تداعيات حرب عملة بين السودانين   
السبت 1432/9/1 هـ - الموافق 30/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)

الخرطوم اعتمدت عملة جديدة خوفا من إغراق جوبا أسواقها بعملتها القديمة (الجزيرة)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

لا تزال دولتا السودان الجنوبية والشمالية تتبادلان الاتهامات بشن حرب اقتصادية على بعضهما البعض، مما دفع محللين اقتصاديين للتحذير من نتائج سياستيهما الاقتصادية المتنافرة.

 

وبدا أن البنك المركزي السوداني أكثر تخوفا من إمكانية إغراق منظم من دولة جنوب السودان بالعملات القديمة المتداولة بالجنوب، والتي تبلغ نحو ملياري جنيه سوداني (7.448 مليون دولار) واستخدامها في شراء العملات الصعبة من الشمال بأسعار عالية قد تصل لخمس جنيهات مقابل الدولار الواحد مما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره.

 

وأقر مساعد محافظ البنك المركزي للقطاع المصرفي النور عبد السلام في تصريحات صحفية بأضطرار الحكومة لإصدار طبعة جديدة من العملة "بعد ورود معلومات بشروع دولة الجنوب في طباعة عملتها بمساعدة دول أخرى قبل إعلان الانفصال رسميا، خاصة بعد أن كنا ننوي اتباع سياسة الاتحاد النقدي بين الدولتين".

 

وفي المقابل لم تتوقف جوبا عن توجيه الاتهامات للخرطوم بشن حرب اقتصادية عليها بإغراق الدولة الوليدة بملايين الجنيهات السودانية قبل أن تعلن استبدال عملتها "مما يجعل العملة السابقة غير مبرأة للذمة أو غير ذات فائدة" بحسب وزير السلام في حكومة الجنوب باقان أموم.

 

ثابو مبيكي دعا دولتي السودان للتنسيق بينهما بشأن العملة (الجزيرة)
تحذير أفريقي

وبالقدر نفسه من التخوف، حذر رئيس لجنة حكماء أفريقيا والوسيط الأفريقي لحل القضايا العالقة بين الدولتين ثابو مبيكي من نشوب حرب عملات بين البلدين بسبب قرارات الطرفين الأحادية بشأن طرح العملة الجديدة، داعياً شمال السودان وجنوبه للتنسيق بينهما.

 

لكن وزير المالية الأسبق سيد علي زكي أشار إلى أن استبدال العملة نفسه "تم في إطار إدارة الصراع بين الشمال والجنوب"، مؤكدا تأثير ذلك على كافة مواطني البلدين.

 

وتوقع تأثرا كبيرا لاقتصاد الدولتين، "لكن تأثر الجنوب سيكون بدرجة أكبر"، منبها إلى أن أي توقف في عملية الاستبدال بسبب التخوف من الإغراق أو غيره سيؤدي إلى نتائج سلبية على كافة العملية الاقتصادية بالبلاد"، رغم فوائد استبدال العملة في تحديد استخدامات الكتلة النقدية.

 

سيد علي زكي: عدم معالجة حرب العملات بالحكمة سيفضي لكارثة حقيقة ولا سيما على دولة الجنوب (الجزيرة)
فوضى جديدة

ولم يستبعد علي زكي في تعليقه للجزيرة نت حدوث فوضى إذا ما استمرت حرب العملات بين الدولتين "لأن أضرارا ستقع على الطرفين على السواء"، وشدد على أنه كان على حكومة الجنوب جمع العملة السودانية وتسليمها للخرطوم مقابل التكلفة الإدارية وليس القيمة المالية للتكلفة النقدية.

 

وقال إن الطرفين سيتعرضان لتحديات كبرى خاصة في تجارة الحدود والمراعي، "فإذا لم تعالج بحكمة فستؤدي إلى كارثة حقيقة". أما الاقتصادي محمد الناير فأشار إلى الخسارة الكبيرة التي ستتعرض لها دولة جنوب السودان "بسبب استعجالها في إصدار عملتها لأسباب سياسية"، مؤكدا أن الخرطوم كانت متحسبة لتلك الخطوة.

 

وقال للجزيرة نت إن طلب حكومة الجنوب استبدال ما لديها من عملات سودانية بالدولار الأميركي أو الذهب لم يكن منطقيا، معتبرا أن ذلك أدى لإعلان الخرطوم عن تغيير عملتها حتى لا تخسر أكثر مما خسرت.

 

محمد الناير: جوبا أصدرت عملتها دون تقييم حقيقي لمستوى السلع والخدمات (الجزيرة)
تضرر الجنوب

واعتبر الناير أن الجنوب سيكون الأكثر تضررا من إصدار العملة بهذه الطريقة "لأنه يفتقد للتقييم الحقيقي لمستوى السلع والخدمات، ومن ثم تقدير الكتلة النقدية"، متوقعا خسارة أكبر إذا تواصلت حرب العملات بين الدولتين.

 

وقال إن أي تسرب للعملة السودانية بالجنوب سيساهم في ارتفاع الأسعار كما يحدث حاليا، مستبعدا توقف الحرب في هذا المجال على الأقل في الوقت الراهن، "لانعدام الثقة بين الطرفين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة