الشراكة اليورومتوسطية لم تزد عن كونها خيارا سياسيا   
الثلاثاء 1427/2/27 هـ - الموافق 28/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:56 (مكة المكرمة)، 22:56 (غرينتش)
لم تخرج القمة الخامسة للتجارة اليورومتوسطية التي انعقدت الأسبوع الماضي في مدينة مراكش المغربية، عن كونها مؤتمرا وزاريا لجبر خواطر دول الجنوب بالوعود بمساعدات مالية وتذكيرهم بالتزاماتهم تجاه دول الشمال والمرتبطة أساسا بتسريع وتيرة التحرير التجاري وتفعيل القوانين بقصد الاندماج في الدورة الاقتصادية المتوسطية.
 
ولأن هذه الدورة تزامنت مع الذكرى العاشرة لانطلاق مسلسل برشلونة, فقد كانت فرصة لتذكير دول الشمال لنظرائها في الجنوب بأهم المنطلقات العامة للشراكة اليورومتوسطية القائمة على الدخول في مفاوضات مباشرة نحو تحرير التجارة والخدمات, وإنشاء منطقة حرة في حوض المتوسط خلال عام 2010، بالإضافة إلى تحقيق الاندماج اليورومتوسطي بين دول الشمال والجنوب.
 
فهذه الخطوات الثلاث كانت معروفة منذ التوقيع على بداية مسلسل برشلونة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1995, وبالتالي فإن الحديث عنها بهذه الطريقة قاد بعض دول الجنوب إلى الاقتناع بأن السنوات العشر الماضية التي عرفت مفوضات واتفاقيات لم تحقق ما كان مرجوا منها, وإن ما يعرف بالشراكة اليورومتوسطية لم يكن سوى خيار سياسي أكثر منه مشاريع للتنمية المندمجة في حوض المتوسط.
 
ورغم شح النتائج المسجلة فإن المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون لم يجد أدنى حرج من التصريح مرة أخرى بأن تحرير التجارة والخدمات بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط، سيغير من معدلات النمو الاقتصادي ويحفز الاستثمارات، وسيكون بمثابة الانطلاقة الحقيقية لإنشاء منطقة للتبادل الحر.
 
ويسود الاعتقاد في دول جنوب المتوسط اليوم بأن الهوة الاقتصادية والاجتماعية بين دول شمال المتوسط وجنوبه تتسع باستمرار وذلك في غياب خطط تنموية مشتركة وتنفيذها. وبالمقابل فإن اتجاه دول الاتحاد نحو أوروبا الشرقية لأسباب معروفة, قاد بعض دول الجنوب إلى الدخول في شراكات أفقية كاتفاق التبادل الحر بين المغرب وتركيا وكذا إعلان أغادير الذي وقع عليه كل من المغرب وتونس ومصر والأردن.
 
لغة الأرقام المتواضعة
وتشير تقارير المفوضية التجارية الأوروبية إلى أن دول جنوب المتوسط التسع تمثل شريكا إستراتيجيا للاتحاد، حيث بلغ معدل الصادرات الأوروبية لدول الجنوب قرابة 40 مليار يورو، أما معدل الواردات فبلغ 42 مليار يورو. لكن المفارقة هي أن كل هذه المعاملات التجارية لا تمثل سوى 5% من مجموع المبادلات التجارية لأوروبا مع العالم. ولعل هذه الأرقام هي ما يفسر الحضور المتنامي لرأس المال الأميري في الحوض الجنوبي للمتوسط.
"
الهوة الاقتصادية والاجتماعية بين دول شمال المتوسط وجنوبه تتسع باستمرار وذلك في غياب خطط تنموية مشتركة

"
 
وبالمقابل فإن التجارة البينية بين دول الجنوب تضاعفت من مليار دولار في عام 1995 إلى أكثر من 2.6 مليار دولار في عام 2004 وهو ما يعادل معدل نمو بنسبة 13%, لكن تبقى تركيا حالة استثنائية في هذه المعادلة حيث تمكنت لوحدها من مضاعفة تجارتها مع جيرانها لتصل إلى 8 مليارات دولار في 2005.
 
ويمثل قطاع المنسوجات المجال الأكثر تفسيرا لواقع الشراكة غير العادلة وغير المتوازنة بين ضفتي المتوسط لأنه يمثل 50% من الناتج القومي الإجمالي لمصر والمغرب وسوريا ونسبة 60% بالنسبة لتونس و70% من الناتج المحلي للأردن. لكن يبدو أن هذه الأرقام لا تساير الطاقة الاستثمارية التي تتوفر لدى منطقة حوض المتوسط. فالتجارة والخدمات بين دول الاتحاد ودول الجنوب لا تغطي سوى 3.5% من تجارة الاتحاد الأوروبي. ويبقى الاتفاق الأوروبي الصيني بمثابة الضربة الكبرى التي أطاحت بهذه النسب إلى أقل من 50% في قطاع المنسوجات, مما حتم إلزام الدول التسع بالاستعاضة عن السوق الأوروبية بالتجارة البينية.
 
ومع ذلك فإن قطاع السياحة والخدمات البنكية والمالية والاتصالات والطاقة والبيئة والنقل، هي القطاعات التي تحتاج إلى استثمارات مالية وشراكة جديدتين، لكن وفق منطق جديد يقوم على جدلية الأخذ والعطاء.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة