مديونية الأردن تقفز إلى 27 مليار دولار   
الثلاثاء 23/1/1435 هـ - الموافق 26/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:03 (مكة المكرمة)، 0:03 (غرينتش)
طوقان أكد استمرار الحكومة في دعم الخبز وتوفير مبالغ لذلك (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان

توقع وزير المالية الأردني أمية طوقان أن يصل حجم الدين العام مع نهاية العام الجاري إلى نحو 19.3 مليار دينار (27.2 مليار دولار) بارتفاع قدره 3.5 مليارات دولار وبنسبة 15% مقارنة بعام 2012، الذي أغلق على مديونية بلغت 16.8 مليار دينار (23.7 مليار دولار).

وقال طوقان في خطاب الموازنة الذي تلاه أمام مجلس النواب مساء الأحد، إن حجم الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 80% مع نهاية العام الجاري، وهو ما يؤشر على ارتفاع هذا الحجم بما يخالف ما نص عليه قانون الدين العام الذي حدد النسبة الأعلى للدين من الناتج المحلي في 60%. وتوقع أن ترتفع خدمة الدين العام من 800 مليون دينار (1.1 مليار دولار) إلى 1.1 مليار دينار (1.5 مليار دولار).

طوقان أكد عدم إصدار ملاحق للموازنة، والاستمرار في دعم الخبز، والاستمرار بدعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وضبط وترشيد النفقات التشغيلية، وسياسة وقف شراء السيارات والأثاث

وجاءت هذه الزيادة الكبيرة من الدين في عام 2013 عقب حزمة إجراءات رفعت الحكومة بموجبها أسعار العديد من السلع الأساسية وخاصة المحروقات بنسب بلغت 53%، وأكدت حينها أن هذه الإجراءات تهدف لإنقاذ الاقتصاد وتوفير ما يصل لأكثر من 300 مليون دينار (423 مليون دولار).

غير أن الوزير اعتبر أن هذه الزيادة ناتجة عن عوامل عدة من أهمها ارتفاع خسائر شركة توليد الكهرباء، والتي ستصل -بحسب الوزير- لنحو 3.7 مليارات دينار (5.3 مليارات دولار) نهاية هذا العام، بسبب استمرار انقطاع الغاز المصري للعام الثالث على التوالي.

وتعتزم الحكومة الأردنية البدء برفع تدريجي لأسعار الكهرباء على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة لتحميل كامل الكلفة للمواطن، كما تقول.

وأعلن الوزير أن حجم الموازنة للعام 2014 تبلغ 8 مليار و96 مليون دينار (11.4 مليار دولار)، وقدّر حجم الإيرادات بنحو 6.982 مليارات دينار (9.85 مليارات دولار)، بعجز يبلغ 1.1 مليار دينار (1.5 مليار دولار تقريبا)، بعد احتساب المنح الخارجية المتوقعة التي قدّرها خطاب الموازنة بنحو 1.150 مليار دينار (1.6 مليار دولار)، منها نحو 995 مليون دينار منح من الصندوق الخليجي (1.4 مليار دولار).

وأعاد الوزير الحديث عن تأثير الأزمة السورية واستمرار تدفق اللاجئين السوريين على الأردن، حيث استند لتقديرات الأمم المتحدة التي قال إنها أشارت إلى أن التكلفة على الاقتصاد الأردني ستبلغ نحو 5.3 مليارات دولار حتى نهاية عام 2014.

ولعل أهم ما كشفت عنه الموازنة العامة هو تراجع الحكومة عن خطوتها رفع أسعار الخبز، الذي روجت له مرات عدة خلال هذا العام على لسان رئيس الوزراء، حيث أعلن وزير المالية عن استمرار الحكومة في دعم الخبز وتوفير مبالغ الدعم من بنود عدة منها رفع رسوم تصاريح العمل والإقامة والغرامات وغيرها تتعلق بالوافدين والمقيمين غير الأردنيين.

تعديلات وافتراضات
وإضافة لذلك أعلن الوزير عن تعديلات جوهرية على قانون ضريبة الدخل ستعتمد مبدأ الضريبة التصاعدية حسب الدخل، والتقليل من حجم الإعفاءات.

وأكد الوزير على مجموعة من الافتراضات التي استند عليها إعداد الموازنة للعام المقبل منها عدم إصدار ملاحق للموازنة إلا في الحالات الضرورية، والاستمرار في دعم الخبز، والاستمرار بدعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وضبط وترشيد النفقات التشغيلية، وسياسة وقف شراء السيارات والأثاث وسحب السيارات غير الضرورية، ومواصلة رصد المخصصات لتنفيذ المشاريع الإستراتيجية والبنية التحتية للمحافظات.

استمرار ارتفاع المديونية والعجز قبل المنح الخارجية يتطلبان إيجاد طرق أخرى بعيدا عن التركيز على جيب المواطن عن طريق رفع الأسعار وزيادة الرسوم والضرائب

ويتوقع أن تشهد مناقشات الموازنة مداخلات ساخنة لاسيما وأنها تتزامن مع وجود تيار نيابي يسعى للإطاحة بالحكومة الحالية، رغم تشكيك برلمانيين بجدية مسعى زملاء لهم يقدمون مذكرات لحجب الثقة عن الحكومة.

وبدوره اعتبر الخبير الاقتصادي خالد الوزني أن موازنة العام القادم ليست سهلة، وأن استمرار ارتفاع المديونية والعجز قبل المنح الخارجية يتطلبان إيجاد طرق أخرى بعيدا عن التركيز على جيب المواطن عن طريق رفع الأسعار وزيادة الرسوم والضرائب.

وطرح الوزني في حديث للجزيرة نت بدائل عن لجوء الحكومة لجيب المواطن منها تحصيل نحو 800 مليون دينار (1.1 مليار دولار) هي قيمة أموال "تهرب ضريبي"، والعمل على استرداد مبلغ 1.5 مليار دينار (2.1 مليار دولار) تأخر تحصيلها لصالح الضريبة.

واعتبر الوزني أن هناك مشكلة في بعض الفرضيات التي بنيت عليها الموازنة العامة للدولة وخاصة ما اعتبره "تفاؤلا" في تقدير حجم المنح التي يمكن أن يحصل عليها الأردن. ولفت إلى وجود جانب إيجابي يتمثل في زيادة النفقات الرأسمالية، وهو ما يدفع لتفاؤل بتحريك عجلة الاقتصاد المحلي وزيادة معدلات النمو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة