ترقب حذر لمفاوضات الزراعة بمنظمة التجارة العالمية   
الأحد 1429/3/22 هـ - الموافق 30/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:49 (مكة المكرمة)، 8:49 (غرينتش)
مفاوضات تحرير التجارة العالمية تواجه فشلا منذ 2002 (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف
 
تستعد الدول الكبرى في منظمة التجارة العالمية لعقد اجتماعات مكثفة غدا الاثنين بمدينة جنيف السويسرية، وسط مساع للتوصل إلى حل أساسي لخلافات الأعضاء بشأن الملف الزراعي. ويتوقع الخبراء أن يؤدي نجاح تلك المفاوضات إلى كسر الجمود في مفاوضات تحرير التجارة العالمية.
 
وستضم الاجتماعات -التي يقودها رئيس فريق عمل المفاوضات المتعلقة بالمنتجات الزراعية كروفرد فالكنور- فريقان قويان أحدهما يمثل رواد استيراد الغذاء مثل الاتحاد الأوروبي واليابان، في مواجهة فريق المصدرين مثل أستراليا والبرازيل.
 
ويترقب محللون استطلعت الجزيرة نت آراءهم، اتفاق الطرفين على خطة واحدة يمكن عبرها حماية ما توصف بـ"المنتجات الزراعية ذات الحساسية السياسية" من التخفيضات الجمركية النهائية، مثل القطن والقمح والذرة وقصب السكر، في مقابل رفع الدول الغنية الدعم عن مزارعيها.
 
وإذا انتهت الاجتماعات بشكل إيجابي، فسيتمكن كل فريق من إقناع أتباعه بأن تلك المنتجات الزراعية أصبحت في مأمن من المخاطر وبأن نظاما عمليا سيتم تطبيقه عليها، فتتسع دائرة المشاركين في كل فريق ليس للتفاوض مجددا ولكن للمضي قدما وفق ما سيتم الاتفاق عليه هذا الأسبوع.
 
تسهيلات أميركية
وعلى الرغم من الفشل المتوالي الذي منيت به مفاوضات تحرير التجارة العالمية منذ 2002، فإن بعض الخبراء يرون أن هناك أملا جديدا يمكن أن يدفع مفاوضات الملف الزراعي نحو النجاح.
 
ويستند المتفائلون في ذلك إلى استعداد الوفد الأميركي لتقديم تسهيلات والقبول بحلول وسط، كي يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الملف الزراعي قبل نهاية الولاية الرئاسية لجورج بوش، لأن الأميركيين يدركون أن التوصل إلى اتفاقيات في الملف الزراعي من شأنه أن يؤدي إلى إنعاش الاقتصاد العالمي المضطرب ويخفض من أسعار المحاصيل الزراعية الأساسية، ما قد يساعد الدول النامية على شراء منتجات أميركية استفادة من تراجع سعر الدولار أمام العملات الرئيسية.
 
ويشير مراقبون إلى تصريح بوش يوم 26 مارس/ آذار الجاري بأن بلاده على استعداد لتقديم ما وصفها بتنازلات خطيرة في ملف الزراعة للدول التي تفتح أسواقها أمام المزيد من الصادرات الأميركية بما فيها أيضا تجارة الخدمات.
 
فإذا تمكن المفاوضون من إتمام تلك الصفقة في غضون أسابيع أو أشهر قليلة، فسوف تخرج الإدارة الأميركية الحالية كمنقذ للاقتصاد المحلي من الركود.
 
مخاوف من الديمقراطيين
"
يتخوف بعض المراقبين من رغبة الديمقراطيين في الولايات المتحدة من تصعيد لهجة الحوار مع الدول الأعضاء في المنظمة، إذ يطالبون بمقاضاة الصين واليابان بسبب شكوكهم بتلاعب البلدين بالدولار الأميركي ما أدى إلى هبوطه، ومقاضاة المكسيك وكندا وفرنسا لعدم احترامها حقوق الملكية الفكرية
"
في المقابل قد لا تتعنت الدول النامية في الشروط خشية أن يستمر الوضع كما هو عليه الآن معلقا إلى أن تأتي الإدارة الأميركية الجديدة التي ربما لا تضع ملف مفاوضات منظمة التجارة العالمية على درجة عالية من الأهمية مقابل اهتماماتها بملفات سياسية في الداخل والخارج، ما قد يصيب مفاوضات جولة الدوحة بالجمود لفترة أطول.
 
كما يتخوف بعض المراقبين من رغبة الديمقراطيين في الولايات المتحدة من تصعيد لهجة الحوار مع الدول الأعضاء في المنظمة، إذ يطالبون بمقاضاة الصين واليابان بسبب شكوكهم بتلاعب البلدين بالدولار الأميركي ما أدى إلى هبوطه، ومقاضاة المكسيك وكندا وفرنسا لعدم احترامها حقوق الملكية الفكرية.
 
على صعيد آخر سيؤدي التوصل إلى اتفاق ترضى به جميع الأطراف بشأن الزراعة إلى تشجيع وتيرة المحادثات المتعلقة بالمنتجات الصناعية والخدمات مثل الاتصالات والخدمات المصرفية، ما قد يمهد الطريق أخيرا للاتفاق على مخطط نهائي لتحرير التجارة العالمية.
 
وقد تسمح تلك الفرصة للبلدان النامية بالحصول على تسهيلات وضمانات أوسع بفتح أسواق الدول الغنية للمزيد من منتجاتها، واستقبال العمالة الأجنبية، وعدم فرض قيود معقدة على شركات الخدمات مثل البرمجيات، وتسهيل فتح وإنشاء الشركات الأجنبية في الاتحاد الأوروبي وأميركا الشمالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة