اقتصاد مصر رهن الأمن والاستقرار السياسي   
الاثنين 1434/7/4 هـ - الموافق 13/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:05 (مكة المكرمة)، 7:05 (غرينتش)
جانب من ندوة خريطة طريقة إنقاذ للاقتصاد المصري (الجزيرة نت)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تتعدد توصيفات الاقتصاد المصري من حيث مشكلاته وتراكمها قبل ثورة 25 يناير أو بعدها، وكذلك تتعدد الحلول لتلك المشكلات.

لكن الإجماع منعقد على أنه لا مخرج لمصر من مشكلاتها الاقتصادية الحالية أو تحقيق طموحها في مجال التنمية والتقدم إلا إذا تحققت عودة الأمن للمجتمع، والوصول إلى الاستقرار السياسي.

"خريطة طريقة إنقاذ للاقتصاد المصري" كان عنوان الندوة التي نظمها المنتدى الثقافي المصري مساء أمس، وكان المتحدث هو رئيس الوزراء السابق علي لطفي، وشارك بالنقاش مجموعة من الساسة والخبراء الاقتصاديين.

براءة الثورة
أكد لطفي أن مشكلات الاقتصاد المصري ليست وليدة ثورة 25 يناير، التي قادها شباب مصر وتمكنوا من خلالها من إزاحة النظام السابق، وهو الهدف الوحيد الذي حققه الشباب من ثورتهم. لكن بقية الأهداف المتمثلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية لم تتحقق بعد.

ولفت إلى أن مشكلات مصر قائمة من قبل الثورة، مثل العجز بالموازنة العامة للدولة الذي ارتفع بمعدلات كبيرة قبل الثورة بعامين، وأيضًا الدين العام المحلي والعجز بالميزان التجاري.

لكن لطفي أوضح أن هذه المشكلات ازدادت حدتها بعد الثورة لمجموعة من الأسباب على رأسها الانفلات الأمني، وغياب الاستقرار أو التوافق السياسي. ونفى لطفي أن يكون المقصود بالتوافق السياسي أن يكون هناك حزب واحد أو أن يتم إلغاء المعارضة لكن المقصود أن تحترم المعارضة قرار الأغلبية، وأن تحرص الأغلبية على السماع لرأي المعارضة. لكن الواقع في مصر أن المعارضة لا تحترم قرار الأغلبية، بينما لا تستمع الأغلبية لرأي المعارضة.

أشار لطفي إلى أن الدين العام المحلي والخارجي وصل 1.6 تريليون جنيه، وكذلك قفز عجز الموازنة إلى 170 مليارا، ومن المتوقع أن يصل مائتي مليار بنهاية العام المالي الحالي

وأشار لطفي إلى أن الدين العام (المحلي والخارجي) وصل إلى 1.6 تريليون جنيه، وكذلك قفز عجز الموازنة إلى 170 مليارا، ومن المتوقع أن يصل إلى مائتي مليار بنهاية العام المالي الحالي. وأرجع لطفي تزايد العجز بالموازنة إلى الاستجابات المتتالية من قبل الحكومات بعد الثورة للمطالب الفئوية.

وبين أن فوائد الديون فقط بالموازنة تقدر بنحو 130 مليار جنيه، أي ما يعادل مخصصات الأجور.

وتخوف لطفي من الآثار السلبية لحالات التعدي على الأراضي الزراعية، التي وصلت إلى 678 ألف حالة تعد، وبذلك انخفضت حصة الفرد من الأراضي الزراعية إلى قيراطين فقط بعد أن كانت تصل إلى فدان في عهد محمد علي، وهو ما أثر على إنتاجية مصر من السلع الزراعية.

خريطة الإنقاذ
يرى لطفي أن المشكلات الاقتصادية عاشتها دول كثيرة، بل كانت في واقع أسوأ من الواقع المصري، وتمكنت تلك الدول من الخروج من مشكلاتها. وبالتالي فمصر يمكنها الخروج من مشكلاتها من خلال تبني مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية. وعلى رأسها إصلاح النظام الضريبي ووجود مجموعة من الحوافز لسداد الضرائب، وتفعيل قانون الضرائب العقارية وترشيد الإنفاق الحكومي، ووقف استيراد السلع الاستهلاكية والترفيهية، والتوجه نحو المشروعات الكبرى في مجالات الطاقة، والانتقال للعمل الجاد في مشروع تطوير محور إقليم قناة السويس. وقال إنه لا توجد مشكلة في التمويل حيث يقتضي الأمر الاستعانة بقدرات القطاع الخاص في هذا المجال.

وشدد لطفي على أهمية أن تنال خطوات الإصلاح منظومة الدعم. فالدعم يجب أن يكون لمستحقيه، لكن الأمر بمصر يعتمد على قاعدة أن الدعم للجميع، وهذا مصدر كبير لإهدار الإيرادات العامة. وطالب رئيس الحكومة السابق بالانتقال التدريجي للدعم النقدي، وأن يُعطى للفقراء ومستحقي الدعم فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة