموعة الثماني التي تمثل البديل لها لم تعد تعتبر ممثلا للاقتصاد العالمي في وقت يتحول فيه ميزان القوى لصالح اقتصادات ناشئة مثل الصين والبرازيل.
 
ويقول تشارلز كوبتشان من مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة إن المشكلة التي توجد حاليا في المؤسسات الدولية المتعددة الأطراف، تعكس توزيع القوة الدولية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية. ولذلك فإنها تفتقر إلى الشرعية في مناطق كثيرة من العالم. والطريقة الوحيدة لإصلاح ذلك هي زيادة الأعضاء.
 
لكن حتى إذا كان الاتفاق بين مجموعة العشرين يعتبر مسألة صعبة فإن المجموعة تبقى في واقع الأمر تمثل محفلا للتنسيق العالمي.
 
ويقول بن رودس مستشار البيت الأبيض إن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ في حال عدم وجود مجموعة العشرين.
 
كما أكد أهمية وجودها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي أشار إلى أنها تمثل 85% من اقتصاد العالم وأن من الأهمية بمكان النقاش بين دول المجموعة حتى لو استغرق ذلك مدة طويلة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة