موازنة يمنية غير مسبوقة لمواجهة التحديات   
الجمعة 1433/4/15 هـ - الموافق 9/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:55 (مكة المكرمة)، 10:55 (غرينتش)
العديد من القطاعات الاقتصادية باليمن منهكة جراء اضطراب الوضع السياسي والأمني ومنها النفط

سمير حسن-عدن

أعلنت حكومة الوفاق اليمنية مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2012، ومن المقرر أن يقدم للتصديق عليه من قبل البرلمان الأسبوع القادم. وتعد هذه الموازنة الأكبر في تاريخ اليمن، حيث بلغت 2.1 تريليون ريال يمني (9.8 مليارات دولار) وبزيادة تصل إلى 40% عن العام الماضي.

وتطمح الحكومة من وراء هذه الموازنة إلى إعادة الوضع الاقتصادي إلى حالة الاستقرار التي كان عليها الوضع قبل اندلاع الاحتجاجات العام الماضي، ومجابهة التحديات وأبرزها الفقر والبطالة والانهيار الاقتصادي والأمني الذي تعيشه البلاد.

وبحسب أستاذ الاستثمار والتمويل بجامعة عدن محمد حسين حلبوب فإن الموازنة المعلن عنها تبدو متفائلة جداً من حيث إن نسبة الزيادة في النفقات بلغت 46% وفي الإيرادات 38%.

حلبوب توقع أن يكون للموازنة الجديدة
تأثير نشط على الوضع الاقتصادي

تأثير نشط
وتوقع حلبوب في حديثه للجزيرة نت أن يكون للموازنة تأثير نشط على الوضع الاقتصادي، وأن تؤدي إلى زيادة الحركة الاقتصادية في مجال الاستهلاك ورفع الإنتاج إذا نجحت سياسة الحكومة في الحد من الآثار التضخمية للموازنة.

واعتبر أن إقرار إحداث أكثر من 61 ألف وظيفة ضمن بند التوظيف في الموازنة "سيكون له تأثير إيجابي من جهة الاستهلاك، وسلبي من جهة الإنتاج بسبب الزيادة غير المدروسة في التوظيف".

وأشار حلبوب إلى أن الحكومة في هذه الموازنة تعول كثيراً على ما سيخرج به من دعم، مؤتمرُ أصدقاء اليمن الذي من المقرر أن يعقد في الرياض خلال الشهر المقبل.

آفاق جديدة
ويرى اقتصاديون أن استيعاب 61 ألف وظيفة إلى جانب تنشيط مجال الاستثمار العام سيفتح آفاقا جديدة من شأنها الحد من نسبة البطالة في اليمن، والتي بلغت خلال العام الماضي أكثر من 40%.

ويقول أستاذ المحاسبة المالية بجامعة صنعاء محمد جبران إن تخصيص الموازنة مبلغا كبيرا للإنفاق الاستثماري، سيخلق وظائف مباشرة وغير مباشرة تنشط قطاع المقاولات والبنية التحتية.

وأضاف جبران للجزيرة نت أن غياب الاستثمار الخاص وحضور الاستثمار العام يمكن أن يؤدي إلى امتصاص نوع من البطالة، وهذا ما عكسته الحكومة في الموازنة، واصفا مشروع الموازنة من حيث المبدأ بأنه يعكس التغيير المنشود للثوار، وأن الزيادة الظاهرة في الموارد تدل على أن هناك مبالغ في السنوات الماضية لم تكن تدرج في الموازنة.

وأشار إلى أن حجم الإنفاق في الموازنة "ينم عن رغبة حقيقية في إحداث انتعاش استثماري سينعكس بصورة واضحة في مشاريع وبنية تحتية تمس المواطن بعد حين".

لكن جبران انتقد في الموازنة حجم عجزها الكبير البالغ 2.6 مليار ريال (12 مليون دولار)، مشيراً إلى أن هناك فرصة لدى الحكومة لتخفيف العجز عبر زيادة تحسين الموارد، وهي متاحة إذا أحسنت السلطات معالجة الموضوع عبر إحداث ثورة في النظام الضريبي وتحصيل موارد الدولة من المتهربين، مما سيؤدي إلى الحد من نسبة العجز الكبير بيسر وسهولة.

نصر: الموازنة العامة تبدو تقليدية
ولا تلبي التطلعات الشعبية

موازنة تقليدية
في المقابل شدد مدير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر على أن المؤشرات التي ذكرتها الحكومة بشأن الموازنة تبدو تقليدية ولا تلبي التطلعات الشعبية، وما زالت تعتمد على نفس الإجراءات التي كانت تتم بها الموازنات السابقة.

وقال نصر إنه باستثناء ما خصصته للعلاوات السنوية للموظفين واستيعاب 61 ألف وظيفة جديدة، فإن الموازنة تخصص معظم مواردها للإنفاق الجاري مع إغفال الجانب الاستثماري، وتضخم في النفقات على مؤسسات ووحدات اقتصادية أثبتت فشلها خلال الفترة الماضية.

ويعتقد بأن الأهم هو أن يتم التركيز على الأولويات الرئيسية لليمنيين، ومنها الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، وفق رؤية حديثة تضمن تحسن الخدمات وتوفر فرص عمل للشباب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة