مؤتمر في غزة يناقش تداعيات الفقر على الواقع الاقتصادي   
الخميس 1428/10/7 هـ - الموافق 18/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:30 (مكة المكرمة)، 18:30 (غرينتش)
المؤتمر ركز على ظاهرة تفاقم الفقر في أوساط الفلسطينيين بقطاع غزة (الجزيرة نت) 

أحمد فياض-غزة
 
في إطار جهود المنظمات الأهلية لتسليط الضوء على ظاهرة تفاقم الفقر والعوز في أوساط السكان الفلسطينيين بقطاع غزة، عقد الائتلاف الوطني للنداء العالمي لمكافحة الفقر مؤتمرا عاما بمشاركة مجموعة من المختصين والمعنيين لمناقشة هذه الظاهرة وأثرها على الواقع الاقتصادي الفلسطيني.
 
المتحدث باسم اتحاد اللجان العمالية المستقلة عايش أبو رجيلة قال إن الشعب الفلسطيني وعماله وفلاحيه ومختلف قطاعاته يتعرضون لأسوأ كارثة إنسانية، إذ يفقدون أبسط شروط الحياة.
 
وأضاف في كلمة له بالمؤتمر أنه لا جديد على أحوال الشعب الفلسطيني سوى المزيد من البؤس والشقاء والمزيد من البطالة والفقر والحرمان والمزيد من التنكر لحقوقهم التي طالما سعوا إلى تحقيقها.
 
وأوضح أن آثار الحصار الإسرائيلي الظالم طالت مختلف مناحي الحياة الفلسطينية، وفاقمت من مشكلات الفقر والبطالة بما بات يهدد غالبية أبناء الشعب الفلسطيني وفي مقدمتهم العمال والمزارعين الذين يحملون نصيب الأسد من المعاناة وسوء الحال.
 
وأضاف أن الغالبية العظمى من العمال والمزارعين فقدوا داخل أماكن عملهم داخل الخط الأخضر وفي غزة بفعل إغلاق الاحتلال للمعابر والمنشآت الصناعية الفلسطينية، وتشريد آلاف المزارعين بعد تدمير أراضيهم وما عليها من مزروعات.

غياب التشريعات
عايش أبو رجيلة: الحصار الإسرائيلي الظالم فاقم من مشكلات الفقر والبطالة (الجزيرة نت) 
وأشار المتحدث باسم اتحاد اللجان العمالية المستقلة إلى أن غياب التشريعات التي تكفل للعمال الحد الأدنى من الضمان الاجتماعي والعيش الكريم زاد من حجم الكارثة التي لحقت بشريحة العمال المتعطلين عن العمل.
 
من جانبه قال غازي الصوراني الباحث والخبير الاقتصادي إن الآثار التدميرية للحصار وانعكاساته الخطيرة على معظم الشرائح الاجتماعية والاقتصاد الفلسطيني، خاصة مجالات الإنتاج الصناعي والزراعي والاستثمار والتجارة الداخلية والخارجية والعمل ضاعفت نسب البطالة والفقر، وتسبب بخسائر فادحة للاقتصاد الفلسطيني تفوق مجمل المساعدات الدولية التي تلقاها الشعب الفلسطيني.
 
ولفت في كلمة له في المؤتمر حول أثر الحصار والإغلاق على الحالة الاقتصادية في قطاع غزة إلى أن الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني في غزة وصلت ظروفهم وأوضاعهم المعيشية إلى حالة غير مسبوقة من الحرمان بكل مستوياته في الغذاء والعلاج والملبس والتعليم والمسكن.
 
أسباب المأزق
"
طلال عوكل:  سياسات الاحتلال الإسرائيلي والعوامل السياسية المتصلة بالوضع الفلسطيني الداخلي، عملت بشكل متكامل على خط توسيع دائرة الفقر والبطالة لتتجاوز النسب العالية المعلن عنها
"
وأوضح أن المأزق الاقتصادي الذي يواجه المواطن الفلسطيني ناجم عن الانهيار المتواصل في مجمل البنية الاقتصادية لقطاع غزة، وارتفاع  الأسعار المتوالي الذي تسبب في تغيير إكراهي ومذل في أنماط الاستهلاك لدى الأسر الفلسطينية من أصحاب الدخل المحدود.
 
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ما زاد الوضع الاقتصادي الفلسطيني في غزة ترديا اتساع حجم البطالة والفقر وارتفاع نسبة الإعالة، فضلاً عن ثبات الأجور وعدم دفعها دوريا، وحرمان البعض منها من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية.
 
من جانبه قال الكاتب والإعلامي طلال عوكل إن سياسات الاحتلال الإسرائيلي والعوامل السياسية المتصلة بالوضع الفلسطيني الداخلي عملت بشكل متكامل على خط توسيع دائرة الفقر والبطالة  لتتجاوز النسب العالية المعلن عنها.
 
ورأى عوكل في ورقته التي قدمها في المؤتمر، وجاءت بعنوان أثر المتغيرات السياسية على ظاهرة الفقر، أن معالجة ظاهرة الفقر مرتبطة أساسيا بترتيب الوضع الداخلي من ناحية، ومعالجة تداعيات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بكل تداعياته الإقليمية والدولية.
 
وذكر أن الاحتلال بدأ منذ اندلاع  انتفاضة الأقصى بخطوات مدروسة لتدمير البنية التحتية الاقتصادية الفلسطينية الناشئة من أجل إفقار المجتمع الفلسطيني وإحكام السيطرة عليه كي يسهل تطويعه ويبقى تفكيره محصورا بلقمة الخبز والمعاناة اليومية التي تلفه.
 
كما حذر طلال عوكل من انعكاس استفحال الفقر والبطالة على قيم التعامل الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع الفلسطيني في غزة، وانتشار ظواهر العنف والحقد والكراهية والإقصاء وضرب ما تبقى من مقومات الوحدة والتقارب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة