الكروت الذكية لتوصيل دعم الوقود لمستحقيه بمصر   
الأربعاء 1435/2/1 هـ - الموافق 4/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 17:19 (مكة المكرمة)، 14:19 (غرينتش)
يبلغ استهلاك مصر المحلي من البنزين 5.2 ملايين طن سنويا (الجزيرة نت)

يوسف حسني-القاهرة

في محاولة من الحكومة المصرية لضبط منظومة التداول وضمان وصول الوقود المدعم إلى مستحقيه، بدأت وزارة البترول التشغيل التجريبي للمرحلة الثانية من مشروع الكروت الذكية لتوزيع البنزين والسولار، والتي تشمل أكثر من أربعمائة محطة تموين سيارات تابعة لشركتي موبيل وشل، دون وضع حد أقصى للكميات التي يحق للفرد الحصول عليها، تمهيدًا لتعميم النظام في كافة محطات الوقود على مستوى الجمهورية.

وكانت الهيئة العامة للبترول قد علقت العمل بخطة الكروت الذكية الخاصة بتوزيع المواد البترولية في السوق المحلية، مع بدء مظاهرات 30 يونيو/حزيران التي قام على إثرها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

حل مؤقت
ويرى الخبير الاقتصادي والمستشار السابق لصندوق النقد الدولي فخري الفقي أن هذه المنظومة جيدة لأنها تساعد الدولة على إيصال الدعم لمستحقيه خلال عام أو أكثر، إلا أن الأصح أن يتم وضع خطة لإيصال الدعم إلى مستحقيه بشكل نقدي خلال خمس أو عشر سنين بحد أقصى على الأقل فيما يتعلق بدعم الوقود، والذي تصل قيمته إلى 120 مليار جنيه مصري (17.1 مليار دولار) على حد قوله.

وأوضح الفقي للجزيرة نت أن حكومة رئيس الوزراء هشام قنديل كانت ستجعل الحد الأقصى للفرد من الوقود المدعم يوميًا محددًا بخمسة لترات فقط، إلا أن المصريين اعترضوا على ذلك. وأضاف أن الحكومة الحالية ارتأت أن تطبق المنظومة بشكل مرحلي، خاصة أن الدولة دفعت ملايين الجنيهات في تجهيز منظومة إعداد هذه الكروت، ولم تضع حدا أقصى لاستهلاك الفرد اليومي من الوقود المدعم.

وقال الفقي إن المنظومة ستتيح للمصريين فرصة الحصول على كل ما يريدونه من الوقود المدعم، فيما ستحرم الأجانب (شركات وأفرادا) من الاستفادة من هذا الدعم، وهو ما سيوفر للدولة ما بين خمسة وعشرة مليارات جنيه سنويًا.

أحمد السيد: المنظومة ستمنع التلاعب من قبل أصحاب المحطات إلى حد كبير (الجزيرة نت)

ويتفق رئيس تحرير الأهرام الاقتصادي سالم وهبة مع الرأي السابق، إلا أنه يرى أن المنظومة لن تمكن الدولة من السيطرة الكاملة على الوقود المدعم.

وأوضح وهبة في تصريح للجزيرة نت أن المنظومة لم تضع آلية لمنع التحايل عليها، فيمكن للشخص الواحد أن يقوم بتعبئة وتفريع خزان سيارته أكثر من مرة في اليوم الواحد ومن ثم يحصل على أكثر مما يستحق، على حد قوله.

تحايل
ولفت وهبة إلى أنه بالرغم من عدم وجود ضمانات لمنع التحايل على المنظومة، فإنها تعد خطوة جيدة على طريق توصيل الدعم إلى مستحقيه، خاصة أن التجربة مع الوقت ستكشف عن أوجه التلاعب التي يمكن محاسبة من يقومون بها. ومن ثم فالمنظومة تساعد على تحديد المستحقين الفعليين لدعم الوقود، لأنها ستتصدى لأصحاب محطات الوقود وتحد من التجارة غير المشروعة في الوقود المدعم، على أن تتبعها خطوات تالية في السياق ذاته لتحديد استهلاك الأفراد ووضع سقف عادل لهذا الاستهلاك.

ويقول أحمد السيد، أحد مالكي السيارات، إن المنظومة ستمنع التلاعب من قبل أصحاب المحطات إلى حد كبير "لكننا لا نستطيع الحكم عليها إلا بعد تطبيقها بشكل كامل على مستوى الجمهورية".

ويضيف السيد للجزيرة نت أنه لا توجد صعوبة في الحصول على الكروت حتى الآن، وما دامت المنظومة لا تحدد استهلاك الأفراد فلا بأس بها.

وكانت حكومة هشام قنديل بدأت تطبيق نظام لتوزيع الوقود من المستودعات إلى 2800 محطة تموين في أنحاء الجمهورية عبر كروت ذكية للحد من ظاهرة تهريب الوقود.

ويبلغ الاستهلاك المحلي من البنزين 5.2 ملايين طن سنويا، يستحوذ بنزين الأوكتان 80 على 2.7 مليون طن منها، يليه بنزين الأوكتان 92 بإجمالي 1.5 مليون طن، بينما بنزين الأوكتان 90 يبلغ استهلاكه مليون طن، والأوكتان 95 نحو أربعمائة ألف طن، وفقا لأرقام موازنة الدولة للعام 2011/2012.

ويستحوذ قطاع النقل والمواصلات على نحو 30% من إجمالي الاستهلاك المحلى للسولار، ويحصل القطاع الصناعي على باقي السولار الموجه إلى الاستهلاك المحلى.

ويتراوح إجمالي استهلاك السوق المحلية من السولار ما بين 12 و 14 مليون طن سنويا، وتتم تلبية نحو سبعة ملايين طن منه من الإنتاج المحلي، في حين يتم استيراد نحو خمسة ملايين طن لسد الفجوة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة