تراجع الجنيه المصري يقود هشام رامز للاستقالة   
الأربعاء 1437/1/9 هـ - الموافق 21/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:58 (مكة المكرمة)، 17:58 (غرينتش)
عبد الحافظ الصاوي

تعددت مقدمات إزاحة محافظ البنك المركزي هشام رامز، منذ فترة، بدءًا من أنه يستكمل فترة سابقه فاروق العقدة، وفق قرار تعينه، ومرورًا بالهجوم على سياسته النقدية تجاه سعر الصرف واحتياطي البنك المركزي، وانتهاء بتحميله وزر تراجع قيمة الجنيه المصري.

وبالتالي، لم يكن مستغربا لدى كثير من المتابعين للاقتصاد المصري خبر استقالة رامز، وحتى تعيين طارق عمر خليفة له، في ضوء عودة المشهد المصري برمته لما كان عليه في عصر مبارك.

ويرى الخبراء أن الفشل الذي تعاني منه المنظومة الاقتصادية في مصر، وكذلك أداء البنك المركزي تجاه السياسة النقدية، وما تبع ذلك من عدم التنسيق بين مفردات السياسة الاقتصادية، أدى لانخفاض قيمة الجنيه المصري، وانخفاض احتياطي النقد الأجنبي.

هشام رامز كان أحد أجنحة الصراع داخل الإدارة الاقتصادية بالحكومة المصرية (الجزيرة)

صراع الفرقاء
الخبير الاقتصادي محمود عبد الله أكد أن هشام رامز كان أحد أجنحة الصراع داخل الإدارة الاقتصادية بالحكومة المصرية، فقد كان يعمل بمفرده، ولا يشرك الآخرين معه في القرارات التي يتخذها وتمس باقي جوانب السياسة الاقتصادية.

وأضاف للجزيرة نت أن قرارات رامز كانت تمس المستوردين والمستثمرين والمصدرين، ومع ذلك كان يتخذ قراراته منفردًا، وهو ما دفع أكثر من جهة للشكوى من تصرفاته، مثل غرفة الصناعات التعدينية باتحاد الصناعات المصرية، وشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية.

وشدد على أن استقلالية البنك المركزي، ودور صانع السياسة النقدية المهم، لا يعنيان بأي حال من الأحوال أن يعزل باقي شركاء النشاط الاقتصادي، فالتنسيق مطلوب ولا يمس استقلالية البنك المركزي في شيء.

وأشار عبد الله إلى حالة الصراع التي تعيشها الإدارة الاقتصادية بمصر، وما بدر عن وزير الاستثمار حول ضرورة تخفيض قيمة الجنيه، على الرغم من أن الأمر يخص البنك المركزي بالدرجة الأولى.

لكنه يقول إن أخطاء رامز كانت واضحة، وإن النتائج الفعلية لسياسته كانت سببًا كذلك في استقالته، التي قد يكون قد أرغم على تقديمها تفاديًا لإقالته التي لا يسمح بها الدستور.

شاهين: أخطاء رامز وفشله في إدارة ملف السياسة النقدية وراء استقالته (الجزيرة)

فشل اقتصادي
بدوره، أكد مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية، مصطفى شاهين، أن أخطاء رامز الشخصية، وفشله في إدارة ملف السياسة النقدية، كان وراء استقالته. ولكنه يعزي فشل رامز لأسباب أخرى تتعلق بأداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية.

وأوضح للجزيرة نت أن استمرار تراجع الصادرات، وزيادة فاتورة الواردات السلعية والخدمية لتصل لنحو81 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران، وخلل الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة التبعية للخارج، كفيل بأن يؤدي لفشل أي صانع سياسة اقتصادية، وليس محافظ البنك المركزي فحسب.

وأردف "تعويل الحكومة الدائم على الخارج، هو أكبر دليل على الفشل، فتفاعل الخارج يأتي نتيجة نجاح الداخل، فإذا أرادت مصر تحسين زيادة صادراتها، فلابد من تجويد الإنتاج بالداخل، وزيادته، وإن أرادت جذب الاستثمار الأجنبي، فعليها أن توفر البيئة المناسبة لذلك، وأن تقضي على الفساد والبيروقراطية، وأن تجعل من الموارد البشرية الهائلة فرصة لا أزمة".

ودلل شاهين على فشل الحكومة في الاستفادة من الموارد البشرية، بما نشر مؤخرًا على لسان وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج نبيلة مكرم، بأن إيطاليا استقبلت مركبًا تقل 560 قاصرًا بعضهم يبلغ عمره 11 عامًا. 

وأكد أن فشل رامز له أسباب متعددة، منها ما يتعلق بأدائه، وما فرضه عليه المناخ العام، من تدهور بالقطاعات الاقتصادية المختلفة، وتفرد القيادة السياسية باتخاذ قرارات تتعلق بالدخول في مشروعات تتطلب قدرة مالية غير متاحة، ومنها على سبيل المثال مشروع تفريعة قناة السويس، وما ترتب عليه من مشكلات تتعلق بالسيولة في البنوك، والتأثير السلبي على النقد الأجنبي، نظرًا لاستيراد العِدد والآلات، ودفع أتعاب لشركات الاستشارات الأجنبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة