إسرائيل تعرقل المشاريع بالضفة   
الجمعة 1431/7/7 هـ - الموافق 18/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

 مصنع فلسطيني تحول إسرائيل دون إنشاء مثيل له (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

ما زال الاحتلال الإسرائيلي يقف حجر عثرة أمام إقامة العديد من المشاريع الفلسطينية في الضفة الغربية، لاسيما تلك المصنفة بالمشاريع الإستراتيجية أو المعززة للبنية التحتية.

فمنذ تشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة سلام فياض قبل نحو ثلاثة أعوام، قدمت العديد من الدول منحا ومعونات لدعم مشاريع مختلفة للحكومة والمنظمات الأهلية، غير أن سبل استخدام هذه المعونات كان يصدم دوما بعوائق إسرائيلية تحدد الأولويات بشكل لا يتناسب مع الاحتياجات الحقيقية للفلسطينيين.

ورغم إقرار الكثيرين لأهمية هذه المشاريع، يؤكدون أن جملة من القيود، أبرزها سياسة الاحتلال، تعيق تنفيذ مشاريع إنتاجية وإستراتيجية هامة خشية أن تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي المستفيد من استمرار اعتماد الفلسطينيين على الكثير من المنتجات الصناعية الإسرائيلية.

كما أن العديد من الدول المانحة ترهن قبولها لتمويل أي مشروع في مناطق السلطة بموافقة تل أبيب عليه، الأمر الذي أثر على حجم ونوعية المشاريع المنفذة.

محمد الحربات: المشاريع الممولة من الخارج تقيدها إسرائيل (الجزيرة نت)

تأثيرات فورية
وفي لقاء مع الجزيرة نت أوضح المحاضر بكلية التجارة والاقتصاد بجامعة بيرزيت نصر عبد الكريم، أنه لا يمكن لأي مشاريع أن تصمد أمام إجراءات الاحتلال أو الحصار، مؤكدا أن الكل الفلسطيني بما فيه الاقتصاد "محكوم بالتقييدات الإسرائيلية".

وذكر أن غالبية المشاريع المقدمة من الدول المانحة تقدم للسلطة الفلسطينية، التي بدورها تنفذها عن طريق منظمات المجتمع المدني، وتأخذ في الغالب طابع المشاريع الاجتماعية والرياضية والثقافية وما شابه، مبتعدة عن نوع المشاريع الإنتاجية والصناعية أو ذات الطابع الإستراتيجي.

واتفق الخبير الاقتصادي محمد راشد الحريبات مع ما ذهب إليه عبد الكريم بغياب التمويل المقدم من الدول المانحة للمشاريع الإستراتيجية ذات التأثير البعيد، عازيا الأمر إلى قواعد تحكم المتبرعين أنفسهم من جهة، وقيود الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى.

وبين في حديثه أن الاحتلال رفض السماح بإنشاء عدة مشاريع صناعية كمصانع للإسمنت، أو السماح بمشاريع في مجال توليد الكهرباء، معتبرا أن إسرائيل تخشى أن تستعيض المناطق الفلسطينية بقدراتها الذاتية عن المولدات الكهربائية الإسرائلية.

ورغم ذلك وصف الحريبات المشاريع المنفذة بتمويل خارجي بالإيجابية من ناحية أنها تسهم في تحسين وضع الاقتصاد، وتوفير فرص عمل.


كمال حسونة: الاحتلال حريص على استمرارية اعتماد الفلسطينيين اقتصاديا عليه(الجزيرة نت)

دعم الصمود
بدوره أوضح وزير الاقتصاد السابق رجل الأعمال كمال حسونة في لقاء مع الجزيرة نت أن إسرائيل تصر على عدم السماح لمشاريع مهمة لسكان الضفة، بغية استمرار استفادتها من الوضع القائم.

وذكر مثالا على ذلك رفض إسرائيل المستمر منذ العام 1979 لمشروع إقامة مصنع للإسمنت جنوب الضفة، موضحا أن المواد الخام اللازمة متوفرة، لكن إسرائيل تسيطر على المناطق التي تتوفر فيها المواد الخام وأقامت عليها مستوطنات.

وأشار إلى أن شركة الإسمنت الإسرائيلية سعت بدورها لإفشال المشروع نظرا لأنها تعد الضفة الغربية وقطاع غزة سوقا كبيرا لها ولا تريد خسارته، حيث تستهلك المناطق الفلسطينية نحو مليوني طن سنويا من الإسمنت.

وعن نظرته للمشاريع الممولة من الخارج ويتم تنفيذها، اعتبر حسونة أن هذه المشاريع ورغم أنها ذات تأثير مؤقت تساعد على صمود وتثبيت الفلسطينيين، وذلك من خلال توفير فرص العمل لهم.

وذكر أن جميع الأموال الواردة من الخارج تصب في وزارة المالية ثم تصرف للجهات المستفيدة بما فيها المنظمات الأهلية، وأوضح أن أهم هدف إستراتيجي للحكومة والمجتمع المدني هو دعم صمود المواطن الفلسطيني على أرضه من خلال توفير العمل والأمن والاستقرار والجو الاستثماري.

وأضاف أن الحكومة بمختلف وزاراتها وضعت خطة لإقامة مشاريع إستراتيجية منها مشاريع كهرباء شمال وجنوب الضفة الغربية، ومناطق صناعية في جنين وبيت لحم والخليل، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية، لافتا إلا أن الاحتلال هو المعيق الرئيس لتنفيذ مثل هذه المشاريع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة