انتقاد شراء العراق للغاز الإيراني   
الأربعاء 1432/6/29 هـ - الموافق 1/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)

معظم الغاز المصاحب للنفط يحرق دون أن يستفاد منه (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

بعد توقيع بغداد على اتفاق لاستيراد الغاز الطبيعي من إيران لصالح وزارة الكهرباء العراقية قبل أيام رغم امتلاك العراق لمخزونات ضخمة من الغاز، انتقد الخبير النفطي ووزير النفط العراقي الأسبق عصام الجلبي الحكومة، معتبرا أن الاتفاق يتناقض مع ما أعلنته بغداد من مشاريع لإنتاج الغاز بكميات كبيرة تؤهل البلاد لتصدير الفائض بعد استهلاك حاجتها.

وكانت وزارة الكهرباء العراقية قد وقعت يوم 23 يونيو/حزيران الجاري اتفاقا مبدئيا مع إيران لاستيراد غاز طبيعي لاستخدامه في توليد الكهرباء.

وطبقا للاتفاق فإن العراق سيشتري 25 مليون متر مكعب من الغاز يوميا من إيران لمدة خمس سنوات ليستخدم في توليد 2500 ميغاوات من الطاقة الكهربائية.
 
وفي حديث للجزيرة نت ذكر الجلبي أن من المفارقات العجيبة التي تثبت التخبط الذي تعيشه المؤسسات الحكومية العراقية، أن يستورد العراق الغاز من إيران رغم غناه بمصادر الطاقة.

وأشار إلى أن هناك الكثير من المشاريع التي نفذت في العهود الماضية، وذكر منها مشروعي غاز الشمال وغاز الجنوب لاستثمار الغاز المصاحب الذي ينتج عرضا من خلال عمليات إنتاج النفط الخام.

واتهم الجلبي الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال الأميركي للعراق بعدم الإكتراث لتأهيل وتشغيل المشاريع السابقة وتطويرها، وبدلا من ذلك تعمد إلى مشاريع جديدة تبرمها مع شركات أجنبية.

عصام الجلبي اعتبر أن العراق غني بالغاز ولا يحتاج لاستيراده من الخارج (الجزيرة نت)
تخبط

ووصف القرارات الحكومية بالمتخبطة، فهي من جهة تعلن إبرام عقود تمكن العراق من تصدير كميات كبيرة من النفط والغاز، ومن جهة أخرى تتعاقد مع إيران لشراء الغاز. 

ففي جولة التراخيص الثالثة وقعت بغداد عقود تطوير حقل غاز المنصورية في ديالى، وحقل غاز السيبة في البصرة، وحقل غاز عكاز بالأنبار لاحقا، ثم توقيعها عقدا مع شركة شل مشاركةً لإنتاج الغاز من الجنوب.

وصرح حسين الشهرستاني مستشار رئيس الوزراء العراقي ومسؤولون آخرون بأن العراق سيصدر الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، وأبرم اتفاقية بشأن ذلك وقعت في بلجيكا بمقر الاتحاد.

كما أعلن أن العراق سيصدر الغاز عبر شبكة أنابيب مشروع نابوكو المزمع تنفيذه لنقل الغاز عبر تركيا إلى أوروبا.

وتصريح آخر عن ربط شبكة تصدير الغاز العراقية بشبكة تصدير الغاز العربية، التي تنقل الغاز من مصر إلى الأردن وسوريا ولبنان.

وعن كميات إنتاج الغاز في العراق، يقول الجلبي إن هناك غازا ينتج عرضاً مع إنتاج النفط الخام، وهو حالياً يحرق منه أكثر من 70% لعدم قدرة الحكومة على إعادة تأهيل الغاز المنتج في المنطقة الجنوبية.

عاصم جهاد: بغداد تبذل جهودا
لإنتاج كميات كبيرة من الغاز (الجزيرة نت)
جهود حكومية
من جهة أخرى أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد للجزيرة نت، على جهود تبذلها الحكومة لإنتاج الغاز، فوقعت اتفاق شراكة لإنتاج الغاز مع شركة شل بنسبة 44% وميتسوبيشي بنسبة 5% في يناير /كانون الثاني 2010 ، تمتلك فيه شركة غاز الجنوب الحكومية 51%، أسفرت عن إنتاج 500 طن يوميا من غاز النفط المسال.

ولفت إلى أن أكثر من ثلثي الاحتياجات العراقية الحالية من الغاز الطبيعي المسال يتم استيرادها من الخارج.

وعن توقيع وزارة الكهرباء لعقد استيراد الغاز من إيران، يقول جهاد إن "ما ننتجه من غاز حاليا لا يسد حاجة العراق ومن بينها وزارة الكهرباء، والمشاريع التي وقعتها الوزارة لتطوير حقول الغاز لن تستطيع تغطية حاجة العراق الآن، ونأمل أن يتم ذلك في سنوات قليلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة