العمالة اليمنية والمتطلبات الخليجية   
الخميس 11/3/1431 هـ - الموافق 25/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:01 (مكة المكرمة)، 10:01 (غرينتش)

جانب من مؤتمر العمالة اليمنية ومتطلبات سوق العمل الخليجي (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

شهدت نقاشات مؤتمر "العمالة اليمنية ومتطلبات سوق العمل الخليجي" الذي عقد في العاصمة اليمنية صنعاء مؤخرا جدلا حادا بين المشاركين في المؤتمر، حيث اعتبر بعض المشاركين أن مخاوف خليجية من تصدير الأيديولوجية الحوثية هي السبب الرئيسي الذي يحول حاليا دون فتح مجال أوسع أمام العمالة اليمنية.

وبحسب الأكاديمي القطري الدكتور أحمد عبد الملك المشارك في المؤتمر فإن الخليجيين لا يعرفون اليمني العادي من الحوثي أو من الأعضاء في تنظيم القاعدة وبالتالي قد يندس هؤلاء تحت مسمى العمالة وينفذون عمليات تخريبية في الدول الخليجية.

ولفت عبد الملك في حديث للجزيرة نت إلى أن الحكومات بدول مجلس التعاون الخليجي تمر حاليا بمراحل تحوّل تجعل من الهاجس الأمني في مقدمة أولوياتها.

وأوضح أن اتباع نظام التوازن بين الجنسيات الذي تنتهجه الدول الخليجية يهدف إلى أن لا يكثر تعداد جنسية ما يؤهلها ربما للقيام بأعمال تتعارض مع أمن تلك البلدان.

وأضاف أن دول المجلس تتجه حاليا لاستيعاب العمالة المدربة الماهرة، مشيرا إلى أن العمالة اليمنية تفتقر لهذه الميزات.

وأكد عبد الملك على ضرورة أن تهتم الحكومة اليمنية بتأهيل عمالتها بفتح معاهد التدريب المهني.

من جانبه رأى الخبير الإعلامي وأستاذ الاتصال بكلية الإعلام بجامعة صنعاء عبد الرحمن الشامي أن العمالة اليمنية تتمتع بخبرات واسعة في الأعمال والحرف التي كانت تشغلها في دول الخليج قبل غزو العراق للكويت وتم استبعادهم منها مثل العمل في قطاع البناء والتشييد والزراعة والتجارة وخدمات المنازل.

وقال الشامي للجزيرة نت إن دول الخليج يمكن أن تدعم اليمن من خلال استيعاب العمالة التي بدورها ستقوم بتحويل مبالغ لذويها في اليمن.

أحمد عبد الملك أعرب عن خشية خليجية من تسرب حوثيين وقاعديين من اليمن (الجزيرة نت)
قضية سياسية
وأكدت مداخلات المؤتمر أن سوق العمل اليمني يستقبل سنويا نحو 200 ألف من خريجي الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة سنويا مما يشكل ضغطا على سوق العمل المحدود وانتشار الفقر والبطالة التي وصلت نسبتها إلى 35% وما ينتج عن ذلك من ارتفاع الجرائم والتطرف والإرهاب.

ووفقا لدراسة الباحث صالح القاضي فإن العمالة اليمنية في دول الخليج تبلغ حاليا 1.8 مليون شخص.

واعتبر القاضي استقدام عمالة جديدة قضية سياسية بامتياز، مؤكدا أن بعض الحكومات الخليجية وضعت هذه العمالة في القائمة السوداء.

وألقت الدراسة باللائمة على الحكومة اليمنية التي لم تنجز الكثير حتى توفر لمواطنيها تسهيلات في دول الجوار سواء على صعيد التنقل أو الحصول على فرص عمل.

عبد الرحمن الشامي: بإمكان دول الخليج دعم اليمن من خلال استيعاب العمالة (الجزيرة نت)
حرب الهوية
وانتقدت ورقة الباحثة والإعلامية العمانية رفيعة الطالعي طغيان العمالة الآسيوية وإحلالها مكان العمالة العربية وفي مقدمتها اليمنية وما ينتج عنه من فقدان للهوية لسكان البلاد الأصليين.

وأبدت عدم الرضا لاعتماد اللغة الإنجليزية للمعاملات التجارية وداخل المؤسسات الرسمية وفي الجامعات وامتدادها إلى الحيز الداخلي للثقافة المحلية، مشيرة إلى أن ذلك يهدد بذوبان الثقافة العربية.

وطالبت الطالعي الحكومات الخليجية بتغيير سياستها تجاه اليمن بتوفير حصص أكبر لعمالته التي تجمع بين رخص الأجور نسبيا والاشتراك مع المجتمعات الخليجية في الفكر والثقافة والهوية.

وفي نهاية المؤتمر أوصى المشاركون بإنشاء مجلس أعلى للعمالة اليمنية يتولى رسم الخطط الإستراتيجية والبرامج الكفيلة بتأهيل وتسويق العمالة اليمنية واستكشاف متطلبات أسواق العمل الخليجية.

كما طالبت التوصيات الدول الخليجية بمنح اليمن حصة سنوية للعمالة اليمنية وفتح قنوات للاتصال مع القطاع الخاص الخليجي لمعرفة احتياجاته وإلغاء نظام الكفيل وإقامة مشروعات استثمارية كبرى في اليمن لامتصاص العمالة اليمنية الفائضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة