القروض وغسل الأموال يعيدان البرلمان اللبناني للتشريع   
الثلاثاء 1437/1/29 هـ - الموافق 10/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)

حسن الحاف-بيروت

بعد غيابه عن دوره التشريعي لنحو عام، يعود مجلس النواب اللبناني إلى الانعقاد يومي الخميس والجمعة المقبلين لإقرار مجموعة من مشاريع قوانين يغلب عليها الطابع الاقتصادي والمالي.

وعلى الرغم من السجال القائم حول مدى دستورية عقد جلسة تشريعية في ظل عدم انتخاب رئيس الجمهورية، حيث ينص الدستور على أن المجلس يكون في هذه الفترة "هيئة ناخبة" لا "هيئة تشريعية"، يبدو رئيس مجلس النواب نبيه بري مصراً على عقد الجلسة تحت عنوان "تشريع الضرورة"، نظراً "للمخاطر الاقتصادية والمالية" التي حذّر منها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عقب زيارته رئيسي الحكومة ومجلس النواب.

وكان سلامة أكد ضرورة "بذل الجهود لعقد جلسة نيابية واحدة على الأقل لإقرار تشريعات تتعلق بالمالية العامة والقطاع الخاص، بالإضافة إلى تشريعات مصرفية تتصل بحركة الأموال عبر الحدود ومكافحة التهرب الضريبي وتعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل النشاط الحكومي بالعملات الصعبة".

ويتضمن جدول أعمال الجلستين الموافقة على قروض ميسرة مع البنك الدولي وغيره من الجهات التمويلية تتجاوز قيمتها مليار دولار، فضلا عن مشاريع قوانين تتعلق بالتصريح عن نقل الأموال عبر الحدود، وتبادل المعلومات الضريبية، ومكافحة تبييض الأموال، إلى جانب قوانين تتعلق برواتب وأجور موظفي الدولة، وسلامة الغذاء، واستعادة الجنسية، وتحرير أموال البلديات.

وبينما أضاف بري مشروعي استعادة الجنسية وتحرير أموال البلديات تلبية لمطلب رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" ميشال عون، فإن الأخير أعلن عبر كتلته أنه سيقاطع الجلسة مع كتلة "القوات اللبنانية"، نظراً لعدم إدراج مشروع قانون الانتخابات على جدول أعمالها.

لا مقاطعة مالية ودولية
في ضوء ما تقدّم، يطرح سؤال عن مدى جدية المخاطر الاقتصادية والمالية التي تبرّر عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب في ظل عدم انتخاب رئيس للجمهورية؟

يقول الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي للجزيرة نت "إن المواضيع المطروحة في جدول أعمال الجلسة التشريعية، أكان لناحية البنود الاقتصادية أم ناحية تبييض الأموال، ليست جديدة على لبنان، ولا شيء يبرر الكلام عن تهديدات مصيرية ومقاطعة مالية ودولية أو فرض عقوبات على لبنان".

ففي رأي يشوعي أن غاية الجلسة الرئيسية القول إن صفحة انتخاب رئيس للجمهورية طويت، ما دامت السلطة التنفيذية تعمل، وما دام مجلس النواب عاد إلى التشريع.

لويس حبيقة: إقرار مشاريع القوانين المالية سيحافظ على علاقات لبنان مع الجهات الخارجية (الجزيرة نت)

ولا يرى الخبير الاقتصادي أي تهديدات بفرض عقوبات على لبنان، لأن لبنان لطالما كان ملتزماً بالقوانين الدولية المتعلقة بالتصريح عن مصادر الأموال ومراقبة تبييض الأموال، فضلا عن التزامه بالعقوبات الأميركية على سوريا وإيران.

ويختم يشوعي بالقول إن انعقاد جلسة تشريعية مرده إلى رغبة السلطة السياسية في الحصول على القروض، من أجل "تبذيرها كيفما اتفق" في ظل التعطيل الحاصل في البلاد.         

أما أستاذ الاقتصاد في جامعة سيدة اللويزة لويس حبيقة فيحذر من تحويل القروض إلى دول أخرى في حال عدم اتخاذ لبنان الإجراءات الضرورية لإقرارها، ويشدّد للجزيرة نت على أن عدم فوز لبنان بها ليس كارثة إطلاقاً، فالوضع الاقتصادي صعب، لكنه ليس على حافة الانهيار.

وبشأن الكلام عن مخاطر عدم إقرار التعديلات على قانون غسل الأموال على حركة تحويلات المغتربين إلى لبنان، يقول حبيقة إن "التهديدات في هذا الصدد مبالغ فيها، فلبنان سيقر هذه التعديلات، لكن لأنه لا جدول زمنيا لانتخاب رئيس يغدو الأفضل إقرارها اليوم من إرجائها إلى موعد غير محدّد".

لا مردود اقتصاديا
بدوره، يرى الأستاذ في الجامعة الأميركية ببيروت جاد شعبان أن "التحجّج بتشريع الضرورة من أجل عقد جلسة لمجلس النواب غير مقنع، خاصة أن البنود المطروحة على جدول أعمال الجلسة ليست ذات طبيعة ملحة أو مصيرية، كما يصور البعض". 

ويضيف شعبان للجزيرة نت أن "حل أزمات البلد المستعصية كالكهرباء والمياه والنفايات أهم بكثير من زيادة مساهمة لبنان في رأسمال بعض المؤسسات الدولية، وأهم أيضاً من وضع لبنان، المستبعد أصلاً، على لائحة سوداء".   

ويختم بالقول "إن ما يجري جزء من لعبة سياسية لا مردود اقتصادياً عاجلاً أو طارئاً لها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة