قانون الاستثمار بالعراق يثير جدلا بشأن المنفعة والشرعية   
السبت 1424/12/24 هـ - الموافق 14/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمود عبد الغفار

لا يزال قانون الاستثمار الأجنبي الذي أصدره الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر في 12 سبتمبر/ أيلول 2003 الماضي يثير جدلا بشأن توقيت صدوره ومدى تعزيزه للاقتصاد العراقي.

فمن جانبه يؤكد بريمر في مقدمة القانون أنه يأتي في إطار تحقيق التغيير الاقتصادي على نحو مقبول للشعب العراقي، والعمل على تحسين ظروف المعيشة للمواطنين، وتحسين مهارتهم التقنية والفرص المتاحة لهم، وكذلك مكافحة البطالة وما يرافقها من آثار تضر بالسلامة العامة.

واعتبر بريمر أن تسهيل الاستثمار الأجنبي يساعد على تطوير البنية الأساسية وتنمية النشاط التجاري العراقي وإيجاد فرص العمل وجلب رؤوس الأموال، ما يؤدي إلى إدخال التقنية الجديدة وتعزيز نقل المعرفة والمهارات للعراقيين.

ويرى مؤيدون للقانون أنه يؤدي أيضا إلى تحسين ميزان المدفوعات وتقليل عجزه، إضافة إلى انخفاض السلع في ضوء المنافسة.

لكن الأستاذ المشارك بكلية الاقتصاد في الجامعة المستنصرية الدكتور أسامة عبد المجيد يؤكد أن معارضي هذا القانون أكثرية -وهو من بينهم- إذ أكد أنهم يعتبرون نقل التقنية قد يؤدي إلى إعاقة نمو وتوطين التكنولوجيا في المنشآت الوطنية.

ويشكك المعارضون في زيادة القدرة التنافسية داخل العراق بسبب النفوذ الذي ستتمتع به الشركات متعددة الجنسيات صاحبة الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ سيسمح لها ذلك بوضع احتكاري تسعر منتجاتها من خلاله بشكل غير تنافسي فيضر بالمستهلك.

أما عن ميزان المدفوعات فيقول عبد المجيد إنه سيتضرر نتيجة استيراد هذه الشركات العالمية ولتحويل أرباحها إلى الخارج، وأضاف أن الوعد بفرص عمل جديدة غير منطقي، لأن رأس مال التكنولوجيا العالية لا يعتمد على الأسالبيب كثيفة العمل.

وشدد أستاذ الاقتصاد العراقي على أن الفشل المتوقع للقانون يأتي بسبب أنه لم يصدر عن حكومة عراقية مستقلة وجاء بواسطة سلطة احتلال، وهو ما جعله يفتقد للتوقيت السليم ولأولويات الاقتصاد الوطني التي ينبغي الاستثمار بها إضافة إلى عدم وجود قواعد للمحاسبة وإهماله لوضع نسبة لتوظيف العراقيين.

واعتبر محللون واقتصاديون آخرون أن القانون لم ينص أيضا على مشاركة المستثمر العراقي بحيث يكون له نسبة إجبارية هي (51%) كما هو الحال في دول الخليج المجاورة، خاصة أن المستثمر الوطني يفتقد للموارد التي تؤهله للمشاركة حاليا، ويرغب في أن تحفظ له.

ورغم أن القانون نص على أنه يمكن لأي حكومة عراقية منتخبة مقبلة أن تقبله أو تغيره إلا أن هناك مخاوف من أن ترسي التداعيات التي أرساها هذا القانون حالة تنعكس سلبا على الاقتصاد العراقي مثلما حدث بإنشاء ستة بنوك أجنبية يمكن أن تمتص العملة الصعبة من السوق ودون إقامة مشروعات على الأرض.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة