خبراء: الأزمة المالية تهدد المساعدات للفلسطينيين   
الجمعة 23/11/1429 هـ - الموافق 21/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:44 (مكة المكرمة)، 22:44 (غرينتش)

صورة تظهر عمالا فلسطينيين ينفذون مشروعا أوروبيا (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

أكد خبرا فلسطينيون على محدودية أثر الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الفلسطيني بسبب عدم ارتباطه بالاقتصاد العالمي جراء عزل الاحتلال له، لكنهم حذروا من تأثير الأزمة على المساعدات الدولية التي تقدمها الدول المانحة للفلسطينيين، وطالبوا بتوجيه المساعدات نحو المشاريع التنموية.

وقال رئيس الإحصاء الفلسطيني لؤي شبانة إن اقتصاد بلاده سيتأثر طفيفا بالأزمة المالية، مشيرا إلى أن آثارها يمكن أن تنتقل من خلال منافذ رئيسة، منها الأثر على ثروة المستثمرين (مبادلات الاستثمار بين الدول وأسعار صرف العملات). وحذر من تأثير الأزمة على مستوى  المساعدات الدولية والتحويلات من الخارج.

وأكد شبانة في مؤتمر صحفي أن أثر الأزمة يظهر في محدودية حجم ودائع البنوك المقيمة في فلسطين لدى البنوك خارج الأراضي الفلسطينية التي معظمها تابع للجهاز المصرفي الأردني، إضافة إلى محدودية ودائع البنوك الخارجية لدى البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية تناقصت في الفترة الأخيرة بسبب الأوضاع السياسية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية وتباطؤ النمو الاقتصادي فيها.

"
التراجع الحاد الذي شهدته الأسهم الفلسطينية في الفترة التي تلت الأزمة جاء ردة فعل نفسية غير مبررة على ما يحدث في الأسواق العالمية والإقليمية
"
مقومات الصمود
وشدد شبانة على استقرار حركة ودائع الأفراد في البنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية (المقيمين وغير المقيمين)، بحيث لا يوجد توجه نحو سحب الودائع بل على العكس تظهر البيانات ارتفاعا طفيفا في قيمة هذه الودائع.

واعتبر شبانة أن التراجع الحاد الذي شهدته الأسهم الفلسطينية في الفترة الزمنية القصيرة التي تلت الأزمة ردة فعل نفسية غير مبررة على ما يحدث في الأسواق العالمية والإقليمية.

وعزا السبب الرئيس في ذلك إلى محدودية ارتباط البورصة الفلسطينية بالأسواق الأخرى، ما يقلل من تأثرها بالتقلب في البورصات العالمية، كما أن الإجراءات التي اتخذها سوق فلسطين للأوراق المالية من خلال فرض قيود مشددة لمنع الصفقات الوهمية تمنع حدوث أزمات حادة داخل سوق الأسهم.

ورأى رئيس جهاز الإحصاء أن القوة الشرائية للمواطن ستتحسن لتوقعات بتراجع الأسعار العالمية خاصة أن الاقتصاد الفلسطيني يقوم على الاستيراد.

وأوضح شبانة أن التجارة الخارجية ستصب في صالح الاقتصاد الفلسطيني الذي يعد تابعا للاقتصاد الإسرائيلي الذي سيسعى لتحسين أدائه دوما، كما أن الدخل المتحقق للفلسطينيين العاملين بالخارج يعد أحد دعائم سد العجز في ميزان المدفوعات الفلسطينية خاصة دخل العاملين في إسرائيل، إضافة للتحويلات من الخارج فإنها تمثل أحد أهم العناصر المؤثرة على بنية الاقتصاد الفلسطيني وركيزة أساسية في معالجة العجز في ميزان المدفوعات وموازنة السلطة الفلسطينية.

الأزمة المالية قد توقف المشاريع الممولة من الخارج (الجزيرة)
ميزة مفروضة
من جهته أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة النجاح هشام عورتاني أنه وبسبب طبيعة الاقتصاد الفلسطيني لن يكون هناك تأثير مباشر عليه جراء الأزمة العالمية بحكم أنه غير مرتبط بالاقتصاد العالمي، التي هي ميزة مفروضة.

ورغم ذلك لم يخف عورتاني احتمالية تأثر الاقتصاد الفلسطيني بالأزمة المالية بتراجع حجم المساعدات التي يتلقاها الفلسطينيون خاصة تلك المقدمة من دول الخليج وأوروبا، بسبب تراجع الدولار والخسائر التي لحقت بالدول الأوروبية وأميركا.

وقال عورتاني إن خفض المساعدات أو حجبها هو الخطر الذي يحدق بالاقتصاد الفلسطيني، لأنها قناة الاتصال الرئيسة مع الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني يتلقى أكثر من مليار دولار سنويا من المساعدات.

وتوقع عورتاني تقلص الخدمات الاجتماعية والصحية وحتى الغذائية المقدمة للشعب من قبل السلطة الفلسطينية وغيرها من الجمعيات العاملة إذا تم تقليل حجم المساعدات، بسبب اعتماد تلك المؤسسات في تمويلها بنسبة 100% على الخارج.

وأوضح أنه بسبب ما يحدث جراء الأزمة المالية يفرض علينا بفلسطين إعادة النظر بإنفاق المساعدات وترشيد إنفاقها بمشاريع تنموية ربحية وليست خدماتية فقط، مؤكدا أنه لا يوجد رضا فلسطيني لأن تخضع المساعدات دوما لإرادة المانح الذي له أجندته الخاصة كما قال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة