استثمار إماراتي بلا تمويل في مصر   
الأحد 15/6/1436 هـ - الموافق 5/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)

 

عبد الحافظ الصاوي

بينما يتفاءل المصريون بالاستثمارات التي أُعلن عنها بمؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، أتت أولى الممارسات لتعكس حالة من الإحباط، وذلك من خلال لجوء شركة أرابتك الإماراتية إلى البنوك المصرية للحصول على التمويل اللازم لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المليون وحدة سكنية.

فقد نشرت وسائل الإعلام المصرية رفض البنوك العامة تمويل الشركة الإماراتية، بينما طالبت بنوك القطاع الخاص ضمانات من قبل الحكومة المصرية وشركة أرابتك، وهو ما لم يحدث، وتعطل بذلك تمويل البنوك المصرية للمشروع.

فإذا كانت الشركة الإماراتية لا تمتلك التمويل اللازم لتنفيذ المشروع، فما هو الذي ستقدمه لمصر التي تعاني من أزمة تمويل خانقة ويتدنى فيها معدل الادخار القومي لنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي؟

الجدير بالذكر أن البنوك المصرية منذ نهاية التسعينيات تتحفظ على تمويل المشروعات العقارية، وتخصص نسبة ضئيلة من محافظها الائتمانية لتمويل النشاط العقاري، بينما تصل تكلفة تنفيذ مشروع المليون وحدة سكنية بجميع مراحله لنحو أربعين مليار دولار.

فقدان التمييز
الخبير الاقتصادي محمود عبد الله يذهب إلى أن نهج الشركة الإماراتية يتفق تمامًا ومنطق الشركات متعددة الجنسيات بالدول النامية، حيث تأتي بنسبة لا تتجاوز 15% من رؤوس أموال المشروعات، ثم تعتمد على بقية التمويل من البنوك المحلية بضمان الشركة الأم.

ويبين عبد الله للجزيرة نت أن الأمر اللافت للنظر أن البنوك التي قبلت التمويل اشترطت ضمانات لم تجدها من قبل الحكومة المصرية أو من الشركة الإماراتية.

البنوك المصرية منذ نهاية التسعينيات تتحفظ على تمويل المشروعات العقارية، وتخصص نسبة ضئيلة من محافظها الائتمانية لتمويل النشاط العقاري، بينما تصل تكلفة تنفيذ مشروع المليون وحدة سكنية بجميع مراحله لنحو أربعين مليار دولار

وبالتالي، فإن من المريب أن يُطلب تمويل بلا ضمانات، في حين أن الأرض مقدمة بالمجان من قبل الحكومة المصرية نظير تنفيذ أعمال البنية الأساسية. ووفق عبد الله، فالبنوك من حقها ألا تقبل الأرض كضمان للقرض بهذه الحالة.

ويرى عبد الله أنه كان ينتظر أن تأتي الشركة الإماراتية بكامل التمويل من الخارج في شكل عملات أجنبية تضخ في شرايين الاقتصاد المصري، فتؤدي إلى وفرة الدولار بالسوق، وتساعد على دفع احتياجات المشروع من واردات ومواد خام ومعدات يدفع مقابلها بالدولار.

ويؤكد أن الصورة الحالية تؤدي إلى فقدان الشركة الإماراتية للتميز عن الشركات المحلية في شيء، فبإمكان الشركات المحلية القيام بنفس الدور، إذا كان التمويل من خلال البنوك المصرية.

مشكلة متكررة
أما الخبير الاقتصادي محمد رمضان، فيرى أن سلوك الشركة الإماراتية ليس أكثر من إشكالية تكررت في مصر من خلال تنفيذ مستثمرين خليجيين لمولات كبيرة بالقاهرة، وكذلك مشروعات بنية أساسية بنفس الطريقة، وهي الاعتماد على تمويل البنوك المحلية.

ويضيف رمضان بأن الوقت في مصر الآن مختلف عن ذي قبل. فمصر لديها أزمة تمويل خانقة، وتنتظر دخول استثمارات أجنبية، لتحرك حالة الركود التي يعاني منها الاقتصاد على مدار فترة ما بعد يناير/كانون الثاني 2011.

ويؤكد أن مصر لا تنقصها خبرة تنفيذ مشروعات عقارية، فشركة "المقاولون العرب" وغيرها من الشركات المصرية تنفذ مشروعات كبرى في الدول العربية والأفريقية.

ويخشى رمضان ألا يتوقف الأمر عند الشركة الإماراتية، وأن يتعدى إلى باقي الشركات التي وعدت بتنفيذ مشروعات في إطار مؤتمر شرم الشيخ.

كما يرى أن سلوك البنوك المصرية بالامتناع عن تمويل الشركة الإماراتية إيجابي وفي صالح الاقتصاد المصري، ويطالب أن يكون هذا السلوك متبعا في باقي الشركات التي تفكر بنفس طريقة الشركة الإماراتية.

وبين أن الاستثمارات، التي أعلن عنها بمؤتمر شرم الشيخ، ما لم تستجلب أموالا أجنبية من الخارج وتساهم في تشغيل حقيقي للعمالة المصرية وتعتمد بصورة كبيرة على مستلزمات إنتاج محلية، فستكون الفائدة منها منعدمة بالنسبة للاقتصاد المصري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة