دافوس.. دعوات لمرحلة واقعية للتعاطي مع القوى الناشئة   
الجمعة 1428/1/7 هـ - الموافق 26/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)
كلاوس شواب وميشلين كالمي راي (يمين) وأنجيلا ميركل ودعوات لمواجهة الواقع (الجزيرة نت)
 
شهد افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأربعاء دعوات واضحة إلى مرحلة جديدة، إذ بدا أن قياداته والمؤمنين به بدؤوا يميلون إلى الواقعية أكثر من البحث في الخصوصيات التي لا تهم سوى شريحة من كبار رجال المال والأعمال، كما بدا أنهم استشعروا أن العالم بالفعل قد تغير وأن القوى الاقتصادية الناشئة أصبحت منافسة لهذه الشريحة بشكل كبير.
 
"
"
يتزامن هذا كله مع التغيير الديمغرافي الذي يميل لصالح الجنوب ويقف الشمال عاجزا عن حل هذه المشكلة، إذ لا يستطيع إرغام مواطنيه على الإنجاب بعد أن أقنعهم لأكثر من نصف قرن أن الحرية الفردية مقدس لا يجوز المساس به، فأوروبا التي تشكل اليوم 11% من سكان الكرة الأرضية ستتقلص خلال 50 عاما المقبلة إلى 7% من تعداد سكان المعمورة.
 
ومن الواضح من خلال أول أيام المنتدى أن هناك خوفا على مستقبل أوروبا والدول الصناعية الكبرى بشكل عام، من أن تتحول دفة الاقتصاد من يد الولايات المتحدة وأوروبا إلى صالح القوى الناشئة الجديدة مثل الهند والصين والبرازيل والبلدان التي تواكبها في هذه النهضة الصناعية الكبيرة، وربما يكون منتدى هذا العام هو بداية تحول حقيقي للخروج من الانفصام الذي يراه مؤسس المنتدى كلاوس شفاب إلى صورة أقرب إلى الواقع.
 
فقد بدأ الافتتاح بكلمات واضحة وصريحة لرئيسة سويسرا ووزيرة خارجيتها ميشلين كالمي راي، طالبت فيه رجال الاقتصاد بتحويل هذا الملتقى السنوي إلى أداة عملية للتغير بدلا من طرح الأفكار والمشكلات والبحث عن الحلول وانتظار النتائج.
 
وقالت كالمي راي إن العالم يقف أمام أهداف واحدة تتمثل في القضاء على الفقر والارتقاء بمستوى المعيشة وتحقيق الأمن والسلام للجميع، لكن الوصول إلى تلك الأهداف يتطلب توزيع المسؤوليات والمهام بشكل عادل على الجميع ليتم تقسيم المسؤوليات كل حسب المجال الذي يمكن أن ينجح فيه.
 
وقد وضعت رئيسة سويسرا المسؤولية كاملة على أخلاقيات الاقتصاد التي يجب أن تكون على مستوى المسؤولية -حسب قولها- وألا تكون نظريات بدون تطبيق، كما طالبت بضرورة تفعيل دور المجتمع المدني وأن يتحول العالم إلى العمل بما وصفته بالفلسفة العملية التطبيقية.
 
قواعد جديدة للحوار
"
ألمانيا ترغب في وضع قواعد جديدة للحوار مع الدول الناشئة مثل الهند والصين والبرازيل، ولكنها ترفض أن تكون هذه البلدان ضمن منظومة الدول الثماني الأكثر تصنيعا في العالم

"
أما مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل التي تترأس بلادها حاليا الاتحاد الأوروبي فقالت في كلمتها إن تحديات العولمة تتطلب الآن التعاون الكامل بين الجميع والاستعداد للتغيير وقبول نتائج تحديات العولمة التي لا مفر منها.
 
وألمحت إلى أن ألمانيا ترغب في وضع قواعد جديدة للحوار مع الدول الناشئة مثل الهند والصين والبرازيل، ولكنها رفضت أن تكون ضمن منظومة الدول الثماني الأكثر تصنيعا في العالم.
 
وتتفق رؤية الرئيسة السويسرية والمستشارة الألمانية مع نتيجة أولى حلقات النقاش التي شهدها المنتدى في أول أيامه، والتي فتحت الباب على مصراعيه للحديث حول المعادلة الجديدة للتغيرات التي يشهدها العالم الآن، سيما وأن كلاوس شواب أعلن في المؤتمر الصحفي التمهيدي له "أن العالم اليوم يعيش حالة انفصام في الشخصية (شيزوفرينيا)، ولابد من التخلص منها".
 
ولم يختلف المشاركون في أولى ندوات المنتدى على أن العالم اليوم يعيش في ظل قطبية متعددة وليست قوة واحدة عظمى، بل هناك قوة المؤسسات الصناعية والمالية، وهناك قوة منظمات المجتمع المدني التي تؤثر بشكل واضح على توجهات الرأي العام، ثم هناك ثورة المعلومات عبر شبكة الإنترنت والتي أصبحت في أغلب دول العالم خارج السيطرة ولها نفوذ كبير بدأت بعض الدول تستشعره وتستخدمه لصالحها، وأخرى ترى فيه خطرا فتغلق منابعه.


 
يشار إلى أنه بينما ينكر المنتدى أن يكون ناديا للأثرياء والنافذين في العالم أو يعبر عن انتماء سياسي، يعتبره اليسار ومناهضو العولمة قمة الرأسمالية العالمية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة