مساع لكبح أسعار العقارات بإيران   
الجمعة 1432/11/4 هـ - الموافق 30/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)

أصبح إيجاد مسكن للشراء أو الإيجار يشكل هاجسا لمعظم سكان طهران (الجزيرة نت)

 
سجلت أسعار العقارات في إيران ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام، فزادت بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي.
 
ووفقا لأرقام صادرة عن مركز إيران للإحصاء فإن الأسعار زادت بنسبة 7% في ثلاثة الأشهر الأخيرة.
 
ويرى الخبراء أن السبب الرئيس في الارتفاع يعود إلى السمسرة غير المنطقية التي تضغط على المواطنين وعلى الحكومة.
 
وقد أصبح إيجاد مسكن للشراء أو الإيجار يشكل هاجسا بالنسبة لمعظم الإيرانيين، ولا سيما لسكان العاصمة طهران.
 
محاولات حكومية
وكانت الحكومة الإيرانية قد حاولت السيطرة على نسبة ارتفاع أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، بفرض قانون يمنع زيادة أسعار العقارات سنوياً عن نسبة تتجاوز 10%.
 
لكن التوافق بين السماسرة ومالكي العقارات على طلب أسعار مرتفعة، ورفضهم البيع أو التأجير إلا بالقيمة التي يحددونها، يضغط على المواطنين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للتعامل مع الأمر الواقع، مما يجعل المالك هو من يتحكم بقانون السكن.
 
ويتطلب تنظيم هذه المسألة تعاوناً أكبر من قبل المواطنين الإيرانيين وجهداً آخر من الحكومة لتطبيق القانون، طبقا لعضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني شهباز حسن بور.
 
وفي حديث للجزيرة نت أشار حسن بور إلى أن الحكومة تضاعف جهدها حالياً، وذلك ببناء مشاريع وجمعيات سكنية حكومية، بأسعار أقل نسبياً تجذب المواطن، الأمر الذي قد يحد من سيطرة أصحاب رؤوس الأموال والسماسرة على السوق.
 
كما رأى أنه لا يمكن التعامل مع هذا الأمر بطريقة قانونية وحسب، بل يجب مضاعفة الجهود العملية، لبناء المزيد من الوحدات السكنية، لتقلل من الطلب على السكن، وتساهم في تراجع الأسعار.
 
وجاء الارتفاع الشديد في أسعار العقارات في البلاد خلال العام الحالي، بعد رفع الدعم الحكومي عن بعض السلع الإستراتيجية في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.
 
واعتبر حسن بور أن الارتفاع كان متوقعاً، كون رفع الدعم الحكومي قد أدى إلى ارتفاع أسعار المحروقات ومواد البناء وغلاء المعيشة بشكل عام.
 

أنصاري فرد طالب بالتحكم بأسعار مواد البناء (الجزيرة نت)

خطة إستراتيجية
وفضلاً عن كل تلك العوامل  رأى خبراء ومحللون اقتصاديون أن لقرارات العقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي دورا آخر ساهم في تفاقم هذه المشكلة بالذات.
 
فقال المستشار السابق لوزير الاقتصاد الإيراني والخبير في الاقتصاد الدولي حسين أنصاري فرد إن العقوبات قد ساهمت في رفع نسبة التضخم الاقتصادي، فضلاُ عن منع التجارة واستيراد الكثير من المواد اللازمة للبناء من الخارج مما زاد أسعارها وبالتالي كلفة البناء.
 
وتحدث أنصاري فرد للجزيرة نت عن ضرورة وضع خطة عمل إستراتيجية من شأنها أن توقف هذه المشكلة، فأشار إلى ضرورة التعامل بقانون صارم مع التجار وأصحاب رؤوس الأموال الذين يضغطون على المواطنين، ولا يتقيدون بقانون السكن، ويتعاملون مع التضخم كحجة جيدة لرفع الأسعار بهذه الطريقة.
 
كما طالب بالتحكم بأسعار مواد البناء وإن تم الحصول عليها بأسعار أعلى قليلاً، فالتحكم بالأسعار يعني التحكم بالسوق، حسب تعبيره.
 
ورأى أنصاري فرد ضرورة زيادة عدد الوحدات السكنية الحكومية وسرعة العمل عليها، حتى تكون هناك إجراءات عملية ترضي طرفي المعاملة وتتحكم في البيع والشراء.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة