الشرق الأوسط يتجه نحو أزمة مياه   
الأربعاء 1427/2/22 هـ - الموافق 22/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:45 (مكة المكرمة)، 23:45 (غرينتش)

نقص التعاون بين دول المنطقة يزيد من تفاقم أزمة المياه (الفرنسية- أرشيف)

أفاد تقرير إقليمي أن المخزون المتاح للفرد من المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفض من 4000 متر مكعب سنويا عام 1950 إلى أكثر قليلا من 1000 متر حاليا، مقابل أكثر من سبعة آلاف متر مكعب في المتوسط حاليا في باقي العالم، ومن المتوقع أن يهبط إلى 577 متر في المنطقة  بحلول 2050.

 

وذكر التقرير الذي قدمه المجلس العربي للمياه لمنتدى المياه المنعقد في مكسيكو أن نقص التعاون بين دول المنطقة بالإضافة إلى النزاعات والفشل في إدارة الموارد المائية المحدودة يزيد من تفاقم أزمة المياه.

 

وقال وزير الموارد المائية السوداني كمال علي إن لدى المنطقة 5% من سكان العالم أي نحو 385 مليون نسمة و1% فقط من الموارد المائية. ولتحقيق هدف المجتمع الدولي في خفض معدل الفقر إلى النصف بحلول عام 2015 يتعين توفير المياه لـ96 مليون نسمة إضافية.

 

وفي شبه الجزيرة العربية توفر بحيرة المياه الجوفية أكثر من 80% من الموارد  المتجددة للمياه، إلا أن هذه البحيرة باتت مهددة نتيجة الإفراط في استخراج مياهها وزيادة نسبة ملوحتها.


 

مصادر خارج الحدود

وتعتمد المنطقة أيضا بنسبة 50% على مياه الأنهار التي تنبع من خارج حدودها مثل النيل ودجلة والفرات وهو وضع هش يؤثر عليه كثيرا عدم الاستقرار السياسي والنزاعات التي تعرقل تنمية البنى التحتية المائية.

 

ويقول عادل البلتاجي مدير معهد "إيكاردا" في حلب إن هناك سوء توزيع للموارد بين دولة وأخرى, فدول مجلس التعاون الخليجي  تملك أعلى معدل وصول إلى مياه الشرب، بينما تملك الصومال وفلسطين واليمن أضعف معدل له.

 

ففي عام 2002 وحده استثمرت المملكة العربية السعودية 7% من عائداتها النفطية  في قطاع المياه أي نحو 4.3 مليارات  دولار. وانصب الاستثمار الأكبر للدول الأكثر غنى على تكنولوجيا تحلية المياه حيث أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي تمثل ثلثي الطاقة العالمية.


"
40% من سكان الضفة الغربية لا يكادون يحصلون على 40 لترا يوميا للفرد، أما في قطاع غزة فيحصل الفرد على 80 لترا

"

 

فلسطين وإسرائيل

وبموجب اتفاقات السلام الموقعة عام 1995 تتعهد إسرائيل والسلطة الفلسطينية بتقاسم مياه نهر الأردن والمخزون الجوفي وبعدم سعي أي منهما إلى حرمان الآخر منها أو المساس بالبنى التحتية.

 

ويقول فضل كعوش رئيس سلطة المياه الفلسطينية إن  عدد السكان يزيد وإسرائيل تضخ بزيادة مطردة المياه من الآبار الجوفية لجنين وأريحا وقلقيلية, مذكرا بأن 40% من سكان الضفة الغربية لا يكادون يحصلون على 40 لترا يوميا للفرد، أما في قطاع غزة فيحصل الفرد على 80 لترا. وقال إن هناك 250 قرية فلسطينية محرومة حاليا من المياه.

كما أشار كعوش إلى أن السلطة الفلسطينية استثمرت 600 مليون دولار في ثماني سنوات وتنوي استثمار 700 مليون دولار إضافية خلال سبع سنوات في هذا المجال.

 

ولتغطية احتياجاتها القادمة تراهن المنطقة على مشروع ضخم يتمثل في ضخ مياه  البحر الأحمر وإرسالها إلى البحر الميت الذي تنقص مياهه بمقدار متر سنويا.

 

ويتمثل مشروع قناة البحر الميت والبحر الأحمر- الذي تشارك فيه البلدان الثلاثة المطلة على البحر الميت- في مد البحر الميت بملياري متر مكعب سنويا من مياه البحر الأحمر ثم  تحلية هذه المياه. كما يتيح هذا المشروع الذي ما زال في مرحلة دراسة الجدوى توزيع 850 مليون متر مكعب  سنويا على البلدان الثلاثة لحل مشكلة المياه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة