السياسة تحبط التحرك الاقتصادي العمالي بلبنان   
الخميس 1436/9/16 هـ - الموافق 2/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:10 (مكة المكرمة)، 18:10 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

نخرت السياسة التحرك الذي قامت به الهيئات الاقتصادية والهيئات المدنية واتحادات المهن الحرة والاتحاد العمالي العام في لبنان الأسبوع الماضي بوسط بيروت لشرح خطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وحمل هذا الحراك عنوانا مقلقا هو "لقرار ضد الانتحار".

التحرك ارتدى لبوس السياسة بعد رفض التيار الوطني الحر الذي يرأسه المرشح الرئاسي حليف حزب الله النائب ميشال عون النظرة التشاؤمية للاقتصاد اللبناني التي حمله الحراك، فيما أثرت في هذا التحرك أيضا الارتباطات السياسية لمعظم أعضاء الهيئات الاقتصادية وحتى النقابات العمالية.

وبلغة الأرقام يعاني أكثر من عشرين قطاعا أساسيا في لبنان، غير أن القطاع المصرفي -ولأسباب معروفة- بقي هو الوحيد الذي لا يعاني، كما تراجعت الصادرات الزراعية والصناعية بأكثر من 5% بفعل أزمة الحدود.

كذلك تأثرت حركة الاستثمارات والرساميل الوافدة بشكل كبير، وصولا إلى النشاط السياحي المتعثر أصلا الذي خسر أكثر من 64% من نشاطه في السنتين الأخيرتين حسب دراسة نشرتها صحيفة السفير اللبنانية.

نمو إيجابي
وعلل النائب في تكتل التغيير والإصلاح سليم سلهب عدم تأييد حزبه تحرك الهيئات الاقتصادية بأن التكتل أجرى دراسات ولاحظ ما يقوله البنك الدولي وغيره من المنظمات الدولية عن تطور الاقتصاد في لبنان، لافتا إلى أن النمو الاقتصادي للبلاد كان مقبولا عام 2014.

وأضاف سلهب في حديث للجزيرة نت أنه بناء على الأرقام "لا نستطيع أن نضع عدم انتخاب رئيس للجمهورية كسبب لحالة اقتصادية ما، علما أن الحالة التي تحيط بنا في المنطقة هي ما سببت تأخر الاقتصاد أكثر بكثير من عدم انتخاب رئيس أو غيره من الاستحقاقات السياسية".

حبيقة: الوضع ليس بالسوء الذي حاولت رسمه الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي (الجزيرة)

ورأى السياسي اللبناني أن التحرك كان طابعه سياسيا أكثر من كونه اقتصاديا، وهو يهدف إلى "تشكيل عامل ضغط علينا من قبل طرف سياسي معين لدفعنا نحو اتخاذ القرار السياسي الذي يناسب مصالحه وتوجهاته".

جمود اقتصادي
ويرى الاقتصادي اللبناني لويس حبيقة أن الوضع ليس سيئا إلى الدرجة التي حاول رسمها تحرك الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام، ولكن هذا لا يعني أن الوضع جيد، مضيفا أنه "يمكن وصف الوضع الاقتصادي اللبناني بأنه "جامد، ولا يحتاج كل هذا الصراخ الذي لا يحل المشكلة".

وقال حبيقة في حديث للجزيرة نت إن نسبة النمو بلبنان تبقى إيجابية رغم أنها انخفضت، مشيرا إلى أنها بحدود 1.5%، معتبرا أن ثلثي المشكلة الاقتصادية للبلاد أسبابها خارجية والثلث الآخر داخلي.

وحسب المتحدث، فإن اللبنانيين لا يستطيعون أن يحلوا أكثر من ثلث المشكلة والباقي خارج عن إرادتهم، وإذا جرى حل الثلثين الباقيين فسيحل الجزء اللبناني من المشكلة مباشرة بسبب ارتباطه الوثيق بالعوامل الخارجية.

وضع سيئ
غير أن الاقتصادي اللبناني إيلي يشوعي خالف الرأي السابق بالقول إن الوضع اللبناني سيئ جدا، مستدلا على ذلك بإقفال العديد من المؤسسات، وتسريح مجموعات من العمال، مطالبا الحكومة باتخاذ إجراءات استثنائية لوضع استثنائي، لكنه رأى أن مستوى إنجازات الحكومة متدن مقارنة بالحكومات السابقة التي أخطأت كثيرا ولكنها أنجزت على حد تعبيره.

ويضيف يشوعي للجزيرة نت أن المشكلة الاقتصادية سببها داخلي وخارجي، لكن الجزء الداخلي منها ليس مستجدا بل يعود إلى السياسات النقدية والمالية والاقتصادية المتبعة منذ ما بعد اتفاق الطائف، إضافة إلى سياسات الإنفاق والخدمات التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة، وهي سياسات اعترتها أخطاء فادحة، وابتعدت كل البعد عن القوانين الاقتصادية.

ولفت إلى التناقض في لبنان، إذ إن البلد غني وفي الوقت عينه فقير، موضحا أن البلاد بها أقل نسبة أمية في الوطن العربي في حين لا يتم الاستفادة من الموارد البشرية الكبيرة المتوفرة، كما أن لبنان يتوفر على موارد مالية هائلة تتمثل في ودائع مصرفية بقيمة 160 مليار دولار ولا يتم الإفادة منها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة