تأهب أوروبي لخروج اليونان من اليورو   
الثلاثاء 1433/7/23 هـ - الموافق 12/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:16 (مكة المكرمة)، 17:16 (غرينتش)
في ظل تصاعد التوقعات باحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو بعد الانتخابات العمومية المقررة في السابع عشر من الشهر الجاري، أقرت المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- اليوم بأنه قد طُلب منها تقديم مشورة قانونية لخطط طارئة بشأن خروج اليونان من اليورو.

وأوضح المتحدث باسم المفوضية أوليفر بيلي أن السلطات في بروكسل تتعامل "منذ أسابيع عدة" مع تساؤلات بشأن العواقب القانونية "لسيناريوهات متوقعة لخروج دولة من منطقة اليورو".

وأضاف بيلي أن من المرجح أن يستلزم خروج اليونان فرض ضوابط على نقل الأموال والسيطرة على الحدود للحؤول دون نقل كميات من اليورو خارج البلاد قبل تحويلها للعملة الوطنية اليونانية (الدراخمة) الضعيفة.

وبيّن أن مثل هذه الضوابط غير ممكنة التطبيق لأسباب اقتصادية، وإنما ستقوم على نظام عام محدد للغاية وعلى أسس أمنية.

في هذه الأثناء يستعد اليونانيون للعودة للانتخابات العامة المقررة بعد أيام في انتخابات تثير مخاوف بين القادة الأوروبيين بأن يتم اختيار الحزب الذي يسعى لإخراج أثينا من منظومة اليورو والعودة للدراخمة.

وقبل أيام من الانتخابات، تبدو المنافسة على أشدها بين اليمين واليسار الراديكالي لتولي مقاليد السلطة في البلد البالغ عدد سكانه 11 مليون نسمة والرازح تحت أزمة ديون جعلت منه الحلقة الأضعف في الاتحاد الأوروبي.
تسيبراس في حال فوزه بالانتخابات سيلغي اتفاق الإنقاذ المالي أو يراجعه بشكل جذري  (الأوروبية-أرشيف)
احتدام المنافسة
وتشتد المنافسة الانتخابية بين رئيس حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ أنطونيس ساماراس (62 عاما)، وزعيم حزب سيريزا من اليسار الراديكالي ألكسيس تسيبراس (37 عاما).

ويقدم ساماراس نفسه على أنه ضامن لبقاء اليونان في منطقة اليورو، غير أنه يبدي رغبة في إعادة التفاوض بشأن الاتفاقية المبرمة مع الدائنين (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) التي فرضت على اليونان خطة تقشف صارمة لقاء الحصول على حزمة إنقاذ مالي.
 
أما تسيبراس فقد صرح بأنه في حال فوزه بالانتخابات سيلغي اتفاق حزمة الإنقاذ المالي، أو يراجعها بشكل جذري من خلال التفاوض مع الدائنين، الذين ردوا بأنهم غير مستعدين لأي تفاوض جديد بشأن الحزمة.

وقد بلغت المساعدة المقررة لليونان حتى الآن 347 مليار يورو -قرضان قيمتهما 110 و130 مليارا حتى 2015، وشطب ديون تبلغ 107 مليارات- التي تمنح لليونان في غضون سنتين، أي ما يوازي إجمالي الناتج المحلي مرة ونصف المرة.

ومنذ ذلك الحين، تبدو اليونان على حافة الإفلاس، وبلغت المؤشرات معدلات مقلقة، فإجمالي الناتج المحلي تراجع 6.5% والبطالة بلغت 21.9%، وعائدات الموازنة تقلصت 1.7 مليار يورو.

رومبوي: بقاء اليونان بمنطقة اليورو يتطلب التزامها بشروط الإنقاذ (رويترز-أرشيف)

حزم أوروبي
من جانبه أكد رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي اليوم أن الاتحاد الأوروبي سيبذل قصارى جهده من أجل بقاء اليونان في منطقة اليورو، مضيفا أن بقاء اليونان بالمنطقة يتطلب التزامها بشروط برنامج الإنقاذ.

وذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن شرط بقاء اليونان في اليورو هو أن تحترم حكومتها المقبلة المذكرة الموقعة مع صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية.

أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فأكد على ضرورة وضع اليونانيين أمام مسؤولياتهم، مشيرا إلى ضرورة الانتباه إلى ما ستنتجه الانتخابات العامة المقبلة التي ستترتب عنها عواقب مهمة لليونان ولأوروبا.

من جهته حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة الماضية اليونانيين من أن الصعوبات التي تواجهها بلادهم ستكون بالتأكيد أسوأ إذا ما اضطروا للتخلي عن اليورو.

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني حذرت قبل أيام من أن خروج اليونان من اليورو يمكن أن يؤدي إلى تراجع تصنيف فرنسا وألمانيا من مستواهما الممتاز "أي أي أي"، كما سيؤدي لخفض علامة تصنيف بلدان أخرى في منطقة اليورو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة