الخطوط التونسية.. وضع صعب وحلول ترقيعية   
الخميس 1437/1/17 هـ - الموافق 29/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:50 (مكة المكرمة)، 23:50 (غرينتش)

خميس بن بريك-تونس

تعاني الخطوط التونسية المملوكة للدولة من صعوبات مالية نتيجة الخسائر التي تكبدتها عقب الهجمات الإرهابية التي استهدفت البلاد، وضربت قطاع السياحة في مقتل، إضافة إلى المنافسة الشرسة من شركات الطيران العملاقة.

وعلى الرغم من أنها احتفلت قبل أسبوع بمرور 67 عاما على ذكرى تأسيسها، فإن الاحتفال بهذه المناسبة التاريخية أفسده خبر إعلان الخطوط التونسية الاثنين عن إلغاء الخط الذي يربط بين العاصمة تونس وإمارة دبي.

وحول أسباب إلغاء الخط، قال مسؤول بالإدارة المركزية للعلاقات الخارجية في الشركة إن الأمر مرده إلى الحرص على التوازنات المالية للشركة عقب تراجع مردودية الخط.

وتوقفت التونسية عن تسيير رحلات في الخط المذكور يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في ظل عدم وجود أي بوادر لتحسنها، خاصة مع رفض الإمارات منح التأشيرة للتونسيين. وكانت مصادر رسمية كشفت عن إمكانية زيارة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي للإمارات قريبا لكسر الجمود في العلاقات بين البلدين، ومعالجة أزمة منع التونسيين من التأشيرة.

ضعف الأداء
غير أن بعض المراقبين يؤكدون أن السبب الرئيسي وراء إلغاء الخط هو ضعف نسبة الملء في طائرات الشركة، وليس قرار الإمارات رفض منح التأشيرة للتونسيين الذي اتخذ قبل نحو عام. وكانت التونسية دشنت الخط مع بداية العام 2000 بوتيرة أربع رحلات أسبوعية.

موظفة بالخطوط التونسية
تستمع لأحد المسافرين (الأوروبية)

وحسب خبراء فإن خسارة التونسية لبعض الأسواق كشفت عن عجز في منافسة الشركات الأخرى، وعن سوء تدبير لإنقاذ الشركة من خطر الإفلاس في ظل تضرر قطاع السياحة من الهجمات الإرهابية.

ويقول الاقتصادي معز الجودي إن الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتردية أثرت سلبا على قطاع النقل الجوي المرتبط بالسياحة، الأمر الذي جعل الخطوط التونسية تتكبد خسائر كبيرة.

ويكشف مصدر رسمي في الشركة أنها خسرت 25% من عدد المسافرين في الأشهر التسعة الماضية، إذ تراجع العدد من 2.8 مليون مسافر إلى 2.1 مليون حتى نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

كما سجلت عائدات التونسية انخفاضا في الفترة نفسها بنسبة 27.5% محققة 642 مليون دينار (321 مليون دولار)، مقابل 887 مليون دينار (443 مليون دولار) مقارنة بالفترة المقابلة من العام 2014.

عوامل التراجع
ويوضح الجودي في تصريح للجزيرة نت أن "الخطوط التونسية عانت من الفساد تحت نظام الرئيس المخلوع، وأصبحت اليوم منهكة نتيجة اختلال توازناتها المالية بسبب كثرة الانتدابات (التوظيفات) بعد الثورة، وارتفاع مصاريفها مقابل تراجع العائدات".

الجودي: التونسية تعيش حالة إفلاس لأنها تحصل سنويا على مساعدات حكومية (الجزيرة)

ويضيف أن التونسية تعيش وضعية صعبة ولم تجد طريقها إلى الخلاص بسبب تباطؤ إنجاز برنامج إعادة الهيكلة، واستمرار تغيير طاقمها الإداري، وتمتيعها بمساعدات حكومية، واعتبر هذه الإجراءات "مجرد حلول ترقيعية لا جدوى منها".

ويرى الجودي أن الشركة تعيش منذ فترة حالة إفلاس باعتبار أنها تحصل سنويا عقب الثورة عام 2011 على مساعدات حكومية في إطار الموازنة من أجل التخفيف من نسبة العجز، ومساعدة التونسية على الوفاء بالتزاماتها.

غير أنه يرى في هذا الدعم الحكومي أمرا لا يصب في خانة الحوكمة الرشيدة لنفقات الدولة، معلنا تأييده لفكرة فتح جزء من رأس مال الشركة لمساهمين خواص من أجل إنقاذها وتطوير منتجاتها وقدراتها.

وقد سبق لمديرين تعاقبوا على إدارة التونسية بعد الثورة أن تحدثوا عن شروع الشركة في تطبيق برنامج إعادة هيكلة لتحسين توازناتها المالية وتقليص عدد عمالها، وتطوير أسطولها وإرساء خطة تجارية تنافسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة