وورلد كوم تواجه خطر الإفلاس بعد اتهامها بالاحتيال   
الخميس 16/4/1423 هـ - الموافق 27/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مقر شركة وورلد كوم بولاية مسيسيبي

اتهمت اليوم محكمة فدرالية أميركية شركة وورلد كوم الأميركية للاتصالات بالاحتيال بعد اعترافها بإخفاء تكاليف بلغ قدرها نحو أربعة مليارات دولار, مما دفع بالشركة إلى شفا الإفلاس في واحدة من أكبر الفضائح المحاسبية في التاريخ. ويأتي الاتهام في إطار دعوى قضائية رفعتها لجنة الأوراق المالية والبورصات على الشركة في محكمة نيويورك الفدرالية اتهمتها فيها بالتلاعب في حسابات عائداتها لتظهر بشكل يتوافق مع توقعات وول ستريت.

وكانت وورلد كوم أقالت كبير مديريها الماليين سكوت سوليفان وقبلت استقالة ديفد مايرز من منصب نائب رئيس الشركة والمراقب المالي. وأعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن قلقه البالغ لما آل إليه مصير الشركة داعيا إلى إجراء تحقيق كامل في الفضيحة التي تشبه فضيحة انهيار شركة إنرون للطاقة. وهبطت أسهم وسندات وورلد كوم وتراجعت أسواق الأسهم العالمية أمس بسبب الفضيحة.

غير أن الأسهم الآسيوية شهدت استقرارا اليوم وكذلك الدولار الأميركي بعدما تغلبت بورصة وول ستريت على الصدمة التي أحدثتها ثاني أكبر شركة أميركية للاتصالات الهاتفية الدولية وخدمات المعلومات, لكن المستثمرين ظلوا في حالة حذر. وقالت وزارة العدل الأميركية التي من سلطاتها توجيه الاتهامات الجنائية إنها تجري مراجعة لحسابات وورلد كوم ومقرها كلينتون بولاية مسيسيبي.

وكان تحقيق الوزارة في قضية إنرون أدى في وقت سابق هذا الشهر إلى إدانة شركة آرثر أندرسون التي تتولى حساباتها والتي كانت تتولى كذلك دفاتر وورلد كوم. والآن تتولى شركة KBMG حسابات وورلد كوم. ويقول المحللون إن الكشف عن مغالطات حسابية قد يدمر جهود وورلد كوم للحصول على تمويل جديد بقيمة خمسة مليارات دولار ويجبرها على إشهار إفلاسها. وقال مصدر مقرب من البنوك التي تتعامل معها الشركة إن الاتفاق ألغي مما يترك الشركة دون تمويل كاف لتغطية تكاليفها وفوائد ديونها البالغة 30 مليار دولار.

وهز حجم الفضيحة التي أعلنتها الشركة مساء الثلاثاء أقوى المستثمرين في وول ستريت وترك الناس يتساءلون عمن سيكون التالي في سلسلة الفضائح. وسارعت شركة سبرينت المنافسة لتأكيد أنها لا تواجه أي تحقيقات من جانب لجنة الأوراق المالية والبورصات وليس لديها أي خصم غير وارد في ميزانيتها وإن حساباتها كاملة ودقيقة. ووصلت مسألة المخالفات المحاسبية إلى جدول أعمال قمة مجموعة الثماني الصناعية الكبرى في كندا.

وقال رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان بعد اليوم الأول للقمة إن الفضائح المالية تشغل كل الزعماء "فهي تقوض الثقة في الأسواق في الوقت الراهن والناس مرتابون في الأساليب التي تصل بها المعلومات إلى الرأي العام". وسجلت وورلد كوم تكاليف تشغيل مثل رسوم استخدام شبكات شركات اتصالات أخرى باعتبارها استثمارات رأسمالية طويلة الأجل في خطوة مكنتها من إخفاء جانب من نفقاتها وتضخيم تدفقاتها المالية وإظهار أرباح غير حقيقية.

وقالت الشركة التي كانت بالفعل تواجه تحقيقات من جانب لجنة الأوراق المالية إنها اكتشفت المشكلة المحاسبية أثناء مراجعة داخلية دورية للحسابات. وبينما قالت لجنة الأوراق المالية في الدعوى إن وورلد كوم دخلت في خطة وجهتها وأقرتها إدارتها العليا ومكنتها من إعلان تدفقات مالية غير حقيقية قيمتها 2.393 مليار دولار في عام 2001 بدلا من خسائرها الفعلية البالغة 662 مليونا. وفي الربع الأول من عام 2002 أعلنت الشركة تدفقات مالية غير حقيقية قيمتها 240 مليون دولار بدلا من خسائرها التي بلغت 557 مليونا.

وقالت الشركة مساء الثلاثاء إنها ستعيد إعلان نتائج أعمالها عن 15 شهرا مضت بعد إلغاء جميع الأرباح منذ بداية عام 2001. وقالت إنها ستعدل توقعاتها المالية. وسعت اللجنة لاستصدار أمر يمنع وورلد كوم من التصرف في أصولها أو تدمير مستندات حساباتها أو دفع مكافآت لكبار موظفيها. ويجري حاليا حساب تكاليف انهيار وورلد كوم، فالشركة مدينة لبنوك على مستوى العالم بنحو 4.5 مليارات دولار وتبلغ مستحقات شركات التأمين الأميركية لدى الشركة نحو 5.4 مليارات دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة