وزراء مالية أفريقيا يبحثون تداعيات الأزمة المالية   
الخميس 15/11/1429 هـ - الموافق 13/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

وزراء المالية الأفارقة يبحثون تداعيات الأزمة المالية (الجزيرة نت)

 

                                  

                                              خميس بن بريك-تونس

 

بدأ وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية الأفريقية بتونس اجتماعا يستمر حتى غد الجمعة لبحث آثار الأزمة المالية العالمية، وانعكاساتها على اقتصادات دول القارة مع غياب ليبيا والمغرب.

 

ويبحث قرابة 35 وزيرا ومسؤولا أفريقيا خلال هذا الاجتماع تأثيرات الأزمة على حجم المساعدات الحكومية الأجنبية الموجهة للتنمية، وكذلك على أسعار المواد الأولية وحجم الاستثمار.

 

ويهدف هذا الاجتماع الذي يعقد بالتعاون بين البنك الأفريقي للتنمية واللّجنة الاقتصادية الأممية لأفريقيا والاتحاد الأفريقي، إلى موقف موحّد في مواجهة تأثيرات الأزمة المالية.

 

تراجع النمو

وأوضح رئيس البنك الأفريقي للتنمية الذي يتخذ من تونس مقرا مؤقتا له أنّه بالرّغم من أن الدّول الأفريقية بمنأى حاليا عن الأزمة، فإنّ اقتصادها مهدد بالانكماش بسبب تراجع النموّ في العالم.

 

وحذّر دونالد كابيروكا من تراجع نسبة النموّ بالبلدان الأفريقية، مشيرا إلى أن اقتصاد القارة سجل تراجعا بنسبة 1.5% مقارنة بالمعدل المسجل قبل الأزمة المالية والذي كان في حدود 6.5 %.

 

ولم يستبعد إمكانية تقليص حجم المساعدات الدولية الموجهة للتنمية في أفريقيا، بسبب الضغط الذي تعاني منه الدول المانحة نتيجة رصدها لأموال إضافية لخطط إنقاذ مؤسساتها التي تضررت جرّاء الأزمة المالية.

 

وأوضح كابيروكا أن الاستثمارات الأجنبية التي ساهمت في دفع عجلة النموّ بأفريقيا ستتراجع باعتبار أن المستثمرين والشركات الأجنبية والمؤسسات الدولية بصدد سحب أموالها من البلدان الأفريقية.

 
كابيروكا يحذّر من تراجع نسق النموّ في أفريقيا (الجزيرة نت)  

وأضاف أن البنوك الدولية بصدد وقف المساعدات التنموية المتمثلة في الهبات والقروض الموجهة نحو الاستيراد والتصدير، أو الموجهة لتأهيل بعض القطاعات كالصناعة والسياحة حفاظا على رأس مالها.

 

وإضافة إلى المخاوف المتعلقة بصعوبة الحصول على القروض بالنسبة للدول الأفريقية ذات الدخل المتوسط، أشار كابيروكا إلى مخاطر فقدان آلاف الوظائف وتراجع تحويلات المهاجرين وتشدد سياسة الهجرة.

 

ودعا رئيس البنك الأفريقي للتنمية دّول القارة إلى إيجاد حلول سريعة عبر جملة من الإجراءات لدعم قدرة الاقتصاد وحماية القطاع المصرفي من مخلّفات هذه الأزمة المالية.

 

وكانت أزمة الرهن العقاري بالولايات المتحدة وصلت ذروتها مع إعلان إفلاس عدد من المؤسسات المالية الكبرى الشهر الماضي، مما ترك تداعياته على معظم بورصات العالم وأسواقه المالية.

 

آفاق قاتمة

رئيس المفوضية الأفريقية اعتبر من جهته انعقاد هذا الاجتماع الوزاري بمثابة "مجلس حرب" نظرا لأهمية الموضوع، وحساسيته على اقتصادات البلدان الأفريقية الفقيرة.

 

وعبّر جان بينغ عن قلقه إزاء انعكاسات الأزمة المالية ملوّحا بأن أفريقيا ستتأثر بانكماش النمّو العالمي، وتراجع نسق الاستثمارات. وقد بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالقارة قرابة 35 مليار دولار العام الماضي.

 

وقال أيضا إن "آفاق التنمية للبلدان الإفريقية قاتمة نتيجة ارتباط اقتصاداتها بالأسواق الأوروبية التي تعيش أزمة اقتصادية" مطالبا بتبني موقف قاري موحّد بشأن الإصلاحات المطلوبة للمنظومة المالية لأفريقيا.

 

دفع الاستثمار

من جانب آخر، أكد رئيس الوزراء التونسي أن الأزمة العالمية التي تعصف بالأسواق المالية لم تؤثر على الساحة المالية التونسية، داعيا القادة الأفارقة إلى ضرورة تحسين مناخ الاستثمار ودفع نسق النموّ.

 
الغنوشي ينفي تأثر تونس بالأزمة المالية (الجزيرة نت)
 

واعتبر محمد الغنوشي أن مفتاح تخطي الانعكاسات السلبية للأزمة يكمن في تحسين القدرة التنافسية للمؤسسات الاقتصادية، وتطوير الإنتاج وتحسين مناخ الاستثمار في أفريقيا الذي من شأنه تقليص نسبة البطالة.

 

وعن النظام المصرفي، أوضح رئيس الوزراء أن نظام السندات المصرفية يبقى محدودا جدا في تونس.

 

وأضاف الغنوشي أن منح القروض العقارية يتم بنسبة فائدة ثابتة مع الأخذ بعين الاعتبار قدرة المقترضين على التسديد، مؤكدا أن هذه القروض لا تمثل سوى 10% من تعهدات البنوك. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة